آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

”صروال المنقوش“ السروال الأكثر شعبية لدى النساء قديما في القطيف

جهينة الإخبارية جعفر البحراني

تتعدد الأزياء الشعبية القديمة للمرأة في القطيف تبعا لحاجة الاستخدام فهي أما للستر أو للزينة أو للتدفئة أو للحجاب، كما تتعدد تبعا للعمر، فالطفلة لها بعض الألبسة الخاصة بها والبنت البالغة لها لباس وكذلك المرأة المتزوجة والمرأة الأم لهما لباس يختلف عن بعض الألبسة الخاصة بالمرأة الكبيرة في السن.

وكانت الملابس الشعبية النسائية في القطيف تتم خياطتها من مجموعة من الأقمشة حسب نوع اللباس حيث يتم تفضيل بعض الأقمشة في بعض الألبسة، وكان الناس غالبا ما يستخدمون أقمشة القطن، والصوف، والكتان، والحرير، والبوليستر، والتترون، وكذلك المخمل.

ولهذه الأقمشة تفرعات من المسميات أيضا كبوفته للقطن، والتيل للكتان، والقطيفة والسامتين للحرير، والجوخ للصوف وغيرها من مسميات، ومع ذلك تبقى دوما ألبسة تستخدم فيها مختلف الأقمشة كما تلبسها الكبيرة والصغيرة والأم والطفلة وكذلك كبيرة السن، ولعل السروال الشعبي القديم الذي كان سائدا في القطيف إبان فترة السبعينات الميلادية وما قبلها يعتبر من الألبسة التي تلبسها النساء بمختلف الأعمار.

ويطلق على السروال في اللهجة المحلية الدارجة في القطيف «صروال»، وهي كلمة أبدل فيها حرف السين بحرف الصاد، وهذه تعد من العادات اللغوية الدارجة في اللهجة الخليجية بشكل عام، حيث يتم إبدال العديد من الحروف في العديد من الكلمات لأغراض متعددة من بينها التخفيف وسلاسة النطق.

وكانت النساء في القطيف تلبسن سراويل مختلفة ومتنوعة، لها أغراضها ومسمياتها أيضا، ومنها الاعتيادي وغير الاعتيادي، وكان من بين أنواع السراويل التي تلبسها النساء في القطيف مجموعة كبيرة عرفت بمسميات عديدة من بينها: سروال أبو مدرسة، وسروال نارجيلة حمد، وسروال محجل، وسروال بمباوي، وسروال مشجر، وسروال مكشكش، وسروال منقوش، ولكل نوع من هذه السراويل خصائص وأشكال محددة تختلف عن بعضها البعض في نوع القماش وكذلك في طريقة التطريز والخياطة، وخلو بعضها من أي تطريزات.

وغالبا ما كان السروال المنقوش ملفتا وجذابا بكل المقاييس، بدءا بما يطرز به من نقوش وأشكال إلى جانب تعدد الألوان والقطع فيه وانتهاء بالبطانة التي تخاط به من الداخل.

سروال «المنقوش»

يتميز سروال «المنقوش» بزخارفة وتطريزاته الجميلة، كما يتميز من يلبسه بالأناقة، فهو يتكون من ثلاثة إلى أربعة ألوان من الأقمشة، كما ينقسم إلى أربعة أقسام، حيث يأخذ كل قسم لون وموضع محدد على السروال، ويمكن أن يخاط من أربع خامات من الأقمشة، حيث يأخذ كل قسم أسم خاص به.

