آخر تحديث: 28 / 3 / 2020م - 7:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

”ووهان“ إلى حيث ”الكورونا“ تنفس!!!

حسين علي الربح‎ *

لا حديث اليوم يتصدر المنصات والنفوس بل والعالم اجمع سوى حديث الكورونا، الجميع أصابته حمى المتابعة والملاحقة له ولأخباره، وللحقيقة نقول منذ أمد بعيد لم يجتمع العالم ويتوحد مثل ما يحدث في يومنا هذا.

الكورونا هذا يجتاح العالم بسرعة مهولة لا مثيل لها، أمسى عابر للبحار والمحيطات والقارات، ولسان حالنا يردد ويتودد صادحا: أيها القادم من ارض ”ووهان“ نحن نعظم لك سلام التحايا ونرفع لك القبعات الزرقاء، لا بل والبيضاء إجلالا لقدرك الرفيع، فرفقا بنا أيها الزائر ولا تمكث كثيرا، سنقدم لك من الهدايا أغلاها...

ولكن هيهات ان يتقبل هدايانا، انه يبحث عن هدايا من نوعا أخر، وجميعنا يدرك ماهية تلك الهدايا، فرفقا بنا يا أحبة..

كورونا هذا قدم نفسه للعالم الحر من خلال مدينة ”ووهان“، مدينة كمدن العالم الأخرى، لعل ما يميزها التعداد السكاني الهائل، مثلها مثل أرض الكنانة حيث أمكث فيها حاليا إلى أجل غير مسمى وإن قارنتها بمدينة القاهرة من حيث الاكتظاظ السكاني، وحتى المدينة التي تحتضني حاليا، مدينة الشمس أو ”المنصورة المحروسة“ أو مدينة الزهور، فالتشابه من حيث العدد متقارب، أما مدينة الكورونا ”ووهان“ فهي عاصمة مقاطعة هوبى في الصين. ويبلغ عدد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة، وهي أكبر مدينة في هوبي، المدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في وسط الصين، وسابع أكبر مدينة صينية من حيث عدد السكان، وواحدة من تسع مدن وطنية مركزية في الصين، تقع ووهان في سهل جيانغهان الشرقي، عند التقاء نهر اليانغتسي وأكبر رافده، نهر هان، إنها مركز نقل رئيسي، حيث تمر عشرات السكك الحديدية والطرق والطرق السريعة عبر المدينة وتتصل بالمدن الكبرى الأخرى.

وبسبب دورها الرئيسي في النقل المحلي، تُعرف ووهان أحيانًا باسم ”شيكاغو الصين“.

ما يهمنا في الأمر كله، ما يجري حاليا في العالم أجمع من سن لأنظمة وقوانين الطوارئ سبقتنا به تلك المدينة الصينية بأشهر.

في المنتصف من شهر ”ديسمبر“ من العام المنصرم أصيب العديد من ساكني المدينة بالتهاب رئوي دون إبداء أي أسباب واضحة، ارتبطت تلك الإصابات بسوق ووهان للمأكولات البحرية في ووهان، بعد ذلك، ربط العلماء الصينيون الالتهاب الرئوي بسلالة جديدة من فيروس كورونا أعطيت التسمية الأولية له ”2019 - NCOV“.

في العاشر من كانون الثاني «يناير» 2020، تم الإبلاغ عن أول حالة وفاة و41 إصابة مؤكدة سريريًا ناجمة عن فيروس كورونا الجديد.

بحلول 22 كانون الثاني «يناير» 2020، انتشر فيروس كورونا الجديد إلى المدن والمقاطعات الرئيسية في الصين، حيث تم الإبلاغ عن 571 حالة مؤكدة و17 حالة وفاة. بعدها تم الإبلاغ عن حالات مؤكدة أيضًا في مناطق وبلدان أخرى، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو وتايوان وتايلاند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا.

في الساعة الثانية من صباح 23 يناير 2020، أصدرت السلطات إشعارًا يبلغ سكان مدينة ووهان بأنه سيتم تعليق جميع وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات والسكك الحديدية والرحلات الجوية والعبارات اعتبارًا من الساعة 10 صباحًا، ثم إغلاق مطار ووهان ومحطة ووهان للسكك الحديدية ومترو ووهان. كما لم يُسمح لسكان ووهان بمغادرة المدينة دون إذن من السلطات. بعدها أفادت الأنباء أن حوالي 300,000 شخص غادروا ”ووهان“ بالقطار وحده قبل إغلاق الرسمي الساعة العاشرة صباحًا، وبحلول مساء يوم الثالث والعشرين من يناير، بدأت السلطات في إغلاق بعض الطرق السريعة الرئيسية التي غادرت ”ووهان“ ليأتي إغلاق المدينة قبل يومين من حلول السنة الصينية الجديدة، والتي يصاحبها عادة موسم الذروة للسفر حيث يسافر ملايين الصينيين عبر البلاد.

وهكذا انطلقت قاطرة الكورونا في كل الاتجاهات مصوبة مسارها نحو العالم الأرحب، اليوم أين ستقف هذه القاطرة وقوفا مؤذنا بنهاية الرحلة.

في الارتقاب!!!