آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 3:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بيتزا وهمبرغر وناجيتس Pizza... Hamburger... Nuggets

المهندس أمير الصالح *

عندما تعد زوجتي مائدة العشاء لأفراد الأسرة في معظم ليال الأسبوع تعد أكثر من طبق رئيسي؛ ويكون عدد الأطباق الرئيسة متنوع وبعدد الأبناء إلى جانب طبق رئيسي إضافي ننفرد في تناوله زوجتي وأنا. فالأبن الصغير يريد ان يتعشى بطبق بيتزا والبنت الصغيرة تريد ان تاكل معكرونة بصلصة الطماطم فقط والأبن الكبير يريد تناول همبورجر بالمايونيز وبدون طماطم أو خس و الأبن الأكبر يحب أن يتناول وجبة نجيتس الدجاج للشركة الوطنية مع بطاطس مقلي في معية كاتشب هينز.

لكل فرد من أفراد الأسرة ذائقته الغذائية وقائمة من الوجبات المفضلة لديه والوجبات المحظور تناولها. فالأبن الصغير لا يحب السمك والأطعمة البحرية وعموم الدجاج بإستثناء وجبة الشيش طاووق وأيضا يمتنع تناول عموم السلطات والأكلات المحلية الشعبية. والبنت الصغيرة لاتحب أكل اللحوم إلا المشوية منها؛ ولا تحب أكل الأسماك ولا الأكلات الشعبية كالهريس والعصيدة والثريد.

الغريب أن كل الأبناء الصغار يحبون أكل الهمبورجر والفرنش فرايز والبيتزا والفش فاش والمعجنات. هل ذلك الحب لتلكم الأطعمة ناتج عن التأثر بثقافة سينمائية وتلفزيونية معينة؟!

قد يكون توفير الوجبات المطلوبة مقدور على السيطرة عليه داخل المنزل أو داخل المدينة المألوفة لدى الأب لتدبير أمور طعام كل فرد من أفراد أسرته. ففي حالة طلب وجبة لكل فرد، يتنقل الأب على 4 - 5 مطاعم مختلفة لجلب الطعام لكل فرد!

قد يعلق البعض بالقول لولا إختلاف الأذواق لكسدت السلع. نعم هذا صحيح مبدئيا ولكن ما نحن بصدده هو منهك للأب والأم من عدة جوانب سواء مالية أو وقتية أو ضغوط نفسية.

إختلاف الأذواق الغذائية لأفراد الأسرة يبرز بشكل صارخ في حالة السفر، لاسيما في حالة السفر للدول الأجنبية الغربية حيث الاستشكال في التذكية للحوم وقلة الإلمام من جانب الوالدين عن الأماكن المتوفر فيها ما يناسب كل فرد. وقد يصل الإختيار لمطعم أو أطعمة مرحلة يصعب فيها إرضاء جميع أطراف الاسرة الواحدة لتجاذبات الآراء وتفاوت التفضيلات. ففي السفر قد يكون من الصعب الاتفاق على اختيار مطعم واحد لوجبة العشاء يرضي ذائقة الاطراف جميعا؛ وهذا يسبب نوع من التأزم والصداع المؤقت و إهدار للمال و إهدار للوقت ويضعضع من أهداف السفر الاستجمامي وقد يولد ذكريات محتقنة وضغوط نفسية. وقد يزداد ويتعمق الاختلاف في الأذواق الغذائية بين الأطراف في السفر وينعكس ذلك على التفاعلات البينية والتشنجات في الكلام. ماقد يزيد الأمر سوء ان في حالة الولوج لتفاصيل اختيار الطعام تشاهد عجائب الأمور وغرائبها. فمثلا عند تنازل الأب حامل مرض السكري بالأكل في مطعم بيتزا، فان نفس الأبناء الصغار قد يتفقون على طلب البيتزا بشكل عام ولكن أحدهما يفضلها بيتزا مارجريتا «جبن وصلصة طماطم» رقيقة العجينة ومقرمشة والطفل الآخر يفضل أن يأكل بيتزا خضار ذات عجينة سميكة وكلاسيكية. وبعد الإتفاق على إعداد قائمة الطلبات في المطعم بين أطراف الاسرة، يفاجئك صاحب المطعم بأن يقول إننا نقدم البيتزا بسمك تقليدي ولا يوجد لدينا بيتزا بسمك رقيق ومقرمشة. وحينها يعاود أفراد الأسرة الانطلاق للبحث عن مطعم من جديد يلبي متطلبات الصغار بعد تنازل الكبار! هكذا وضع يتلف لذة وقت الطعام ولذة الأكل ويهدر أوقات جميلة من زمن رحلة السفر.

هذا الأمر يستحق النقاش بين أفراد أسرة جادة في خلق روح تفاهم عالية ومنسجمة قبل وأثناء وبعد وقت تناول الوجبات؛ وأضع بين أيديكم جملة من الحلول المقترحة:

- التنازل المتبادل في إختيار المطعم والطعام والاستمتاع بوقت الاسرة بتناول مواضيع ترفع مستوى التفاهم

- تقليل وتهذيب جرعات تعرض الأبناء لثقافة الوجبات الامريكية السريعة

- تدريب الأبناء على الجرأة في التذوق وغرس تقبل حب تناول الأكل بجميع نطاقاته التقليدي والمتنوع لمطابخ دول العالم مع مراعاة الأكل الحلال

- عقد تفاهمات ما قبل السفر بين أفراد الأسرة بناء على المعلومات المتوفرة عن البلد المواد السفر له مع مراعاة الجوانب الشرعية في حلية الطعام

تنصل: تم نسج السيناريو أعلاه عن أسرة افتراضية ولا يمس المقال تصنيف أو وصف وضع أي أسرة محددة.