آخر تحديث: 3 / 7 / 2020م - 7:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

زواج بعد انهيار سوق الأسهم

المهندس أمير الصالح *

عندما كنت اعمل في مدينة ينبع الصناعية كنت اتسامر مع بعض زملاء العمل بشكل شبه يومي بعد انتهاء ساعات الدوام وولوج الليل. كنا نقطن مجمع سكني للعزاب بهدف الإشراف على مشروع تحويل خط انابيب نقل زيت الى نقل غاز. وذات يوم تم تكليف احد الزملاء للعمل في منطقة يقال لها محطة رقم 9 وهي محطة تقع على امتداد خط الأنابيب شرق - غرب. وبعد اسبوع من انتداب ذاك الزميل لتلك المحطة رجع إلينا بوضع نفسي منقلب تماما. وكان كثير الشرود في الذهن وحب الانفراد بذاته والقول للشعر لنفسه.

واستعلمت عن حاله فقيل لي أنه وقع في حب إمرأة من خلال نظرة واحدة مطولة. فقلت لهم كيف ذاك وقد تم انتدابه إلى منطقة نائية. فقيل لي: ذهبنا إلى ما ذهبت إليه من تسأل، فاحترنا في أمره أول الأمر. حتى ظننا أنه اضحى مسكون من الجن. وبعد استنطاقه قال بانه ذهب لاحد المدن الصغيرة الاقرب لموقع العمل قاصدا لبقالة لجلب بعض الحلويات والمشروبات الغازية. وكان زميلنا شديد التعلق بشرب الكوكاكولا المعبئ بزجاج. وبينما هو في البقالة وقع بصره على امرأة شابة شديدة الجمال ممشوقة الطول واسعة العينين ومخصرة الجوانب وبارزة الارداف وبيضاء اللون. حتى خرج عفويا من لسانه بصوت مسموع قول: اموت في الكوكا كولا!. ولمح في ذات الوقت رجل عجوز بصحبة تلك الفتاة، فظن انه اباها. تعلق بصره بها حتى غابت عن ناظره وكانت كل النظرات من المرأة الجميلة نحوه تنم عن طلب النجاة على يديه. سأل صاحبنا صاحب البقالة من اي عرب تلك الفتاة فقال له عامل البقالة وقد استقرأ مافي قلب صاحبنا: تلك المرأة بصحبة زوجها فالرجل العجوز الذي شاهدته هو زوجها. وقد كانت تلك الفتاة محط إعجاب ومنى شباب القرية إلا أن اباها كان مديونا لذلك العجوز والسبب ان والد الفتاة تخسبق في اداء ديونه وطارت امواله في سوق الاسهم وانشطة تجارية فاشلة. اتى هذا الرجل العجوز الذي رأيته وقايض اب الفتاة باسقاط الديون عنه مقابل تزويجه لابنته. خضع واذعن الاب المديون والضحية كانت تلك الفتاة وفناء شبابها. وتم الزواج وابرامه لصالح الرجل العجوز على اعتبار انها فرصة بالنسبة له وعلى مضض من الفتاة. وكلما ترى الفتاة شاب وسيم قلبها يخفق وتعلق نظرها بنظرات الشباب الوسيمين متمنية استرداد حريتها وحياتها. ومن تلك اللحظة التي قابل فيها زميل العمل للفتاة وهو متيم بحبها ومشدود لها. فعاش شارد الذهن كما لو كان مغيب العقل. حينها تذكرت بعض النصائح النبوية والقرآنية بضرورة غض البصر.

ماذكرني بتلك الواقعة هو انهيار سوق الاسهم العالمية يوم الاحد الماضي 8 مارس2020، المصادف ليوم المرأة العالمي. وان طموح بعض الاباء بالثراء من خلال شاشات الاسهم والمضاربات في الشاشة قد يورث حسرة في قلوب ضحاياه وقد يكون من ضحاياه اعز الناس لهم.

في وقتنا الراهن، من الجميل انه صدرت قرارات جريئة وجديدة تحمي حقوق المرأة في الاقتران بالزوج لمنع الاكراه أو المساومة أو الابتزاز او صفقات تسوية الديون على حساب ابناء وبنات ضحايا مؤشر الاسهم والحالمين بالثراء السريع. لا اعلم مصير ذاك الرجل المتيم ولكن ماوردني قبل عشر سنوات عنه من اخبار هو انه كثير التردد لقول: اريد الكوكا كولا.