آخر تحديث: 29 / 5 / 2020م - 11:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

أقنعة ضد الكلمات

الدكتور أحمد فتح الله *

أَقْنِعَةٌ ضِدَ الْكَلِمَاتْ

أَحْيَانًا نَحْتَاجُ إِلَى أَقْنِعَةٍ...
لتقينا من كلماتٍ بَصَلِيَّةْ...
تستذرفُ دمعتَنَا حالًا...
دون استئذانٍ ...أو حذرٍ منَّا...

هل تنفع أَقْنِعَةٌ ضدَ الكلماتْ؟

ماذا تحمي؟
أي الأعضاء نغطيها؟
وعلى أيٍ منها نلبسها؟

أعلى الأذنِ لكي لا تسمعها؟...

حتَّى لا تؤذيها...
أو تعبر منها نحو القلب أو الرَّأسْ.
ماذا لو بقيَّت في الوسطى؟
ماذا لو تشرنقت فيها؟

أعلى العين فلا تنظرها؟

حتَّى لا تبكيها...
وترى دمعتها تسقط منها…
قد تحرق رمشًا …
أو جفنًا…
وتزيل كحلًا…
أو "مسكارا"…
أو تفسد مكياجا.
إن دامت مالَ بياضُ العينِ إلى الأحمرْ.

أعلى الرأس فلا تثوي فيه؟

حتّى لا تقلقه نهارًا…
أو تؤرقه ليلًا.
أو تحتل جزءً منهُ
وتشاركهُ ذاكرةً…تشتاق فراغًا…
فتناوشها دومًا.

أعلى القلب فلا تجرحه؟

لا يعرفُ قلبٌ مجروحٌ نومًا في ليلْ...
أو راحةَ بَالٍ حِيْنَ يَأتِي نَهَارْ.
وجراحُ القلبِ تدومُ طويلًا…
منها ما يستوطنُ فيهِ
وَإنْ هُوَ غَيْرَ الْأَوْطَانْ.
وَانَكِسَارُ النًّفْسِ بِكَلِمَةْ...
لا يَجْبِرُهُ اعْتِذارٌ بِألْفِ كَلِمَةْ.

ما أقسى الكلماتْ

إنْ فَالِتَةٌ...
هِيَ أوْ مَوْزُوْنَةْ.
أحيانًا... بسماجتها...
أحيانًا… بعذوبتها.
كم منها قالت دعني…
أنَا أكبرُ مِنْ فِيْكْ...
إنْ تَنْطِقُنِي لَا تَمْلِكُنِي...
فلا أرجعُ أبدًا إليكْ.
كم منها قالت اغمدني…
أنَا أمضى مِنْ سيفْ...
كم منها صاحتْ لا تَطْلُقْنِي...
أنَا أنفذُ مِنْ سهمٍ
ورصاصةْ.
إنِّي يَا هَذَا أخطرْ...
لَحْظَةَ أخْرُجُ مِنْ فِيْكْ.
فقِنَاعُكَ ضَعْهُ هُنَا...
كَيْ يَحْمَي النَّاسَ وَيَحْمِيْكْ...
إذْ يَحْجِبُ مَا فِيْكْ.

تاروت - القطيف