آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 9:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

”التعليم“ بين الحقيقة والواقع

سهام طاهر البوشاجع *

تعمد وزارة التعليم إلى زرع مخططات واستراتيجيات ومفاهيم ومناهج ومقررات جديدة في كل عام بل وباتت في الآونة الأخيرة في كل فصل دراسي تنتهج منهج جديد يطل على الساحة التعليمية وعلى المعنيين استيعاب ذلك.

ومن هم المعنيين؟

تشمل الكلمة كلا من الإداريين والمعلمين والطلبة وكل من يعمل بشأن التعليم داخل أو خارج الوزارة، جميل ما تقوم به وجميل هو الزرع في حقول قابلة لذلك إنما الحصد الذي سيتبع هذا الزرع من سيقف عليه فكم من قرارات خلفت خلفها نتائج وكانت جميلة ولكننا لم نرى صداها في المجال التعليمي وحين نتساءل أين هي لا نجد لها جواب.

هل هي خطط واستراتيجيات بعيدة المدى بحيث لا ترى نتائجها إلا بعد حين من الدهر أم أنها بعد تجربتها يتضح عدم صلاحيتها أو استمرارها على الساحة التعليمية فتختفي كما ظهرت.

اللغة الصينية آخر ما سمعنا عنه كمنهج دراسي تجريبي سيجرب في بعض مدارسنا وفي عدد من المدن ترى كم فترة صموده؟ إن كانت اللغة الإنجليزية وهي اللغة الأم بعد اللغة العربية والأكثر انتشارا في العالم لم تحقق الأمل المنشود منها بين أبناءنا الطلبة ولا نزايد بكلامنا هذا فالميدان أكبر دليل، نعم هناك الكثير ممن يتحدثون اللغة الإنجليزية ولكن ليس مما حصدوه من مناهج اللغة كما درسوه في المدارس وبكل صراحة. فالطلبة احتاجوا إلى مد يد العون الخارجية كالمعاهد الخاصة والدورات التدريبية فهل سيكون للصينية من هذه الدورات والمعاهد نصيب الأسد؟

والسؤال الذي يطرح نفسه في الميدان الآن وعلى مقربة من فتح المدارس أبوابها بعد فترة وجيزة هل سيأخذ الطلبة والطالبات في عينة المدارس التي عينتها الوزارة لتطبيق منهج اللغة الصينية دراسة ذلك المنهج والحصص الصينية على محمل الجد؟ وإن قلنا جدلا ومسبقا وتفاؤلا بأنهم أخذوها على محمل الجد كونها مادة تعليمية ومقرر دراسي كبقية المقررات من سيقوم بتدريس المادة؟ هذا السؤال طرح وما زال يطرح كلما التقى معلم أو معلمة مع أبناء مجتمعه لتكون دائما اجاباتهم إما بلا نعلم أو بفرض افتراضات غيبية لا يعلم صحتها من عدمه كجلب معلمين مختصين أو ربما فتح مواقع صينية وجعل الدراسة الكترونية أو غيرها من الإجابات العشوائية والتي حقيقة لم توضح الوزارة إلى الآن آلية التنفيذ لها.

والخوف كل الخوف من أن يؤل مصيرها إلى ما آلت إليه مناهج الرياضة التي أثيرت ضجة عليها في إجازة العام الماضي حيث تقرر إقحام منهج الرياضة في مدارس البنات ولم يصدر ما يوضح كيف سيطبق هذا المنهج وعلى يد من من المعلمات ليظل بعد ذلك تطبيقا خجولا جدا في بعض المدارس كأن يكتفى ببعض الحركات الإحمائية في طابور الصباح والبعض خصص حصة من حصص النشاط ولكن في فصل من الفصول يكتظ بالطاولات والكراسي ويفتقر إلى أي مقوم من مقومات صالات الرياضة هذا ناهيك عن أن بعض المدارس بالأصل لم تطبق القرار نهائيا إلى أن جاء وقت من العام الدراسي وتلاشى القرار برمته لعدم وجود حتى من يتابع أهلية بقاءه أو جودته على الساحة التعليمية.

الحقيقة والواقع خطان متضاربان في بعض قرارات وزارة التعليم ولا نعلم متى سيأتي الوقت الذي نشاهد فيه الخطان متوازيان ويتماشى الواقع مع الحقيقة ونجني ثمار تلك القرارات والتعاميم يانعة نافعة للجيل والنشأ.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز