آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 6:09 م

مع شخصيات الفكر والأدب - الأستاذة رباب النمر «4»

ناصر حسين المشرف *

السلام عليكم أيها المحبون للعلم والثقافة

نواصل اللقاء معكم بالشاعرة الاستاذة رباب حسين النمر في الحلقة الرابعة حيث نتعرف على نظرتها للسرد بين الفنون الأدبية وقصة كتابيها «اللوحة الأخيرة و«هزيمة ألم»

كيف تنظرين إلى السرد بين الفنون الأدبية التي تناولها قلمك؟

السرد هو فن الحياة، وكانك اقتلعت قطعة حيوية بزمانها، ومكانها، وشخصياتها، وأحداثها، وتفاعل الشخصيات مع الحدث، ومختلف ردود أفعالها، ثم أدخلتها في مصنع ذاتك وأعدت إنتاجها على طريقة رؤاك وخيالك، وأضفت إليها ما تراه مناسبا، وحذفت منها ما لا يلائم رؤاك، ثم اختزلت كل شيء في صورة أسطر لغوية مكتوبة، ولغة باذخة تجيد التغلغل داخل العوالم، واقتناص المشاهد، وسبر أغوار الشخصيات، ودقة الوصف لتحيله إلى سرد جاذب يختزل الحياة بين دفتي غلاف من ورق، يسافر إلى المتلقي حيث كان، وقد يحظى بترجمة جيدة إلى لغات أخرى فيعبر القارات، ويحقق العالمية.

متى حدث التماس مع عالم السرد؟ وما الروافد التي غذت لديك المنبع السردي؟

حدثت الدهشة والتماس مع عالم السرد منذ الطفولة، فقبل الوجبة كانت أمي تحكي لي قصص «وحيمد الوقيشر، وبيض السمني وبيض الحملي، والسما تمطر كروش ولوبا، والجرّارة، وفطيطيم النجار، ومريم أم الدل والدلال» أثناء إعداد وجبة الطعام، فكان تتغذي خيالي ومشاعري، وتفتح نافذة مشرعة في القلب على عالم السرد، كنت أمتص هذا الغذاء، وأهضمه قبل تناول وجبة طعامي.

وفي الأمسيات كانت جدتي لأبي تدندن دندنات بطريقة مؤثرة تجعلني أتجمد خوفا حين أتخيلها، أو أطير فرحا، هذه المقطوعة بالذات تجعلني أتخيل منظر الدم، والذبح، «أنا مريم أم الدل والدلال.

غديت اليوم رعاية الجمال.

غن يا خوخ وصفق يا رمان.

اوووووووووو»

وفي الحدث يموت أحد الجِمال!

وتضافر المسموع مع المقروء في خلق الانجذاب إلى عالم القص ودنيا السرد، وما أحدثته عوالم قصص المكتبة الخضراء مذ وقت مبكر، وأبطال مجلة ماجد بقصصهم الرائقة والمتنوعة، كانت تجذبني بشكل خاص قصص «شمسة ودانة» وعالم الجزيرة التي يعيشون بها، والسلحفاة سلمى التي كانت تقوم بدور وسيلة المواصلات التي تكفل تنقلاتهم، وقصص إيهاب شاكر، ولا تغيب عن الذهن زكية الذكية، والنقيب خلفان والمساعد فهمان، وكسلان ونشيط، وأمونة المزيونة، وموزة الحبوبة ورشود. وفضولي الذي يختبىء في أي مكان من المجلة.

وثمة رافد قوي دق الأسافين في وتد التأسيس وهي العوالم القصصية والسردية التي كنت أتابعها بشغف كافة الحواس، متمثلة في مسلسل سندباد الكاريكاتوري، وسلسلة المسلسلات التي كان ينتجها تلفزيون الكويت في تلك الفترة، ويبثها في شهر رمضان المبارك، ولاسيما الشخصيات الأسطورية، أو التاريخية والتراثية كمسلسل الإبريق المكسور، وجحا، وشخصيات تيمورلنك، وأم الدواهي، وحيزبونة، وشركان شركون، وحسينوه، وأم عليوي، وقحطة، وحبّابة، وبدر الزمان، والفارس الملثم، وكامل الأوصاف هذه الشخصيات التي ظهرت في فترة الثمانينات وساهمت في تكوين الميل السردي وتشكيل الوعي الثقافي فيما بعد.

