آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 9:16 م

في الأحساء من ضيع البوصلة

علي السلطان

عند من يجهلها مدينة وعند معظم أهلها هي الهفوف والمبرز ومجموعة قرى، وفئة ثالثة وهم الأحسن حالاً يعتقدون أنها مكونة من عدد قليل من المدن والغالبية العظمى قرىً صغيرة، وهنالك فئة رابعة وهي قليلة جداً لكن ما يميزها، أنها تعرف ما يجب علينا - نحن أهل الأحساء - معرفته.

والمشكلة أنه بين الفئة الأولى والثانية والثالثة ضاعت الأحساء، وهنا العتمة التي أضاعت البوصلة، فمتى نهتدي الطريق وكيف نهتديه؟! ربما تعددت الطرق ولكن ثمة طريقاً واحداً رسمياً يكفي لرفع الإشكال ومنح الأحساء حقها في التعريف، لذا علينا بمقولة ”وعند جهينة الخبر اليقين“.

فأين الخبر يا ترى؟! إن موقع الهيئة العامة للإحصاء www. stats. gov. sa هو الموقع الرسمي الذي تستقي الوزارات أرقامها منه، وتبني الدولة استيراتيجياتها بناءً على معطياته، وهو كفيل بأن يضع النقاط على الحروف.

إن المفاجأة الجميلة التي لا يعرفها أغلبنا - للأسف - هي أن الموقع المشار إليه، يشير إلى أن الأحساء «الواحة» تضم عدداً من المدن أكثر من القرى، وهذا هو الصحيح، وهو على عكس ما هو متداول، والذي جعل من الأحساء في نظر الآخرين، أنها وإن امتدت رقعتها في كل الاتجاهات، وإن احتوت على مقدرات اقتصادية وزراعية عظمية، إلا أنها تبقى محصورة تحت عنوان ”مجموعة من القرى“ وأعني بالقرى هنا ما يتعلق بعدد السكان ولا شيء غيره، وليس موضوعي هنا الدخول في الجدليات التي لا تصنع معلومة مفيدة بل تثير جدلاً بيزنطياً عقيماً.

لقد جاء في موقع الهيئة، كشف عنوانه ”عدد السكان في المدن التي يزيد عدد سكانها عن «5000» نسمة“ وهو على هذا الرابط بالتحديد https: //www. stats. gov. sa/ar/13 ويضم هذا الكشف 245 مدينة في المملكة العربية السعودية، حسب آخر تعداد رسمي «1431//2010» وأن أكبر هذه المدن نسبة إلى عدد السكان هي العاصمة الرياض بإجمالي 5188286 نسمة، وأصغرها مدينة الذيبية بمنطقة القصيم وعدد سكانها 5068 نسمة.

والمهم هنا أن هذا الكشف يتضمن 26 مدينة، تشكل واحة الأحساء، كما أن هنالك 16 قرية فقط لا غير، مع التوضيح أن هنالك خمس قرىً مدمجة مع جاراتها لبعض الأسباب مثل دمج سكان بعض قرى العمران الملاصقة للمدينة نفسها، وجدير بالذكر أنه تم دمج سكان 3 مدن وهي الهفوف والمبرز والشعبة ليصبح إجمالي عدد السكان 660788 نسمة أما أصغر مدن الأحساء نسبة لعدد السكان فهي مدينة المراح حيث يبلغ عددها 5633 نسمة.

ما كتبته هنا ليس ترفاً للكتابة إنما هنا تكمن مصلحة الأحساء وقوتها ومكانتها، فَتَضَخُم القرى وتحولها إلى مدن هو نتيجة طبيعية لتكوين معظم مدن العالم، حيث تبدأ قرية صغيرة ثم تنمو لتلتحق بركب المدن، ولا أريد الإسهاب هنا في؛ ما فائدة أن تكون أكثر بلدات الأحساء مدناً؟! وما فائدة أن تتحول القرية إلى مدينة؟! فلا حاجة لأضيع وقت القراء الكرام، ومن يحتاج تلك المعلومات ف ”لا يفتى وقوقل في المدينة“.