آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

صوت الإعلام الحر

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

حرية التعبير عن الرأي مرتكز رئيسي في الاستحقاقات الإنسانية المقررة نظاما أو عرفا، وهي استكمال ضروري لأي فكرة حقوقية ولا تتم الحقوق الأخرى للإنسان إلا بتلك الحرية، ولذلك فإن مصادرة هذا الحق يعتبر عائقا للحركة التنموية والحضارية في أي دولة معاصرة،

كما أن ذلك كابح مسيء للمسار الديمقراطي الذي يدلل على صحوة المجتمع، ومشوه للصورة التقدمية المستحقة له، وذلك لانتفاء الشفافية بين الشعب والقيادة، من خلال غياب السلطة عن قضايا المجتمع وهمومه، ويعتبر الإعلام بكافة وسائله، سلطة رابعة معبرة عن ما يدور في المجتمعات، وفي كثير من الدول في أنحاء العالم المختلفة كثير من السلطات والمنظمات تسعى لوضع خطوط حمراء تحجم دور الإعلام كمؤثر في الرأي العام والصوت المعبر عنه، وفي كثير من دول العالم لعب الإعلام الدور الأساسي في كشف قضايا الفساد بمختلف مستوياتها، وتقديرا لحرية الإعلام أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 3 مايو يوما عالميا لحرية الصحافة.

تقديرا لحرية الإعلام أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 3 مايو يوما عالميا لحرية الصحافةوتدعو وثيقة الإعلان لوسائل إعلام مستقلة وحرة في جميع أنحاء العالم، معتبرة أن الصحافة الحرة أمر لا غنى عنه لتحقيق حقوق الإنسان، وحرية التعبير حق مكفول للفرد، وقد نصت إحدى المواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية، وليست الصحافة الحرة وحدها الداعم الديمقراطي لمسارات المستقبل والنضج السياسي للمجتمعات، ولكن فكرة الحرية في سياقها العام بوصفها حقا إنسانيا أصيلا ينبغي ألا يتعرض لأي اعتداء أو تشويه أو انتقاص تحت أي ظروف.

قد تكون هناك أخطاء في الممارسة الإعلامية وقصور في استيعاب وفهم الحرية الصحفية وحرية التعبير لدى الممارسين للمهنة ومن في حكمهم، ولكن ذلك يقتضي أن تكون التشريعات واضحة دون لبس بحيث يدرك الجميع أنه لا توجد حرية مطلقة تتماس مع الفوضى والإضرار بالجوانب التي تتعلق بالأمن الوطني والاجتماعي، وأجمل الحرية التي نستمتع بها هي تلك التي تمتعنا بالشفافية، وأن يكون النقد والطرح موضوعيا ينطوي على تقديرات عقلانية لما ينبغي طرحه وما لا ينبغي طرحه، لأنه ليس كل ما يعرف يقال، أي أن يكون واقعيا للحد الأقصى المتاح في تعاطينا مع حرية التعبير.

الديمقراطيات الليبرالية احتاجت في مرحلة سياسية وأمنية معينة أن تهذب حرية التعبير فيما يتعلق بالمجريات الأمنية والعسكرية في ظل حالة استلاب معلوماتي رهيبة، فتم تحجيم حرية التعبير لضرورات أمنية تهدد الأمن الوطني، وذلك مبرر نسبيا وفي حالة ظرفية تمثل استثناء وليس قاعدة، ما يعزز فكرة أن حرية التعبير هي الأصل الأول للحريات الإنسانية، وكل سلطة بحاجة لترسيخ تلك الحرية في إطار منظم لأن مكاسبها الواقعية أكبر من أضرارها إذا توفر المنهج التحليلي المناسب، وبغير ذلك تصبح في نظر السلطة حرية غير مرغوب فيها فتحجبها عن المجتمع وينهار أحد أهم أركان حقوق الإنسان.