آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 9:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل صنعنا أجيالاً كسالى؟

ليس نقصًا في العاملات ولا سخريةً مما *يقمن* به من أعمالٍ جليلة ودورٍ هام في انتظام حياة كثيرٍ من العوائل التي اضطرتها صروف الزمان للاستعانة بخادمة ومع ذلك أنتجوا أبناء وبنات يبنون ويعمرون ويصنعون الحياة أينما حلوا، *بل تساؤلٌ: هل هبطت علينا النعمة بعد أجيالٍ من الحرمان وضنكِ العيش فصارت نقمة؟ * اعتمدنا على العاملات كليةً، فلا طفل يسقي نفسه ماء، ولا يكنس مكان جلوسه ولا يغسل طبقا *ولا يؤدي أي عملٍ يقوم به من هو في عمره من أطفال الدولِ المتقدمة والدول المحرومة على حدٍّ سواء. *

في العقود الاخيرة من القرن العشرين والحبل على الجرار حمينا أولادنا *بجملٍ* غير مفيدة: دعه يرتاح ولا تكلفه ما لا يطيق، ولا تكسر بخاطر الصبي أو الصبية، دعهم يدرسون، ثم العاملة تنجز المطلوب! وهكذا زرعنا فيهم عدم الثقة وقلة الرغبة والمبادرة وصنعنا جيلا يتوقع من غيره كلَّ شيء ولا يلزم نفسه بشيء!

غير بعيد أنه قد فات أبناء هذا الجيل قطار الحياة العملي وأصبحوا، إن لم يكن كلهم فجلهم، غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم والتأقلم مع ما هو قادم من التغيرات الإقتصادية ومتطلبات الحياة المستجدة. *وأدل شاهدٍ على هذه الحقيقة كيف يقضون وقتهم في إجازة الصيف الطويلة، فلا شيء سوى السهر ليلا والنوم نهارا والتخمة واللعب الغير مفيد. ولولا الجائحة الحالية لأضفنا لها التسكع في الشوارع دون هدفٍ معلوم. *

والأنكى من ذلك أننا صنعنا جيلا متقاعسًا في الدنيا ولا يفقه في الدين شيئا. *فآخر* ما يشغل فكره الاعتناء بالمتطلبات الدينية البسيطة والقيام بواجباته الدينية والأخلاقية، فتراه لا ينسى الأكلَ والشرب واللعب، بينما خمس دقائق من الصلاة والخشوع أثقل عليه من رواسي الجبال!

إن كنا على عتبة حقبةٍ جديدة ليس فيها هذا النوع من البطر، فمن المؤكد أننا نحتاج أن نصحح ولو بالتدرج ما فعلناه ”نحن“ بهم. لن يضرهم أن يعتنوا قليلا بأنفسهم، وليس من القسوة أن نطلب منهم أن يفكروا في اليوم الذي لا توجد فيه عاملة في المنزل تلتقط ملابسهم وتوضب أماكن نومهم.

بالفعل إنه ضربٌ من الجنون ان نحدث بالغ الضرر بالزرع الذي تعبنا فيه وسقيناه بخلاصة وشقاء عمرنا! وأن نترك الحبل على الغارب ويصح فينا المثل ”يداك أوكتا وفوك نفخ“. فلم يكتب التاريخ عن دور العاملات في تطور ألمانيا واليابان ونهضتها الصناعية، لكنه كتب عن شبابٍ طموح مثابر وعامل نشط، امتلك الإرادة وحولها إلى منتجاتٍ وثروة.

كثيراً ما أجادل أن خواطر أبنائنا ليست مصنوعةً من الزجاج فتنكسر من أول كلمة نطلب فيها منهم أن يستيقظوا ويعملوا، ولكنهم ربما وجدونا كسالى فأصبح من "يشابه أباه فما ظلم".

مستشار أعلى هندسة بترول