وفي العاصمة مع حدث تكوين أسرة انفتح التكوين الثقافي على حقل غني بالثروات السردية، حيث مكتبة «قاص» و«سارد» مليئة بزخم متجدد من أجناس السرد بكافة أشكاله، من روايات، وقصص، وموسوعات، ومجلات أدبية ونقدية، وجرائد ثقافية متنوعة محلية، وخليجية، وعربية.

هذه المكتبة لها فضل كبير علة تجذير السرد وتأصيله داخلي، وإنضاجه على نار الوعي وبطريقة راقية خلقت في ذاتي نواة السرد الناضج والنقد الموضوعي، هناك تعرفت على كثير من السّراد الواعين كأحلام مستغانمي، وتشيكوف، وإبراهيم منيف، وعزيز نيسين، وإبراهيم الناصر الحميدان، ويوسف المحيميد، وخالد اليوسف، وعبده خال، ورجاءعالم.

هل لك أن تحدثينا عن منجزك السردي؟ والأصداء التي دارت حوله؟

هذا الشغف، وهذا الاندكاك في العالم السردي أسفر عن كتابين سرديين، هما: «اللوحة الأخيرة»، و«هزيمة ألم»

الكتاب السردي الأول:

اللوحة الأخيرة، نصوص سردية، نشرت طبعته الأولى عام 2007 م، ويقع في 113 صفحة، مقياس 20 سم.

وقد علقت بوابة الأفق بمكتبة الملك فهد الوطنية على الإصدار بقولها: «إن فن القصة له أهمية بالغة، ويستأثر باهتمام كثير من مبدعي الأدب، الذين يجدون فيه مجالا خصبا، لعرض آرائهم ومذاهبهم وتقديمها إلى القراء في صورة جذابة مشوقة إلى القلوب من أيسر السبل. وقد أوجد ذلك اهتماما نقديا، وتتبعا لمتغيرات القصة العربية، فحظيت الاتجاهات المختلفة في القصة بدراسة علمية متنوعة. وقد تناول هذا الكتاب مجموعة من النصوص السردية القصصية. ومن هذه النصوص: اللوحة الأخيرة، وانهمار، وأحبك حتى الرمق الأخير، وحكايا من دفتر الطفولة، ورسالة عاجلة، وعناد، قبلة الموت، ورحلة بائسة، وعاد موسم الرمان، وأين سوسن؟، ومذكرات حمقاء، ومجرد صفعة، وماذا قالت وسادتي؟، وزيف البريق، ومستحيل، ورقصة في خيمة الزفاف، ومؤجل حتى حين، وحسن وقلم الرصاص، وعيد السماء، وعابر ليلي، وشقاوة أم عطش؟»

وعلق الناشر «دار الكفاح» حول اللوحة الأخيرة، ولوحة غلافها بقوله:

«مجموعة نصوص عن الفقد ……ترسم الحياة بجنونها وطيشها برؤية طفولية.. وتتصدر لوحة الطفل الأخيرة التي رسمها قبل الحادث على غلاف الكتاب كنوع من الوفاء لطفولة محمد التي فقدت، قد تكون معاتبة لنا على تقصيرنا، أو قد يكون درسًا في جلد الذات، أو مرثية للراحل بلوحته»، لوحة الغلاف تحمل رسالة للمعلمين الذين يشطبون إبداع الطفل حين يستخدم دفتره الخاص ميداناً لإبداعه، بعد أداء واجبه على أكمل وجه!

وقد كانت هذه النصوص ضمن المواد التي تناولها الأستاذ صالح الغازي «عضو اتحاد الكتاب المصرى» بالدراسة في كتابه النقدي «محنة توق» الصادر عن مكتبة نون، وهو رؤية نقدية، يرصد فيها الكاتب سمات الكتابة فى المجموعات القصصية للكتاب السعوديين من خلال مجموعاتهم القصصية، مثل ”الوجه الذى من ماء“ للكاتب جبير المليحان، و”موجز النشرة“ للكاتبة فوزية العيونى، و”أول المغفرة“ للقاص محمد النجيمي و”اللوحة الأخيرة“ للكاتبة رباب النمر، و”تفاصيل صغيرة“ للكاتب جعفر البحراني.

