آخر تحديث: 19 / 9 / 2019م - 8:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

«آل كرودز» ما زالوا يعيشون بيننا!

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

«الأفكار للضعفاء والقوة لرجال الكهف» هكذا عبر عميد عائلة آل كرودز «كروج» عن غضبه عند محاولة أحد أفراد عائلته الخروج عن المألوف وتجربة شيئًا جديدًا.

«عائلة كرودز» فيلم مغامرة كوميدي تم إنتاجه عام 2013 يحكي حياة عائلة تعيش في كهف في زمن ما قبل التاريخ، وعندما تم تدمير كهفهم رغمًا عنهم خرجوا في رحلة بحث مكتشفين عالمًا جديدًا يعيد نظرتهم للحياة والأشياء، كان ذلك بسبب «أيب» ابنتهم التي كانت تتأمل دائمًا للخروج من دائرتها المغلقة، والتي طالما تم تحذيرها من تجازوها.

«كروج» الأب المتشدد في التمسك بآرائه والمعتقد بصوابها المطلق، بينما لا تعدو كونها أفكارًا مكتسبة بالتربية والعلاقات الاجتماعية، كما يصورها «فرنسيس بيكون» الفيلسوف الإنجليزي على أنها أوهام تحاصر العقل، وبالتالي تنتج في النهاية صورة مشوشة للحقيقة، فالحقيقة هي الهدف المنشود لكل الباحثين عنها، وهذه الأوهام كما ذكرها هي أوهام الكهف الناتجة عن الطبيعة الشخصية لكل فرد.

دلل «بيكون» على صعوبة تجاوز الأفكار المسبقة لدى الكثيرين أو ربما الجميع، بإسراع الناس إلى ملاحظة الأمثلة والحوادث التي تؤيد آراءهم وعقائدهم ويهملون أو يتجاهلون - وأحيانا يحرفون - كل دليل ينهض علي بطلان تلك الآراء والمعتقدات، ومِثْل ذلك الشخص المنكر لتأثير التغييرات التي حدثت حوله بصرف النظر عن مدى اقتناعه بالتغييرات من عدمه الآن، إلا أنه يؤكد حالة من الرفض المبدئي لأي أمر يتنافي مع قناعاته الراسخة، وبالتالي يحاول أن يجد أي بناء قد يبدو منطقيًا لإثبات وجهة نظره حول أمر ما مهما كان مخالفًا للمقدمات، تمكين المرأة مثالًا.

هذا يبدو طبيعيًا أو بمعني أدق إنسانيًا على مدى واسع من البشر خاصة في تفسير الإجراءات، ولكن من المنطقي أن تجد البعض يحاول التخلص من هذه القناعات المسبقة التي تحاصره وتجعله في حالات كثيرة يقلب الحقائق، ويضع كل المشاهد في الإطار المسبق الذي صنعه.

وصعوبة التخلص من القناعات السابقة قد تكون إنسانية وطبيعية إذا فسرناها على أنها أوهام الكهف، كما قال «بيكون»، أما إذا كانت لا تتعلق بالوهم الكهفي وتتعلق بحسابات أخرى تحقق مصالح مباشرة للمتمسكين بها فلابد من التوقف.

ويُشبه «بيكون» الشخص كالسجين القابع في كهف تعوقه أوهامه المحدودة في ذلك المحيط المظلم عن رؤية النور والحقيقة، أو كما يصفها ب «الرؤية الصادقة» حتى أنه يصاب بالغرور والتعالي على المعارف والحقائق المغيبة عنه.

ويجب أن تدركوا أن ليس كل جديد سيئًا وأن تقييد الحريات حتى لو كان بدافع الحب والحماية قد يكون خطأ، ودائمًا اسعوا لتغيير قواعدكم التي تبقيكم في الظلام، وافتحوا نوافذ جديدة ينبعث منها الضوء والنور.