آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

المسكن.. حلم السعوديين

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

إذا كانت المستحيلات عبر الأزمان والعصور ثلاثة «الغول والعنقاء والخل الوفي» فهي الآن أصبحت لدينا أربعة مستحيلات، وهي امتلاك مسكن لسعودي، فهل يعقل أن دولة تبلغ مساحتها 2، 250، 000 كيلو متر مربع تقريبا، ما يعادل نحو أربعة أخماس مساحة شبه الجزيرة العربية، يعاني أبناؤها من أزمة عدم وجود سكن خاصة بهم، والمفارقة أن أسباب ذلك مادية رغم أن بلادنا نفطية غنية، غير أنه في ظل التضخم الاقتصادي واحتكار العقاريين للأراضي السكنية وصل سعر المتر الواحد ما يعادل دخل الفرد السعودي لمدة شهر، ومعنى ذلك أن المواطن السعودي لو عمل طوال حياته فلن يوفر قيمة أرض، وذلك إيضاح بسيط وسهل للمستحيل الرابع.

عندما كنت أشاهد الأفلام المصرية التي تتحدث عن مشكلة السكن في مصر، ومدى تأزمها، لم يكن لتحرك بي هذه الأزمة شيئا، وكنت أجدها خيالية وتفتقر الى الموضوعية، ولكن عندما لامست هذه المعاناة مجتمعنا وعينا لحقيقة مدى تأثير هذه القضية في المجتمعات، خاصة وأن معدل أسعار الإيجارات ارتفع بصورة غير منطقيةوبلغة الإحصائيات والأرقام، صرح أحد أعضاء مجلس الشورى بأن 38% فقط من السعوديين يمتلكون مساكن، بينما أكدت عدد من التقارير الصادرة عن الصندوق العقاري أنهم تلقوا أكثر من 600 ألف طلب للحصول على قرض عقاري من قبل المواطنين بهدف توفير مساكن لهم. وفي هذا السياق أيضا ذكر مدير عام جمعية المتقاعدين أن شريحة كبيرة من المتقاعدين يعانون من عدم امتلاكهم لسكن حيث وصلت نسبة المتقاعدين الذين لا يملكون سكنا بسبب ظروفهم المادية وتعثر أساليب التمويل لهم في دراسات عدة إلى أكثر من 40%، وإذا أضفنا الى أزمة عدم وجود مسكن، انخفاض الأجور وارتفاع نسبة البطالة والتي تضخمت بحسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية والتي وصلت الى 12.1 % عام 2012، فهنا نستطيع القول: إن السكن الخاص أصبح حلم السعوديين غير الواقعي، فلا الموظفون يستطيعون توفيره، والعاطلون لهم الله.

وسابقا عندما كنت أشاهد الأفلام المصرية التي تتحدث عن مشكلة السكن في مصر، ومدى تأزمها، لم يكن لتحرك بي هذه الأزمة شيئا، وكنت أجدها خيالية وتفتقر الى الموضوعية، ولكن عندما لامست هذه المعاناة مجتمعنا وعينا لحقيقة مدى تأثير هذه القضية في المجتمعات، خاصة وأن معدل أسعار الإيجارات ارتفع بصورة غير منطقية حيث أصبحت تلتهم من الدخول الشهرية للأفراد بما يقارب الأربعين بالمائة ومعنى ذلك أن ما تبقى من الدخل لا يفي بمتطلبات الحياة الأساسية، وهذا ما سوف يجعل المجتمع يعاني الدمار من جراء الثالوث المظلم «الفقر - البطالة - وعدم وجود مسكن» وإذا لم يتم وضع حلول عملية سريعة وفعالة تقضى على هذه الأزمة من الجذور فهذا يعني أن الأزمة سوف تتفاقم في ظل النمو السكاني، وستصبح غير قادرة نهائيا على الحل، وحتى مشروع بناء الوحدات السكنية التي سوف ترى النور بعد مدة، فهي مجرد مسكّن موضعي غير فعال لمعالجة هذا الداء المستشري في الكيان المجتمعي.

وإذا استندنا الى أن نسبة الشباب من إجمالي السعوديين بلغت نحو 20.7 %، فذلك يعني ضمنيا أنه يوجد شخص واحد في فئة الشباب من بين كل خمسة أفراد سعوديين، وهؤلاء يريدون أن يبدؤوا حياة خالية من المعوقات التي تصرفهم عن المستقبل، بعيدين عن هذه المعضلات، التي تعتبر جزءاً من حقوقهم الطبيعية والتي يجب منحها إياهم، فهم في الواقع يبدؤون ويستقبلون حياة مرتبكة تربك كل مسارهم في الحياة لأنهم بلا مأوى يعني لهم الكثير، من تأسيس حياة وزواج وأبناء، ودون سقف لذلك فلا حياة مسؤولة ولا أحلام ولا طموح، فالسكن أحد أهم أجنحة الحياة التي تساعدهم في التحليق فيها.