آخر تحديث: 8 / 4 / 2020م - 6:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا.. الا ينفع التهويل؟

الشيخ حسين آل صويلح *

العالم ينتفض ضد كورونا، ولم تبق دولة لا ترجف خوفا منه، مع أن نسبة الوفيات بسببه ليست عالية قياساً إلى الأوبئة الأخرى، إلا أن خطره يكمن في:

• انتشاره بخفاء

• سرعة تطوره على مستوى الفرد

• سرعة انتشاره على مستوى المجتمعات

لكن المرض نفسه ليس شبحا مخيفا إلا لسبب واحد فقط ألا وهو الاستخفاف والاستهتار به، وبالتالي عدم أخذ الحيطة منه، سواء على مستوى الحكومات أو الشعوب.

فإذا اتخذت الحكومات التدابير اللازمة ولكن الناس استهانوا به فإنها تكون الطامة!

هنا لابد من وقفة صريحة مع البعض:

لماذا وكيف تحصل الاستهانة بهذا الوباء، رغم كل التحذيرات؟!

أولا: للثقافة دور أساس في اعتماد الوسائل المناسبة، وأخذ الحيطة والحذر لمنع وصول المرض ومحاصرته.

أما إذا انعدمت الثقافة فإن الخطر قادم لا محالة.

فكيف إذا انتشرت ثقافة مضادة، تدعو إلى عدم الاكتراث بالوباء وتحث الناس على عدم المبالاة به؟!

والأدهى إذا غلفت هذه الثقافة بغلاف الدين؟ هنا تكون الطامة الكبرى!

وهذا ما يحصل لدى البعض منا ومع الأسف الشديد على الرغم من تحذير العلماء الواعين والقادة الدينيين، فقد حددوا موقفهم، وعلى أعلى المستويات كما صرح مرجع الطائفة الشيعية، وكذا بعض المراجع الكبار، وبعض الزعماء الذين لهم موقعهم في المجتمع.

إلا أن البعض لازال يصر على تخدير المجتمع، وكأنهم يقولون لمراجعهم: أنتم لا تفقهون من الدين شيئا.

ثانيا: الاستهتار بالحياة يدعو البعض إلى التمرد على المجتمع والقانون.

حيث كان سببا في زج المجتمع في مغامرات ليست محسوبة وكلفته ثمنا باهظا وبلا مقابل، حصل ذلك في الماضي وهو ما يحصل الآن، فتجد الإصرار على التجمعات تحت مسميات متعددة.

في الوقت الذي تجد الحكومات تتخذ كافة الاحتياطات حتى وإن كان الثمن هو تعطيل الحياة، بل حتى لو سبب ذلك انهيار الاقتصاد، لأنها تعتبر مواطنيها هم رأسمالها.

والحل أيها السادة أن نسمح للرعب بالانتشار فهؤلاء لا تكفيهم التحذيرات فالرعب أسلوب المربين الذين يهتمون بمستقبل الأبناء والله سبحانه وتعالى يستخدمه مع الغافلين لعلهم يتضرعون!

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى? أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ

أحسب أن التهويل مفيد مع البعض منا حينما لا تنفع التحذيرات الصحية ولا القوانين الحكومية ولا التوجيهات المرجعية، بل ولا يتعظون من تجارب الآخرين.

إذن فلنسمح للرعب أن يصل إليهم لعلهم يرتدعون.

وأقصد بذلك نشر الأخبار المرعبة والمشاهد المخيفة التي تحصل لمجتمعات أصابها الوباء والذي شهدها العالم فاستنفر علماءه للبحث عن مخرج سريع

علنا ننجح في حماية أنفسنا وأحبابنا ومجتمعاتنا من هذا الوباء بمزيد من الحيطة والحذر كما ندعو الله تعالى بالفرج العاجل.

اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة عاجلا قريبا كلمح البصر فإن ذلك ليس عليك بعزيز وإنما أمرك إذا أردت شيئا فإنما تقول له كن فيكون. إله الحق آمين يارب العالمين

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
‫امحمد الصلاح‬‎
[ المملكة العربية السعودية ]: 14 / 3 / 2020م - 4:26 م
نعم للتوعية والتحذير ولكن لا للتضخيم والتهويل الذي يؤدي الى القلق والخوف بحيث يكون أثارهما السلبية أعظم من المرض نفسه فالمرض ينتهي ويزول بعد برهة من الزمن بإذن الله تعالى والقلق والخوف قد يستمر ويتفاقم ولعله يصبح مرضا لا علاج له
وكما ينقل أنه في الحرب العالمية الثانية تفاجئ هتلر بأن هناك ٣ ضباط خالفوا اوامره ،
فقرر عقابهم بطريقة غريبة ، حيث وضع كل ضابط في سجن لوحده وفي كل سجن وضع موسيقى كلاسيكية وقيدهم وجعل امامهم ماسورة مياه تنقط ببطئ.
وقال لهم ان في كل سجن هناك تسرب لغاز سام سيقتلهم خلال ٦ ساعات وبعد ٤ ساعات فقط ذهب ليتفقد الضباط فوجد ٢ منهم قد ماتوا والثالث يعاني تشنجات ويلفظ انفاسه الاخيرة
والمفاجئة ان موضوع الغاز كان "خدعة وحرب نفسية ، ليجعل عقولهم هي من تقتلهم
فإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا