آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:44 ص

البيض والبصل في زمن الجائحة..

حسين علي الربح‎ *

هنا في مدينة المنصورة او ”مدينة الورد“ كما كان يُطْلَق عليها بجمهورية مصر العربية حيث لا ازال أقطن مع مجموعة من الأخوة الكرام وقد اعتدنا على لقاء يومي يجمعنا في أحد مقاهي هذه المدينة العامرة كي نتجاذب أطراف الحديث اليومي، نلاحق الحدث اول باول حيث ما كان وأينما وقع، واليوم لا حديث يعلو على حديث الجائحة، بالطبع هذه اللقاءات منضوية تحت تنظيم الحياة المستجدة التي اوجدتها السلطة المصرية من الوقاية والتباعد الاجتماعي وحظر للتجوال في أوقات معينة وغيرها من تعليمات صارمة يطبقها جهاز الامن هنا دون تهاون، لا نمكث عادة لاكثر من ساعتين كحد أقصى مع ترك مسافة بين الواحد وصاحبه بمالا تقل عن المتر والنصف.

مناسبة الحديث هذا ظهور الاحتكار - monopoly - الغير مبرر لبعض السلع التموينية في بلادنا وأخرها وليس اخرها سلعة البيض الذي بقدرة قادر تحول لسلعة استراتيجية وهو بالاصل سلعة استراتيجية عالمية، فقد استفاق العقل الاحتكاري على الفرصة الذهبية التي سنحت له جراء الازمة ليطبق أعتى الاستراتيجيات والتكتيكات الاحتكارية في علم الاقتصاد والتسويق نحو هذه السلعة ولسان الحال ينطق بان القادم أدهى وأمر إن لم يتم تدارك الوضع.

في الادبيات الاقتصادية وفي ظل عالم المنافس الحرة تبقى السلعة محل تجاذب عاملي العرض والطلب إلى أن تصل لنقطة التوازن السعري، ولذلك لا يبقى السعر ثابتا ابدا مالم تتدخل الدولة وتفرض سعرا إلزاميا بموجب تنظيم لا يستطيع البائع تجاوزه، هذا لن يحدث مع السلع الكمالية او الثانوية، اما مع السلع الأساسية فلا يترك الامر لتلاعب البائع واخلاقياته، فما بالك ومع وجود الأزمات الاجتماعية.

ومع الجائحة هذه لم يبقى جهازا في الدولة إلا وقد رفع سقف العمل والاستعداد لأقصى درجة، ومع هذا تحدث ازمات اقتصادية خطيرة جدا حيث يستغل ضعاف النفوس الثغرات هنا وهناك، وازمة البيض لم تكن بعيدة عن ذلك، فكيف إذا يحدث هذا، من منظور علم الاقتصاد نطلق عليه ما يُسَمَّى ”الاحتكار“.

في دولة الكويت الشقيقة حدث احتكار مماثل لسلعة البيض حين شحت من الاسواق سلعة البصل ذات الاهمية القصوى عند الشعب الكويتي بحيث لا يوجد طبق يخلو من تلك السلعة، كذلك البيض لا يمكن لأهلنا الأستغناء عنه، فصباح بدون طبق البيض سيصبح صباحا بائسا لن يكون اقل بئسا من منع التجوال الإلزامي بالنسبة للبعض.

إن ازمات الندرة في وجود السلع والخدمات في العالم قاطبة يعود أساسا إلى المشكلة الاقتصادية - Economic Problem - ويطلق عليها أيضا مشكلة الندرة «Scarcity Problem» وهي مشكلة تواجه المجتمعات البشريّة وترتبط بقلّة الموارد الاقتصاديّة التي يتم تخصيصها لتوفير أغلب الخدمات والسلع داخل القطاع الاقتصادي.

فهل نستطيع ان نطلق على ما حدث للسوق المحلي في المملكة أو الكويت ترجع لعامل الندرة.

لعلنا نوفق في مقالة اخرى ونشبع مسألة الندرة الاقتصادية في زمن الجائحة لنوفيها حقها من الحديث.

ثم عودا على ذي بدء مع إنتهاء جلستنا المسائية ليل البارح اصطحبت الأخوة لأقتني طبقا من البيض المصري المحلي بسعره المعتاد الذي قاوم أغراء الكورونا ولم يتغير عن سعره المعتاد بما يوازي العشرة ريالات بعملتنا المحلية.