آخر تحديث: 7 / 7 / 2020م - 9:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

في ظل وباء كورونا: إدارة المخاطر في نماذج العمل التجاري والصناعي؟

المهندس أمير الصالح *

مع التزام المواطنين بقرارات وتعليمات الوزارات المعنية بملازمة بيوتهم لتقليل التعرض لوباء كورونا، أضحى معظم أصحاب الأعمال الصغيرة وشبه المتوسطة في معضلات إدارية وأزمات مالية كثيرة. من جهة أخرى تداعيات الكورونا المصادف لهبوط أسعار النفط التاريخية انعكست على الهبوط الحاد في مؤشرات الأسهم المحلية والدولية وانتكاسات في أسواق المعادن النفيسة مثل الذهب. بمعنى آخر سواء كنت مستثمر أو صاحب أعمال حرة أو مضارب في الأسهم فإنك دخلت جولة هبوط حاد جدا وعاصف في الدخل والمردود منذ يوم 6 مارس 2020 م.

نعلم ويعلم الكثير من متابعة دورات الاقتصاد التجارية، في أيام الأزمات الخانقة والمفاجئة يكون التدفق المالي آخذ في الانحسار بشكل دراماتيكي ويذهب الناس لما يسمى ملاذات آمنة مثل شراء معدن الذهب. إلا أن الصورة القائمة في هذه الدورة تكاد أن تكون أسبيجاتي لتشابكها، فالكل من الأسهم والمعادن والنفط في انحدار للقيمة السعرية. مايزيد الأمور والمشهد ربكة هو أيضا إمكانية الحجر الصحي على مناطق أو دول أو حتى قارات. وهذا خارج حسابات كل من يعد دراسات إدارة مخاطر للمشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة. المعلوم أنه يواجهه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحديات:

- تغطية تكاليف العمالة والإيجارات

- انخفاض وانكماش حاد في الطلب للخدمات

- تعلق الذمة المالية بتسديد أموال للموردين في أوقات محددة لقلة التدفق النقدي

- تسديد الايجارات

- تكاليف إعادة توطين العمالة ومكان العمل التجاري من منطقة منكوبة بالوباء إلى أخرى

لاشك أن الدورات الاقتصادية في أي قطاع تمر باختناقات ومطبات وتحولات متعددة منها ما ينبعث من التكنولوجية أو علم صناعة المواد أو اشتراطات بيئية ومنها غير ذلك وهي متعددة. ولذا من الحكمة الالتزام بنصيحة وجوب وجود سيولة نقدية لدى صاحب المشروع القائم تشغيليا بالعمل الحر لمدة تفي لفترة أربعة إلى ستة شهور «4 - 6» شهور لتغطية التكاليف الأساسية وكل الطوارئ وتعطي هامش مناورة في ادارة المخاطر.

بإذن الله ستزول تلكم الغيوم بإعلان اكتشاف مصل للكورونا وباعلان اتفاق جديد لمنظمة اوبك بلس. إلا أن هناك أمور يمكن مراجعتها لاحداث توازن بين التكلفة والمبيعات في المشاريع التجارية الصغيرة. بعض نماذج الأعمال قد أو يمكن أن تتحول من رأسمالية بحته لصالح المالك إلى إتاحة شراكة مع الموظفين المواطنين في حالة تكبد عجز مالي في المدفوعات أو عقد تفاهمات تفضيلية مستقبلية في العلاوات أو تحويل نظام عقود العمل عند رجوع النشاط إلى سابق عهده. من ناحية أخرى وكما تناقلته الصحف هناك مطالبات من قبل بعض أعضاء غرف التجارة بضرورة تفعيل الإعفاء الضريبي لكامل السنة لكامل القطاع التجاري والصناعي. ولعل من الجميل إيراد الشكر لوزارة المالية في إعلانها تخصيص مبالغ مالية لمعالجة تداعيات التدفقات المالية لقطاع الصناعة والتجارة بكل جوانبها. نحن جميعا نتمنى الخير للبلاد والعباد ولذا لا بد من تكاتف الجهود مواطنين ومقيمين ومسؤولين وامداد بعضنا بعضا بأكسجين الحياة والأمل والافكار النيرة. موضوع إدارة المخاطر في زمن الأوبئة موضوع جدا معقد وله تبعات ممتدة زمنيًا ولكن مالا يدك كله لا يترك جله واحببت ان اصمد بعض جراح صغار المستثمرين والتجار فإني أسمع أصوات الآلام بعضهم وأحس بهم فهم أبناء وطننا الغالي .