آخر تحديث: 8 / 4 / 2020م - 6:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

استثمار البلاء

علي منصور الطويل *

ياإلهي، نبيٌ يُخرج من نعيم الجنة! ونبيٌ ثانٍ يُلّقهِ الأعداء وسط نارهم المستعره! ونبيٌ ثالث يلاحقه الأعداء هو وأتباعه حتى يضطروهم الفرار إلى اليم حتى قالوا:

﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ورابع يصلبونه شبه على خشبة ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا.

وأما نبينا الأعظم ﷺ فيتعرض لمحاولة اغتيال أثيمه يضطر معها للفرار وترك بلده والهجره للمدينة المنورة، إذن فالأمر كما ورد عنه ﷺ: «الأنبياء أشدُ إبتلاءاً، ثم الأمثل فالأمثل».

وابتلاء الأنبياء والأولياء لرفع درجاتهم، أما إبتلاء العوام من الناس فياتي على نحوين، الأول كفارة للذنوب قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

والنحو الآخر هو العقاب لما اجترحوا من كبائر وآثام، قال تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

وقد تسافلت الإنسانية لدى البعض عن مستوى البهائم في اتباع الهوى والشهوات حتى أكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء والعياذ بالله وكأن قوم لوط لم يذكروا بالقرآن الكريم والكتب السماوية السابقة.

وعلى الجميع في وقت البلاء الإنقطاع لخالقهم وطلب التوبة والخضوع والتذلل بين يديه تعالى﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وقال تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ.

وضرب القرآن الكريم المثل الأعلى في نجاح أيوب النبي في الإبتلاء بالصبر إذ إبتلى في ولده وماله وبدنه وظل طوال فترة البلاء السنوات السبع ذاكراً ربهَ شاكراً لنعمهِ التي أسبغها عليه في الرخاء طيلة الثمانين عاماً السابقة للبلاء من صحة وأموال وأولاد.

وقد نجح نبي الله يوسف في بلاءه من فتنة النساء ومحنة السجن التي حولها في إستثمار الفراغ للعباده والذكر مع تقديم وظيفة هدايه الناس من حوله.

ومن أمة النبي محمد ﷺ إبنه الأمام موسى بن جعفر الكاظم الذى قضى نحو أربعة عشر سنة من عمره المبارك في السجون والذى حول من محنة الإعتقال إلى نعمة الإنقطاع إلى الله ومن وحشة السجن إلى اُنسٍ ومصلى لله تعالى وقد ورد عنه :

«اللهم كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، وقد فعلتَ، فلك اللهم الحمد.»

بل نجح في هداية سجانيه وكذلك هداية الجارية التي أرُسلت لتغويه، حتى مضى من سجنه إلى ربه مسموماً صابراً محتسباً صلوات الله عليه في مثل هذا اليوم من شهر رجب سنة 183 للهجرة.

وصادف في هذا اليوم 21 مارس «الإعتدال الربيعي» والذى يتساوى فيه الليل والنهار في المدة، حيث يبدأ بعده النهار يأخذ من الليل تدريجياً حتى نصل أطول نهار في السنة يوم 21 يونيو والذي يعرف بالإنقلاب الصيفي ثم يأتي اعتدال الخريف في 23 سبتمبر وبعده إنقلاب الشتاء في 21 ديسمبر كما هو معروف لدى سكان الجزء الشمالي من الكرة الأرضية.

ومعروفاً عدم تزامن السنة الشمسية بفصولها الأربعة مع الأشهر القمرية، وبالشكل البياني المصور أبين تعاقب كافة الفصول الأربعة علينا في أشهر رمضان المبارك، حيث اتخذتُ من منتصف شهر رمضان من كل عام نقطة مرجعية سجلت ما يصادفها أو قرب منها من الفصول الأربعة فسبحان الله.

أخيرا اسأل الله تعالى أن يبلغنا شهر رمضان المبارك وقد انقشع هذا البلاء عنا وعن المسلمين والمسلمات وأن يحفظ قيادة وأمن وحكومة بلادنا الغالية التي لم تلوا جهدا في خدمة المواطنين.



اختصاصي سلامة