آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

مع شخصيات الفكر والأدب - علي محمد عساكر «7»

ناصر حسين المشرف *

اليوم تدخل مبادرتي «مع شخصيات الفكر والأدب» يومها السابع، ليكون هذا اليوم هو آخر يوم لنا مع شخصيتها الأولى الكاتب الأستاذ علي محمد عساكر، الذي آمل أن أكون قد وفقت في اختياره، واستطعت أن أقدم شيئا عن شخصيته.

وبما أن اليوم هو آخر يوم لنا معه، رأيت أن أترك له فرصة تسجيل كلمة انطباعية عن المبادرة، تكون هي مسك الختام، وكلمة الوداع على أمل أن يتجدد اللقاء به وبغيره ممن سأتشرف باستضافتهم من بعده، في استضافات أخرى قادمة.

وقد كتب الأستاذ عساكر هذه الكلمة التي جعل عنوانها «مبادرة تستحق المبادرة» وها هي بين أيدكم بنصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

لقد أمضيت معكم أسبوعا كاملا تشرفت فيه باللقاء بكم، وكلي أمل ورجاء بأن أكون قد وفقت معكم، ولم أكن ضيفا ثقيلا عليكم.

أنا الآن على مشارف الانتهاء من استضافتي في هذه المبادرة الجميلة، التي تشرفت بأن أكون شخصيتها الأولى، وذلك في الاستضافة فقط، وليس في المرتبة والمقام، إذ لا شك أن مرتبتكم أسمى، ومقامكم أرفع، ولكن شاءت الأقدار أن أكون أنا أول شخصية تتم استضافتها، لأنه ليس من منهجية هذه المبادرة أن تقوم على استضافة الأفضل فالأفضل، بل لا يمكن أن تقوم وفق هذا النظام لتعسر، بل تعذر ذلك.

وعلى أي حال فبما أن هذا اليوم هو آخر يوم لي معكم، أحب أن أسجل هذه الكلمة الوداعية أو الانطباعية عن مبادرة الأخ الكريم، الأستاذ ناصر بن حسين المشرف، وسيكون كلامي متسلسلا في عدة نقاط، هي على النحو التالي:

النقطة الأولى - المبادرة:

أحب أن أبدأ كلمتي بالحديث عن مبادرة الأستاذ ناصر «مع شخصيات الفكر والأدب» بالتأكيد على أنها مبادرة رائدة ورائعة، وفي حال وفق الأستاذ ناصر فيها، واستمر فيها من دون أن يستسلم لما يمكن أن يعترض طريقه من عقبات، فسيكون لها الكثير من الفوائد والثمرات.

ففكرة المبادرة هي ترجمة الشخصيات الفكرية والثقافية والأدبية من الجنسين، وتسليط الضوء على بعض إنجازاتها سواء الفردية أو الجماعية والمؤسساتية في الحياة.

ومن ثم العمل على إخراج هذه الترجمات في سلسلة كتب تحت عنوان المبادرة نفسه، فكلما تم ترجمة عدد معين، وأصبحت تلك الترجمات صالحة «كمّا وكيفيا» لأن تكون كتابا، سيتم العمل على إصدار ذلك الكتاب إن شاء الله تعالى.

وعلى المستوى الشخصي أنا مؤمن جدا بهذه الفكرة، وبمدى أهميتها، وفوائدها منذ زمن طويل، وإيماني هذا هو الذي دفعني للقيام ببرنامج «دردشة مع...» كما تم بيانه في الجزء السابق من هذه المبادرة.

ومنشأ هذا الإيمان بهذه الفكرة، هو:

1 - من حق هذه الشخصيات علينا أن نحتفي بها وبإنجازاتها.

2 - هذا النوع من المبادرات يحفظ إرث هذه المحافظة وتراثها للأجيال.

3 - إن لم نبادر نحن لتوثيق هذا التراث، فسيكون مصيره الإهمال والضياع، لأننا لا نتوقع أن يأتي أحد من خارج هذه المنطقة ليهتم بها وبتراثها وبالفاعلين فيها، وإن حدث وأتى «وهو مستبعد، بل يكاد يكون مستحيلا» فلن يكون ملما بكل شيء كما نحن الآن، وربما لن يكون منصفا فيما يسجل كل الانصاف.

إلى أمور أخرى «بعضها مذكور في أسباب قيامي ببرنامج دردشة مع...» كلها تجعل لهذه المبادرة قيمة وأهمية.

وأما منطلق الأستاذ ناصر فيها، فهو منطلق قيمي أخلاقي، لا يبتغي من ورائه جزاء ولا شكورا، فكل ما يهمه «كما فهمته منه» هو الاحتفاء بهذه الشخصيات من باب اعتزازه بها، ومن أجل أن يحفظ إنجازاتها للتاريخ، ونحن يجب أن نشكره على ذلك شكرا جزيلا.