أقسام السروال الاعتيادي

القسم الأول: ويطلق عليه «الخِيَاطة» وفي اللهجة المحلية الدارجة تنطق بدون الألف فيقال «لخياطة» وتتكون من قطعتين، القطعة الأولى خاصة بالرجل اليمنى والقطعة الثانية خاصة بالرجل اليسرى وكل قطعة منهما مشغولة بخياطة على شكل غرز يدوية خاصة، بطريقة الشك والتطريز اليدوي، تصنع من خلالها تشكيلة هندسية، تغلب عليها الدوائر الصغيرة والخطوط المستقيمة التي تنحني لتتجه من القدم نحو الساق بشكل مستقيم، وهي خطوط ودوائر ملونة مشغولة بشكل دقيق ومتقن للغاية، ولكل جزء في «الخِيَاطة» مسمى خاص به.

لمعَمّرة: وهي التطريزة التي تعلو «الخِيَاطة» وتكون كخطوط مستقيمة على بعضها البعض بألوان مختلفة يغلب عليها الأسود عادة، أو الأسود ولون آخر.

برج: وهي التطريزة باللون الأبيض والتي تكون كخط مستقيم ينحرف في آخره ليصعد باتجاه الساق.

تخاريم: وهي ثقوب صغيرة مطرزة حواشيها بالألوان مختلفة، وغالبا ما يكون الأبيض موجود فيها، وتكون فوق «لمعَمّرة» وفي وسط ال «إشناف».

إشناف: وهو التطريز الموجود أسفل «الخِيَاطة» وهو على شكل خطوط مستقيمة بألوان مختلفة وإن غلب عليها الأسود عادة، تتداخل في وسطها بعض التخاريم وبعض الخطوط في أسفلها.

وتأخذ «الخِيَاطة» غالب الوقت في عمل السروال الشعبي القديم، وقد سميت القطعة باسم «الوجه» نظرا لكون هذا القسم من السروال يمثل بالفعل وجه السروال بما يرسم عليها من نقوش وتطريزات، حيث يأخذ العمل فيها بين يوم إلى ثلاثة أيام حسب شطارة المشتغلة بها.

القسم الثاني: ويطلق عليه «الحَدَرة» ويتكون من قطعتين، القطعة الأولى للورك الأيمن، والقطعة الثانية للورك الأيسر، وهو عبارة عن قماش غير مشغول.

القسم الثالث: ويطلق عليه «سَمَجَه» كما يطلق عليه أيضا «الفَسَحة» وهي عبارة عن قطعة واحدة وتكون في وسط السروال، وتفصل بين قطعتي «الحَدَرة» المخصصتين للوركين.

القسم الرابع: وهو «البطانة» وفي اللهجة المحلية الدارجة تنطق بدون الألف فيقال «لبطانة» وهي عبارة عن القماش الذي يتم تكسيته من الداخل لتبطين السروال بقطعة قماش واحدة كاملا من أعلاه حتى أسفله، وغالبا ما تكون البطانة من قماش القطن نظرا لتمتعه بالبرودة على الجسم.

وكان السروال يثبت على الجسد من خلال رباط خاص يحكم على الخصر، يجهز من القماش ذاته ويخصص لهذا الغرض يطلق عليه «شَمَطَوُط»، حيث يتم إدخاله في تجويف مخيط القماش فيسحب ليشد كلا الجانبين ويربط.

ولما جاءت الحداثة تطور الحال فتم الاستعاضة عن «الشَمَطَوُط» بالمطاط الذي كان يطلق عليه محليا «لاَسَتيك» أو «مَغَاط»، حيث يتم إدخاله في التجويف وربطه بشكل دائم.

وكانت المرأة التي ترغب في تجهيز سروال «المنقوش» تقوم بشراء قطع السرول قطعة قطعة بنفسها، كما تشتري الخيوط أيضا، حيث كانت الخيوط المستخدمة للخياطة والتطريز عبارة عن قطعة قماش تقوم الخياطة باستلال الخيوط منها، وكان لكل قطعة وكل مخيط خيوطه الخاصة به.

