آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 7:38 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«اكتئاب» أرامكو

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

حتى اللحظة لم يتم تفسير تلك الظاهرة التي تنتشر بين موظفي أرامكو السعودية وهي الجدية والرتابة غير المفسرة في غالب الأوقات، وكأنما سيتم رفع حالة التأهب لأقصى درجاتها لو فكر أحدهم الخروج عن المألوف، ولا أعلم هل مازالت تلك الصفة تلازمهم منذ زمن أم أن تحديث جديد تم برمجته في أدمغتهم؟ كما قامت أرامكو قبل عدة سنوات ببرمجة أجهزتها بعد اختراق «فيروس» لشبكاتها في وتعطل 30 ألف حاسوب ومحو ملفات مخزنة في قواعد البيانات.

الرتابة! يقال إن الاعتياد على شيء يفقدك الشعور به ويجعله رتيبًا، هذا لا يحدث معي أبدًا في بعض الأمور كشرب القهوة مثلا، فكل يوم أحتسي قهوتي وكأنها المرة الأولى الذي أكتشف فيها ذلك الطعم اللاذع.

أما فيما يتعلق بالنظام اليومي، فالروتين يمثل لي شبحًا لأنني مؤمنة أن الرتابة في الحب مثلا تقتله، وأعتقد أن النساء الهادئات مملات والملل كما يقول العالم بودريار هو ثاني أسوأ جريمة في العالم.

كما تم وصف الملل باعتباره بوابة في الدماغ تقفل آليا لمنع استمرار السعادة، وكدعابة أخرى أظن موظف من شركة أرامكو هو المسؤول عن تلك البوابة.

في الجانب الآخر، هناك التغيير والخروج عن المألوف الذي يولد غالبًا الدهشة، وهي خاصية تفرد بها الإنسان بانتباهه الإدراكي لروعة تفاصيل الوجود وما فيه من جمال.

ل «دوستويفسكي» رأي غريب في الدهشة يقول «إن تندهش من أي شيء لهو أمر غبي بالطبع وألا تندهش من أي شيء لهو أمر ملائم ولبعض الأسباب مقبول، ولكن يصعب جدًا حدوثه، وأنا أرى أن عدم الاندهاش من أي شيء لهو أمر أكثر غباء من أن تندهش من كل شيء، والأكثر من ذلك أن عدم الاندهاش من أي شيء يشبه تمامًا ألا تشعر بالاحترام لأي شيء، والإنسان الغبي هو القادر على عدم الشعور بالاحترام.

عودة لموظفي أرامكو، أعتقد أنه وبعد طرح أسهمها وإضافته النوعية للأفراد المساهمين باعتبار وزن الشركة الجوهري ولأنها الشركة الوحيدة التي تعتبر مستودعًا لادخار القيمة وتقديم العائد المضمون لخمسة أعوام قادمة، وبعد أن أصبحت شريكة مستثمرة في أكبر شركة نفط في العالم، أستطيع أن أعطيكم وصفة بسيطة لحياة أكثر دهشة:

كن ممتنًا دائمًا..

دامت محافظكم الاستثمارية عامرة بالملايين.