آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 8:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مجتمع المؤسسات المنعشة 11

بدر شبيب الشبيب *

الحوكمة أو الإدارة الرشيدة أو كما لخص الدكتور طارق حماد تعريفها بالانضباط في كل شيء، أصبحت نموذجا إداريا في الحياة المعاصرة في المجتمعات المتقدمة. فهم هناك يعتبرونها الترياق المجرب، أي الدواء الشافي الذي خضع للتجربة فأثبت نجاحه.

كنت أطالع مادة بعنوان مبادئ حوكمة الشركات 2012 «Principles of Corporate Governance» لإحدى المؤسسات الأمريكية، وهي جمعية Business Roundtable، فدهشت لحجم الجمعية نفسها، وللاهتمام الكبير بالحوكمة التي يعتبرونها سر نجاح الشركات، بل والحكومات، والقطاع الثالث أيضا.

هذه الجمعية المعروفة اختصارا ب «BRT» تضم الرؤساء التنفيذيين CEOs لعدة شركات أمريكية رائدة، تتجاوز إيراداتها السنوية ستة تريليونات دولار، ويعمل بها أكثر من 14 مليون موظف. وتمثل قيمة أسهمها في سوق البورصة ثلث مجموع قيمة أسهم السوق، وتقدم 9 مليار دولار تقريبا كمساهمات خيرية مشتركة، وتنفق ما يزيد على 150 مليار دولار سنويا على البحوث العلمية والتطوير.

هذا المبلغ الضخم المخصص للبحوث والتطوير استدعى عندي زهدنا الشديد في العالم العربي في البحث العلمي، والدليل ما جاء في تقرير اليونسكو للعلوم للعام 2010 عن الواقع العلمي في الدول العربية، والذي ذكر أن الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي في أقل مستوى له في العالم، ففي الدول العربية الإفريقية وصل ما بين 0.3 و4 في المائة، خلال السنوات ما بين 2002 و2007 من جملة الناتج القومي بينما وصل الإنفاق في الدول العربية الآسيوية 0.1 في المائة، في الفترة نفسها وفي الوقت نفسه، بينما وصل الإنفاق على البحث العلمي مستوى العالم 1.7 في المائة من جملة الناتج القومي، ووصل الإنفاق العالمي في إسرائيل وما بين 4.6 في المائة و4.8 في المائة خلال عام 2006.

هل يحق لنا أن نتساءل بعد ذلك: لماذا نحن حيث نحن، وهم حيث هم؟

أظن أن ما يكسبه المشعوذون في العالم العربي أضعاف ما يتم إنفاقه على البحث العلمي.

أعود للحوكمة مقتبسا ما لخصه الباحثون بـ «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» UNDP من الشروط والخصائص اللازمة للإدارة الرشيدة، والتي تشتمل على العناصر التالية:

«1» احترام القانون وسيادته وتحقيق العدالة والإنصاف.
«2» الشفافية.
«3» المسئولية تجاه كل الأطراف.
«4» التوافق بشأن خدمة الصالح العام.
«5» التكافؤ بين النساء والرجال.
«6» الكفاءة والفعالية والاستخدام الأمثل للموارد والقدرات.
«7» المساءلة لكل الأطراف: الحكومة - القطاع الخاص - المجتمع المدني، وفي كل منها.
«8» القدرة على التعامل مع القضايا الملحة أو الأزمات.
«9» التوجه نحو الكفاءة في تقديم الخدمات.
«10» الشرعية والقبول لدى الناس.
«11» التمكين والتيسير لأصحاب المصلحة.
«12» التسامح وقبول وجهات النظر المعارضة.
«13» تقوية آليات الاتصال بمختلف الفئات ذات المصلحة.
«14» المشاركة.
«15» القدرة على تعبئة الموارد للأغراض الاجتماعية.

ويرون أن من الضروري أن تجسد الجمعيات الأهلية هيكلياً في بنيتها المؤسسية القيم والاتجاهات التي تنطوي عليها الحوكمة، وهي القيم التي يمكن تحديدها في الآتي: القدرة على توفير التمويل، الديمقراطية الداخلية، المساءلة والشفافية، والتمكين «أي تعزيز قدرات الأفراد» والاهتمام بتنمية الموارد البشرية.

إن على مؤسساتنا الأهلية القائمة أن تنظر في مدى تطبيقها لمبادئ الحوكمة وقيمها، وقبل ذلك عليها استيعابها بشكل جاد كي تتمكن من رفع مستوى أدائها وبالتالي كسب ثقة الجمهور وتحقيق رضاهم. كما ينبغي أن تكون الحوكمة هي أساس الإدارة في كافة المؤسسات الاجتماعية فضلا عن القطاعين العام والخاص.