آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 9:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

التوقف... الاضطراري

بدرية حمدان

رتم الحياة السريع والتسارع الغير طبيعي جعل مساراتنا تنحرف عن الخطوط المرسومة لها وفق الخط الزمني مما سبب الكثير من الفوضى المربكة، فأصبح الطابع العام للحياة فوضوي يفتقر إلى النظام الطبيعي، فبعض المسارات تقهقرت إلى الوراء مخلفةً ورائها فجوات يصعب سدها لما احدثته من عطب وافساد في بنية المجتمع بعد ما غاب نجمها وأفل، فهذه المسارات كانت سببًا في التأخر لما تمتلكه من التراخي، أما النمطية فهي مسارات اصحابها أصحاب الوتيرة الواحدة القائمةً على مبدأ ”مادامت السفن تسير فلا داعي للتغير“ ليس لها أي تطلعات مستقبلية ولا ينتظر منها التطوير والتجديد، فيهي تنظر للحياة من منظار الأخرين، مسارات جامحة لا يستطيع أحدًا أن يقف أمامها تجاوزت حد المعقول في سبيل سرعة الوصول واستخدمت كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقق اهدافها وطموحها الجامح من غير رحمة ولا إنسانية، سيل يدمر كل ما يعترضه، أما الملتزم فهو متوازن الحركة، فقد حافظ على قواعد السير الآمن في مساره السليم، لكن مع اختلاف المسارات التي ينتمي إليها أي منا تظل هناك نواقص أحالت الحياة إلى جسم ضعيف متهالك على وشك الانتهاء، هل الحياة بهذا الضعف؟ كلا الحياة معنى أكبر من الإنسان نفسة، فسبحان مالك الحياة.

من ألبس الحياة ثوب الضعف والمرض وجعلها في صور متعددة من التفاهة؟

تحقيقاً لقوانين وضعية تهدف إلى الهوى والمصالح أدى ذلك للخروج عن المسارات الصحيحة، لذا كان لابد من عملية التوقف الاضطراري من أجل التصحيح وسد الفجوات واصلاح الشقوق، ولملمت ما تبعثر هنا وهناك وإعادة تقويم الاعوجاج، فالحكمة الإلهية اقتضت جائحة يمر بها العالم شملت كل أصقاع الكرة الأرضية، والتي كانت بمثابة هزة للاستفاقة من عنجهية باتت تُحيل الأنسان طاغية طغى فيه الشر وانتشر كزبد البحر لا تعرف أوله من أخره، كما بينت للإنسان مدى ضعفه، فهي تدبير إلهي ليعود الإنسان إلى الرحمة الإنسانية، قال تعالى ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا «24» سورة محمد

يعود إلى اصلاح ذاته التي فُطر عليها والتي اسلمت لله رب العالمين، كذلك يصحح مسار أسرته التي تفككت أواصرها وهي تحت سقف واحد، يعيد بناء الروابط الاجتماعية التي تقطعت في سبيل المصالح و”الأنا“ يتجرد من إله الهوى الذي يعبده أليس الهوى صنم بعيد؟.

فالعزلة المكانية والاجبارية التي يعيشها الإنسان بسبب مخلوق لا يرى وبقضاء الله وقدرته لهي القوة التي سوف تكسر كل الأصنام التي تعبد وستمتد الاعناق إلى السماء وترتفع الأيدي بطلب العون واللجوء إلى لله الواحد الأحد، فالكثير من المسارات بإذن الله سوف تصحح بداية بنواة المجتمع الأسرة والبقية في تتابع إن شاء الله.