وبعد أن تشتري كل ذلك تقوم بتسليمه للخياطة لتقوم بخياطته، لكن غالبا ما تقوم النساء بإسناد هذا الأمر للخياطة فتقوم باختيار كل القطع حسب ذوقها هي، لكنها غالبا ما تقوم بالتشاور مع زبونتها على نوعية التطريز في «الخِيَاطة» أو ما يعرف بالوجه، علما بأن التطريزات والأشكال الموجودة على «الخِيَاطة» ليست لها دلالات رمزية معينة وإنما تعتبر فقط جانب من الزينة ليس إلا.

وكانت الخياطة غالبا ما تقوم بخياطة السروال وتركيب البطانة، ثم تقوم في الأخير بعمل التطريز الخاص بقسم «الخِيَاطة» حيث تتم التطريزات على قماش الحرير من «السامتي» أو غيره من الخارج على «الوجه» وكذلك على «البطانة» من الداخل على قماش «أبوفته» أو غيره من القطنيات، حيث يستغرقها ذلك كله بين خمسة إلى ثمانية ايام حسب شطارة الخياطة.

وقد مثل سروال «المنقوش» فيما مضى لباس الجميع النساء والفتيات والأطفال، ثم أصبحت الفتيات تلبسن السراويل البيضاء المطرزة المعروفة باسم «المكشكش»، لكن في الأفراح والزواجات تعمد الفتيات إلى لبس السروال «المنقوش» الذي عد في وقت من الأوقات لباس الطبقة المترفة والميسورة.

كما كان أيضا لباس الفتيات اليافعات، بينما كانت النساء الفقيرات وكبيرات السن «العجائز» تلبس سراويل ال «قيطان» وهو شبيه بال «منقوش» من حيث طريقة التفصيل لكنه يختلف عنه في الجودة والجمال وعدم احتوائه على التطريزات السفلية.

وكانت النساء الفقيرات تستعير السروال المنقوش لتلبسه في ليلة الزفاف.

الأمثال الشعبية التي جاء فيها ذكر السروال

«ترقص بلا صروال جيف مْصَرْوَله» = «ترقص بدون سروال فكيف بها وهي تلبس السروال»

ويحكي هذا المثل عن التي ترقص بدون سروال وكيف تحسب حسابات كثيرة من بينها الخوف من انكشاف عورتها إذا قفزت أثناء الرقص، ولكنها عندما تكون مرتدية للسرول فهي لا تخشى شيئا أبدا.

ويعبر هذا المثل عن الشخصية التي تمتلك الاستعداد والقدرة، وتؤدي دورها على أكمل وجه حتى مع وجود النواقص، فكيف بها إذا تم تجهيزها بالكامل؟ فإنها حتما ستقدم الأفضل دوما.

ولعل صيغة المثل قيلت للأنثى نظرا لكونها تمثل أيقونة الرقص في المفهوم الشرقي بالدرجة الأولى.

«عبستين في صروال واحد» = «شخصين في سروال واحد»

ويحكي هذا المثل عن مدى الانسجام والاتفاق بين شخصين يكونان بروح واحدة وقلب واحد كما يقال، وإنهما يكملان بعضهما البعض، كما يعبر عن التناغم التام بين شخصين تجمعهم عوامل كثيرة.

«نشوف مشيك بالصِرْوَال» = «نرى كيف تمشي بالسروال»

المثل أساسه أنَّ استعمال السراويل قليلاً بل نادراً وكان أحدهم يعد أصحابه أنه إذا حصل على سراويل فإنه سوف يبدي من ضروب العمل ما يعجبهم، فاشتروا سراويل جديدة له وقالوا له هذا القول الذي أصبح مثلاً في اختبار انطباق الفعل على القول.

ولهذا فهذا المثل يعبر عن حالة التحدي لإظهار القدرة التي كانت غائبة ومتعذرة بسبب غياب شروط تحققها.























أرشيف ومقتنيات وتصوير: الأستاذ محمد الشافعي، الأستاذ زكي الصالح



الرواة: الحاجة آمنة علي صالح تويريت، الحاجة فاطمة أحمد سلمان تحيفة