آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 6:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

لك قيمتك فحافظ عليها

عبدالله الحجي *

كل إنسان له قيمته في هذه الحياة وعليه أن لايستهين بنفسه ويستحقرها ويقلل من شأنه باختلاف الأدوار. قال الإمام علي :“قيمة المرء مايحسنه”وكما ورد في البيت: «وقدر كل امرئ ماكان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء».

قيمة المرء تتجلى في خوضه للمجالات التي يحسنها والعلم الذي يحمله فإن عمل بجد وإخلاص وأتقن مايقوم به قولاً أو فعلاً ازدادت قيمته؛ والعكس صحيح فإن خاض فيما لايحسنه ولايتقنه وبقي في غيه وجهله سقط من أعين الناس وفقد ثقتهم وخسر قيمته.

ثقة كل إنسان بنفسه ستجعله يحافظ على قيمته ومن الضروري أن يجعل نفسه في المكان المناسب ومع الأشخاص الأمناء المناسبين لمعرفة قيمته الحقيقية التي يصنعها هو لنفسه بما يحسنه وبما يقدمه لمن حوله من عائلته ومجتمعه ووطنه. فمن يحرص على ترك الأنا وحب الذات ويعمل على تقديم المعروف والإحسان بأخلاق راقية وتعامل حسن وقلب مفعم بالإنسانية ويتفانى بالبذل والعطاء وتقديم أنبل الخدمات في مختلف المجالات للارتقاء بمن حوله يترك له بصمة خالدة حتى بعد رحيله. والعكس صحيح فالبعض قد يرحل ولايشعر بفقده إلا القليل لانطوائه على نفسه وبخسه لقيمته.

ومع الأسف البعض قد يعمل خلال سنوات ويكسب سمعة طيبة ليرفع رصيده ويكون له قيمة عالية في مجتمعه ويكون محبوبا يأنس به الناس وبمجالسته، ويؤلمهم ويحزنهم فراقه، ولكنه قد ينسف ذلك بين عشية وضحاها ويعض أنامل الحسرة والندامة إذا ما قصر في المحافظة على القيمة التي اكتسبها ممن حوله. وأحيانا يبالغ البعض بإعطاء أشخاص أكبر من قيمتهم ومكانتهم مجاملة أو لمصلحة شخصية ولكن سرعان ماتنكشف الحقائق وتسقط قيمتهم عندما تتغير الوجوه وتسقط الأقنعة. وعلى النقيض قد يعيش شخص ذو قيمة عالية بين جهال أو أعداء وحساد فيهمشونه ويحاولون النيل من قيمته وتسقيطه لعلو فضله وشأنه.

ومهما حَلّق الإنسان بقيمته الدنيوية وعلا وسما وافتخر وكسب من سمعة وشهرة اجتماعية ومهنية وغيرها فلا يغنيه ذلك عن القيمة الأخروية التي تتحقق بعبادة الله جل وعلا وطاعته وتقواه ليفوز ويحظى بالقيمة العالية والرتبة الرفيعة في جنان الخلد.