الكتاب السردي الثاني:

هزيمة ألم، نصوص سردية، نشرت طبعته الأولى عام 2012م عن دار مدارك للنشر والتوزيع الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع نادي تبوك الأدبي، ويقع في 77 صفحة، مقاس 20سم

نُشر سنة 2012

ولاقى الإصدار ردود أفعال نقدية، مثل:

1 - حمد حميد الرشيدي «شاعر وكاتب وروائي وناقد وباحث وصحافي» نشرها في الجسر الثقافي بصحيفة اليوم يوم السبت 20/6/2014م

يقول الأستاذ حمد: «… ومن يقرأ نصوص هذه المجموعة بتروٍ، ويعيد النظر في مسماها «هزيمة ألم»؛ يجد أنها عبارة عن «ردة فعل» انطباعية واجتماعية ونفسية، ترسم العلاقة الفعلية القائمة بين الفرد والمجتمع، وتحدد أطرها، وتلك العوامل المتبادلة بين الطرفين، وأهم الجوانب المؤثرة فيها إيجاباً أوسلباً. إنها مقاومة الإنسان المستميتة، وكفاحه المرير من أجل البقاء، والحياة حياة كريمة في مجتمعه - كما يدل عليه عنوان المجموعة - ليهزم كل التحديات المحدقة به، ومواجهة ظروفها الصعبة بصبر وجلد وتفاؤل، ليعيش حياً كريماً على الأقل في مجتمع لا بد أن يحترم وجوده كفرد من أفراده. ويؤكد ذلك أن الكاتبة قد خصت بإهدائها عملها هذا «كل النازفين وجعاً والمتأوهين ألماً والمغتربين عن حضن وطن» كما ورد في صفحة الإهداء ممهوراً بتوقيعها. لقد تميز أسلوب الكاتبة لدى تناولها الفكرة وطرحها ومعالجتها بالبساطة، والبعد عن التعقيدات الفنية للنص السردي…..» ويتابع: «…أما أبرز نصوص المجموعة، التي أرى - من وجهة نظري الشخصية - أنها قد تميزت عما سواها من النصوص الأخرى فهي تلك النصوص المعنونة ب «جنون» التي قامت الكاتبة بتقسيمها على نفسها إلى خمسة أقسام: «جنون1، جنون2، جنون 3، جنون 4، جنون 5» وهي تتسم جميعها بطابع أنثوي ونفس «نسائي» صرف، وتدور كلها في عالم المرأة داخلياً مع ذاتها وخارجياً مع محيطها. ولعل هذا هو أحد أسباب تفرد هذه النصوص عن سابقتها ولاحقتها بوضوح الرؤية ومصداقيتها، لكون المرأة هي محورها الرئيسي، وهي أيضا المتحدثة - في الوقت ذاته - عن نفسها عبر هذه النصوص. وليس هناك أصدق من المرأة حين تتحدث عن نفسها وبنات جنسها بشفافية، وبطريقة تختلف فيما لو كان الكاتب أو المتحدث رجلاً، إذ انه لا بد من شعوره بقصور ملكته الكتابية دون الإبحار في عالمها الأنثوي وتقمص شخصيتها ومعرفتها على حقيقتها، مهما أوتي من بلاغة التعبير ومهارات الكتابة!!.»

2 - عبد الحفيظ الشمري «قاص وروائي وصحافي» كتب مقاربة نقدية نشرها في جريدة الجزيرة «الثقافية» يوم الخميس 27، رجب 1434 في العدد 409، وكانت موسومة ب:

«رباب النمر في نصوصها القصصية «هزيمة ألم»:

سرد يشخص حالة الفقد ويلتقط أدق تفاصيل الحياة»، يقول عبد الحفيظ في مقاربته:

«تطرقت الكاتبة والقاصة رباب النمر في مجموعتها القصصية الجديدة «هزيمة ألم» لأبعاد إنسانية كثيرة.. تسترعي من خلالها اهتمام القارئ وتستميله نحو بناء معادلة المتعة والفائدة، وذلك بأسلوب سردي شيق، يميل إلى الاقتضاب…..» ويتابع:

«الجميل في هذه المجموعة أن الفكرة في كل نص هي التي تحرك فعاليات السرد.. ليصبح الراوي مرتهناً بشكل واضح إلى الفكرة التي لا تقبل الإطالة، أو الإطناب، وهذا من متطلبات النص القصصي الحديث، لكيلا تطول تفاصيله، أو يخرج عن كونه نصا قصصيا قصيرا يعيد لهذا الفن روحه الرشيقة وومضاته الجميلة، وهذا ما دأبت عليه «رباب» في نصوصها في هذه المجموعة المتميزة.»

هل ثمة منجز نقدي في حقل السرد كون اختصاصك أدب ونقد؟

في مجال نقد السرد نشرت لي بعض الدراسات والقراءات النقدية والتأملية، والبيبلوجرافيا مثل:

1 - شهرزاد في الفكر العربي والغربي، نشرت في أنطولوجيا السرد العربي بتاريخ 10/1/2017م

2 - المثقفات الأحسائيات مسيرة عطاء، نشرت بالمجلة العربية يوم الخميس 7/4/2016م

3 - هوية المؤلف، نشرت بالمجلة العربية يوم السبت 7/8/2010م.

4 - العمائم واللحى في رواية سعودية، نشرت في موقع العرب يوم الاثنين 5/5/2014م.

5 - الإدهاش والتغريب في فخاخ الرائحة، نشرت في صحيفة اليوم يوم السبت12/4/2014م

6 - بيجمان لبلقيس الملحم، نشرتها على صفحتي في الفيس بوك 7/8/2016م

7 - الطفل الذي رأى النوم لعدي الحربش، نشرت بمجلة أحوال المعرفة العدد73 فبراير 2014م

وماذا عن الحكايات الشعبية؟

من ضمن المنجز السردي كتبت حكايات من التراث الأحسائي، حيث اعتمدت في هيكل القصة الرئيس على فكرة القصة الشفاهية المتداولة، ثم بنيت جسد القصة بطريقتي وطرحي وأسلوبي، فأضاف الخيال ما أضاف وحذف ما حذف، الحكايتان اللتان أنجزتهما هما:

1 - حصاد لسانها نشرت في منتديات أزاهير الأدبية بتاريخ 25/12/2004م وتدور حول شخصية كوميدية نسائية تبدل اللام والراء نون، يجرها حب الثرثرة إلى ما لا تُحمد عقباه.

2 - وحيمد الوقيشر، نشرت في، شبكة هجر الثقافية عام 1425 هـ ، وتدور حول مفارقات شقية للصبي اليتيم «وحيمد الوقيشر»

وهل من أنشطة سردية أخرى؟

 على مستوى النشر الورقي أو الإلكتروني للمنجزةالسردي، ما يلي:

1 - مجموعة قصص قصيرة بعنوان «توأم» في مجلة الحرس الوطني شهر نوفمبر 2012م العدد 346,2 - جنون، نشرت في مجلة أحوال المعرفة

3 - ألم الجنون، نشرت في المجلة العربية يوم الأربعاء 22/2/2012م

4 - نزف الرحيل، نشرت بالجسر الثقافي في صحيفة اليوم يوم السبت8مارس2014م.

5 - ضيف مسائي، نشرت في صحيفة صوت المواطن الإلكترونية بتاريخ3/3/2019م.

6 - محاولة، نشرت بصحيفة صوت المواطن الإلكترونية بتاريخ 17/12/2018 م.

وعلى مستوى الأمسيات:

1 - المجحد ورباب في أولى أمسيات الأحساء القصصية، كتبته منال الصالح بجريدة عكاظ يوم الأربعاء 1 أبريل 2009م.

2 - قصص متمردة مزجت بين النفسي والاجتماعي الإيديولوجي، بموقع إيلاف يوم الاثنين 4 أبريل 2012، حول أمسية أقامها ملتقى السرد بالأحساء أدارها حسن الخميس، وكنت من ضمن ضيوفها.