النقطة الثانية - مسؤوليتنا تجاه المبادرة:

في وجهة نظري أننا نحمل مسؤولية كبيرة تجاه هذه المبادرة والقائم عليها، هي التعاون الكامل معه، والتشجيع والتحفيز له، وتقديم كل التسهيلات التي تساعده على تحقيق هذا المشروع الجميل، وذلك انطلاقا من قيمته وأهميته كما وضحناه اختصار، وإلا لو أردت التوسع لكان في إمكاني ذكر الكثير.

ولهذا فأنا أدعو جميع من يقوم الأستاذ ناصر بتوجيه الدعوة إليهم من شخصياتنا الفكرية والثقافية والأدبية إلى الاستجابة لدعوته، والتجاوب معه، وعدم المماطلة طيلة أيام الاستضافة، وكذا عدم البخل عليه بالمعلومات، وأيضا تزويده بما قد يحتاجه هذا النشاط أو ذاك الإنجاز من وثائق، أو صور، أو غيرها، بل وحتى ولو وصل الأمر إلى حد تصدي الشخصية نفسها لكتابة ما تريد عن نفسها وعن إنجازاتها، ليكون الأستاذ ناصر جامعا لها، وعاملا على إخراجها في كتاب، ولا يصح أن يتحرج أحد من ذلك، لا الأستاذ ناصر ولا الشخصيات نفسها، فهذا يحدث كثيرا في كتب السير والتراجم، كما يعلم المشتغلون بهذا النوع من التأليف.

والمهم الآن أن يبدي الجميع تجاوبهم وتعاونهم، لأن هذا هو واجبنا ليس نحو الأستاذ ناصر، بل نحو منطقتنا وتاريخنا الذي يجب أن يحفظ، وتطلع عليه الأجيال.

وهنا أحب أن أشير بعض النقاط، وأرجو التأمل فيها بكل دقة:

1 - أن تقبل هذه الشخصية أو تلك بأن يتصدى أحد للكتابة عنها، وأن تتعاون معه التعاون كله، فهذا لا يعني غرور تلك الشخصية، ولا ينافي تواضعها، ولا يتعارض مع إيمانها وتقواها، وها هي كتب التراجم والسير مشحونة بترجمة كبار الشخصيات في مختلف التخصصات، ولم يقل أحد منهم أن هذا رياء، أو ينافي ما أنا عليه من تواضع.

بل ما أكثر الذين ترجموا أنفسهم، ودونوا سيرهم، سواء في كتب خاصة مستقلة، أو في فصل من فصول كتب التراجم والسير التي يقومون هم بتأليفها.

2 - فكرة هذه المبادرة ليست قائمة على ترجمتك وحدك، حتى تسيطر عليك مثل هذه الوساوس والأفكار، أو أن تخشى من سوء الظن، واتهام المجتمع لك، بل كما ستتم ترجمتك أيضا ستتم ترجمة غيرك، فهو عمل اجتماعي مشترك، هدفه خدمة المنقطة وتراثها الفكري والثقافي والأدبي، وهذا يجب أن يكون عاملا مشجعا على ذلك.

3 - لابد أن ندرك أن كل أن أية شخصية عامة، ولها إنجازاتها في الحياة، وخصوصا حين تكون تلك الإنجازات متعلقة بالفكر، أو الثقافة، أو الأدب، أو الفن... هي ليست ملكا لنفسها ليكون لها حق الرفض، وكذاك ما حققته من إنجازات هي ليست ملكا خاصا لها وإن كانت هي صاحبته، بل هو ملك المجتمع، وتراث المنطقة، الذي لا يصح احتكاره بأي حال من الأحوال.

ولذا فنحن بهذه الاستجابة لا نخدم أنفسنا فقط، بل نخدم مجتمعنا، ونحفظ تراثنا، ونورّثه للأجيال، فهو حق عام مشاع، فمن سيكتب عنك وعن مشاريعك وإنجازاتك، إنما هو يكتب عن ذلك الحق واقعا.

4 - يجب أن نعي أن عدم اهتمامنا بأنفسنا وبإرثنا وفكرنا وإنجازاتنا، يعني أننا نرتكب جريمة كبرى في حق أنفسنا ومنجزاتنا على حد سواء، لأننا إن لم نهتم بذلك بأنفسنا فسنكون في زاوية النسيان، وسيطوينا التاريخ كما طوى غيرنا ممن كانوا قبلنا، وحينها ستذهب كل جهودنا، وكل ما قدمناه من خدمات لمجتمعنا وفكرنا وثقافتنا وحضارتنا أدراج الرياح، وفي ذلك ما فيه هضم الحق، وظلم النفس، وتضييع المشاريع والمنجزات، واندثار الحضارة، وحرمان الأجيال القادمة من التعرف عليها، والتقييم لها، والاستفادة منها.

