آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 8:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

ملامح خطة العام الجديد

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

لا تُقتصر الخطط السنوية على بيئات العمل فقط، فحياتنا الشخصية تحتاج لتخطيط دوري منظم، هذا ما أعتقده وأحاول تفعيل طقوسه سنويًا، فمازلت أؤمن بشدة بمقولة والدتي حفظها الله «التدبير نصف المعيشة»، وأعتبر التخطيط أحد وجوه التدبير في الحياة، وما بين كتب إدارة الوقت والتخطيط وتطبيقاتها الشخصية لمست أهمية بعض السمات عند وضع الخطة:

شمولية الأهداف المُراد تحقيقها سنويًا، بحيث تشمل الذات، الأسرة، العمل والحياة الاجتماعية، فهذا المربع يصنع مزيجًا متكاملًا من التطوير والتقدم للإنسان، بعكس ما يحدث في بعض الخطط التي تُركز على جانب واحد، مُهملة كل ما عداه، كأن يكون هدف العام المقبل هو الحصول على درجة أكاديمية إضافية أو إطلاق مشروع تجاري فقط! فهذا النمط يخلق حالة من التركيز المكثف على ناحية على حساب نواحٍ أخرى، وعليه تحدث نقلة في جانب بينما الجوانب الأخرى مكانك سر!.

معقولية الأهداف ومناسبتها للظروف الشخصية، فلكل فرد ظروف وعوامل تحدد مساحة حركته وإنجازها، ولهذا من الأجدر وضعها في الاعتبار، لأن توقع أمنيات أكبر من الإمكانيات، قد ينقلب بخيبة كبيرة، كما أن تضخيم الظروف الشخصية واعتبارها معيقة أزلية للإنجاز قد يخلق حالة من التقاعس والخمول تلازم الفرد طيلة العام، فطبيعة الحياة لا تصفو لأحد صفاءً تامًا، كما لا تُحارب أحدًا حربًا مُتعمدة، وهنا تكمن الحاجة لحسن التقدير بين الممكنات الشخصية والطموحات المستجدة دون استسلام يائس أو مكابرة واهمة!.

التأهب بأهداف بديلة، فمسارات الحياة ليست ممهدة دائمًا، كما أن العوامل المُساعدة على التحقيق ليست مواتية للتطلعات مدى الوقت، فالواقع مليء بالأحداث الطارئة التي بإمكانها كسر الجسور الواصلة للإنجاز، الأمر الذي يستدعي مزيدًا من الصبر والتروي وإعادة النظر من أجل التقييم والتقدير ومن ثم اتخاذ القرار المناسب.

وفي هذه اللحظة تظهر أهمية الشخصية القوية والمرنة في الحين ذاته، باعتبارها لا تعرف الاستسلام للأبواب المغلقة بل تبحث عن نوافذ ومخارج بديلة للنجاح.

كثير من توصيات التخطيط السنوي لم تُذكر أعلاه، ولكني وجدت هذه اللفتات في غاية الأهمية.