آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 10:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

«مدرعمو» الواتس آب

محمد عبد الله العيسى * صحيفة الرأي السعودي

«الواتس آب» يكشف عن أنماط الشخصيات ومستوى العقليات، حيث إن بعض المجموعات تمّ إنشاؤها لأنواع محدّدة من المشاركات والأهداف، ولكن يندر أن ترى قروبًا يخلو من «المدرعمين» أصحاب القص واللصق الذين يشاركون بكل ما هبّ ودب برغم التنبيهات والتحذيرات المتكرّرة من مشرفي المجموعات.

نتفهّم أنه من الوارد ومن المقبول أن يكون هناك - أحيانًا - سوء تقدير من المُشارِك بحيث قد يعتبر أن مشاركته تتعلّق بأهداف المجموعة ويكون مخطئًا في تقديره ذلك، ولكن أن يكون سوء التقدير هو ديدنه وألا يكون لمعظم مشاركاته أي علاقة بطبيعة المجموعة وبأهدافها الخاصة فهذا ما ليس بمقبولٍ على الإطلاق أن يصدر من شخصيةٍ سويّة.

البعض لا يستطيع أن يشارك بأي شيء ذي علاقةٍ من بنات أفكاره أو ينسخ ويلصق شيئًا ذا علاقةٍ بحسن اختياره، ولكنه رغم ذلك يصمّم إلا أن يشارك ليشعر بتحقيق الذات، ولكنه بمشاركاته تلك يؤذي الآخرين ويخرّب أهدافَ المُشرفين ويكشف إما عن تدنّي مستوى ذكائه أو عن عناده وسوء طباعه.

وقد يساهم في ذلك ما يفعله بعض الفضوليين من المشرفين والأعضاء من كثرة الشكوى من صمت بعض الأعضاء وحثّهم الدائم على المشاركة والكلام، ألا يدري هؤلاء الفضوليون أن صمت البعض واستفادتهم ممّا يُطرَح من المشاركات الهادفة والجادة خيرٌ من مشاركاتهم التافهة والمنقولة التي تحرم الجميع من التركيز والاستفادة؟.

عجبي - ولا ينقضي ذلك العجب - من كلّ «مدرعم واتس آب» يخالف الأنظمة ويسيء الآداب.

ولكن الواتس آب - في نهاية الأمر وكأي مسرح تواصليٍ تفاعلي - يكشف عن التفاوت الطبيعي بين الناس في قدراتهم العقلية وفي مهاراتهم التواصلية، ولن يأتي يومٌ على البشر تتساوى فيه تلك القدرات بين الناس ويختفي فيه هذا التفاوت، ولذلك فعلينا أن نكون أوسع صدرًا في قبول الآخرين وفي تجاوز هفواتهم، فالبعض يتعلّم ويستفيد وإن كان ببطءٍ شديد.

وخلاصة الكلام أن هذه المعاناة في تقبل الآخرين والتعايش معهم - كما هم - هي قَدَرُنا في هذه الحياة، سيكون هناك دائمًا من حولنا من هو ليس بمستوى نضجنا أو ذكائنا أو له نفس اهتماماتنا ورغباتنا، كما سوف يكون حولنا دائمًا طفلٌ يرى في أثاثنا الذي نخاف عليه مرتعًا وملعبًا يحلو له القفز فوقه، فسوف يكون هناك بيننا من يرى في نكتةٍ ساذجة أو لقطةِ فيديو ساذجة قد تؤذي مشاعرَنا متعةً فائقة وأملًا كبيرًا في أن يصبح بمشاركتها إيانا مصدرًا لإسعادنا ونيل إعجابنا، فإذا كرهنا فيه أن قد أكثَرَ في ذلك الفشل فلنحيّي فيه قوة الأمل واستمرار المحاولة والعمل.

توستماستر متميز وبطل الخطابة الفكاهية في الخليج والسعودية 5 مرات