وهنا لا بأس أن أصرح بأن لي بعض القراءات البسيطة في تراجم وسير بعض علماء أحسائنا الغالية، والحقيقة فجعت كثيرا حين رأيت أن لدينا علماء كبار جدا، خرّجوا علماء كبار جدا، بل وساهموا في بناء الحضارة العلمية في بعض الدول التي كانوا يقطنونها، أو عاشوا فيها مدة طويلة قبل عودتهم إلى الأحساء، ولكن المؤسف حقا أن التاريخ ظلمهم، وكتبت التراجم والسير سلبتهم حقهم، فبعض تلاميذهم ملأ الدنيا دويا، واشتهر في سائر الأمصار، وكتب التاريخ والسير والتراجم مشحونة بالكلام عنه، وهم لا يكاد يذكرهم ذاكر، ولا يكاد يعرفهم أحد، فبعض هذه الشخصيات العلمية الكبيرة لا يتجاوز عدد الكتب التي ترجمتها أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك فهي تراجم متواضعة ومختصرة جدا، فمنها ما لا يتجاوز الصفحة أو الصفحتين، بل بعضهم لا تتجاوز الكتابة عنه السطر والسطرين «وأنا لا أبالغ هنا» وهذا يؤكد ما قلته قبل قليل من أننا يجب ألا نتوقع من غير ابن منطقتك أن يهتم بك، ما لم تهتم أنت بنفسك.

ولا أريد أن أطيل أكثر مما أطلت في هذه النقطة، ولكني فقط أؤكد على ضرورة بل وجوب الشد على يد صاحب المبادرة، دعما وتشجيعا وتفاعلا، وليكن الجميع منا على يقين أنه بذلك لا يخدم الأستاذ ناصر، بل ولا يخدم نفسه، وإنما يخدم وطنه ومجتمعه وحضارته وتراثه والأجيال القادمة جيلا بعد جيل.

النقطة الثالثة - شكر وتقدير:

أحب أن أختم بتقديم جزيل الشكر وعظيم الامتنان لأخي العزيز الدكتور السيد عادل الحسين لاقتراحه على الأستاذ ناصر أن يجعلني ضيف مبادرته الأول، والشكر موصول للأستاذ ناصر لإصراره عليّ في ذلك، رغم اعتذاري له، ووعدي بأن أكون ضيف المستقبل، بعد استضافة بعض الشخصيات، لكنه أصر فلم يكن أمامي إلا القبول، وعند رغبة المقترح والمستضيف النزول.

وشكرا جزيلا للمواقع والصحف الالكترونية «موقع المطيرفي، وخليج الدانة، وصحيفة بشائر» لهذا التجاوب الرائع جدا مع المبادرة، وتعاون الكامل مع الأستاذ ناصر، ودعمها له بنشر جميع حلقات مبادرته على صفحاتها، طيلة الأيام دون سأم أو ملل أو كلل، فهو موقف ينمّ عن الوعي، ويدل على الحس الاجتماعي لدى القائمين على هذه الصحف والمواقع بوجب دعم كل من يقوم بمشروع فيه نقع للمجتمع.

وشكرا جزيلا لشبكات الدالوة والجبيل والفضول لتغطيتها لهذه المبادرة، ونشرها لها لتصل إلى كل من هو مشترك في تلك الشبكات، وهو أيضا تعاون في واقعه لا يختلف عن تعاون المواقع والصحف التي تنشر على صفحاتها.

والشكر موصول لشبكة ينابيع الحفر لتفضلها بنشر بعض حلقات هذه المبادرة، فهو أيضا موقف جميل يجب أن يسجل للشبكة والقائمين عليها بجزيل الشكر والتقدير.

والشكر لكل من شرفني، وتفضل علي، وأتعب نفسه بمتابعة كل ما نشر عني خلال هذا الأسبوع، فهو لطف وتكرم منهم، لابد أن أقدره وأثمنه لهم، وبكل صدق أقول لهم، ولكل من يقرأ هذه الحلقات مستقبلا: أي نقد أو توجيه من أي أحد فإنه يسعدني، بل يشرفني كثيرا، وكم آمل منهم أن لا يبخلوا علي بذلك.

والشكر للأستاذ ناصر لمبادرته الجميلة هذه، وأشد على يده وبقوة في مواصلتها، وليكن على يقين أنه بهذه المبادرة سيقدم خدمة جليلة وعظيمة تجاه دينه ووطنه ومجتمعه، وسيكون له فضل التوثيق لهذا العصر الذي نعيشه من عصور التاريخ.

وشكرا سلفا لكل من سيتعاونون مع الأستاذ ناصر، وسيدعمونه في مبادرته هذه، لأنها «مبادرة تستحق المبادرة» أخوكم/ علي محمد عساكر صباح يوم الخميس 8 شعبان 1441 هـ  3 أبريل 2020م.