آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

تحرك محمود

محمد أحمد التاروتي *

الدعوات الجماعية للالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، تمثل حالة إيجابية للخروج من الازمة الحالية، التي تعصف بمختلف ارجاء المعمورة، لاسيما وان تصاعد حالات الإصابة بشكل غير مسبوق، يضع الجميع امام مسؤولياته للمساهمة، في وضع الأمور في النصاب الصحيح، خصوصا وان استمرار ارتفاع حالات الإصابة، يمثل خطورة كبرى على مختلف الشرائح الاجتماعية، مما يستدعي التحرك المسؤول لتذكير الجميع بضرورة انتهاج الوسيلة المثلى، لقطع الطريق امام تزايد اعداد الإصابة بفيروس كورونا.

تسجيل الأرقام القياسية بشكل مستمر يمثل حالة من خيبة الامل، خصوصا وان التحركات الكبيرة التي قادتها وزارة الصحة، بمساعدة مختلف الدوائر الحكومية، على مدى الأشهر الماضية، حمّلت الجميع المسؤولية الكاملة في المرحلة الحالية، خصوصا وانها لم تدخر جهدا في سبيل تقديم الخدمات اللازمة، ومنها تسخير كافة الإمكانيات امام المواطنين، مما يستدعي التعامل بالمثل، والعمل على تحسين الصورة عبر الالتزام بالإجراءات الاحترازية، واتباع اشتراطات التباعد الاجتماعي، لاسيما وان الارتفاع غير المسبوق في اعداد إصابات كورونا، يعطي صورة سلبية لمستوى الالتزام بتلك الإجراءات الاحترازية.

اطلاق الدعوات الجماعية للاهالي بحماية الانفس، من الوقوع في فخ ”الفيروس“ القاتل، تأتي كنوع من تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، باعتبارها المحرك الأساس للخروج من الوضع الصعب، الذي يكابده كل فرد في الوقت الراهن، وبالتالي فان الدعوات لا تمثل ”ترفا“ بقدر ما تعكس الإحساس الكبير، بمدى خطورة تجاهل الالتزام بالإجراءات الاحترازية، خصوصا وان تجارب الدول الأخرى تكشف حجم المأساة، التي عاشتها في مواجهة فيروس كورونا، بحيث ساهمت في ازهاق الالاف الأرواح في غضون أسابيع قليلة، مما يستدعي التحرك السريع قبل الوصول الى نقطة ”اللاعودة“، وقبل ”وقوع الفأس في الرأس“.

التحرك الاجتماعي يمثل خطوة أساسية، لتحفيز كل فرد للقيام بمسؤولية تجاه حماية ”نفسه“ أولا، وللسيطرة على تفشي الفيروس في المجتمع ثانيا، انطلاقا من قاعدة ”وَذَكِّرْ فَإِنَّ ?لذِّكْرَى? تَنفَعُ ?لْمُؤْمِنِينَ“، وبالتالي فان العملية لا تمثل وصاية، او محاولة ممارسة ”الفوقية“ على الاخرين، بقدر ما تعكس حالة من التكافل الاجتماعي، والتعاون في سبيل الخير ”وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ“، فحفظ النفس من الواجبات الأساسية ”وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ“، خصوصا وان الابتعاد عن مواقع الخطر امر مطلوب شرعيا ويدعمه العقلاء بالدرجة الأساس، وبالتالي فان عملية حماية النفس من الإصابة بالاخطار، تستدعي اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لعدم الوقوع في المرض، مما يمثل حماية للذات أساسا، ومنع انتقال العدوى للمجتمع في الدرجة الثانية.

الدعوات الداعية للالتزام بالإجراءات الاحترازية، من الممارسات المحمودة من الناحية العقلانية، نظرا لانعكاساتها المستقبلية على إشاعة الارتياح، وإزالة جميع أسباب الهلع والخوف، مما يستدعي دعم مثل هذه الدعوات على الصعيد الاجتماعي، من خلال التحرك الفردي لايصال صوتها للمحيط الاجتماعي القريب، وكذلك التواصل الإيجابي من خلال الاستجابة مع متطلبات تقليل اعداد الإصابات، بالفيروس عبر الممارسات اليومية.

الاستجابة الاجتماعية للدعوات الجماعية للالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا، تمثل العنصر الأساس للخروج بنتائج ملموسة خلال سقف زمني قصير، فالنداءات او الدعوات الكثيرة لا تحرك ساكنا مع التجاهل، او عدم الاستجابة لها، وبالتالي فان المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التكاتف، والعمل المشترك لتسجيل المزيد من النجاحات، بالتوازي مع جهود الكوادر الطبية التي تقاتل الفيروس، منذ تسجيل الإصابة الأولى قبل 3 اشهر، بمعنى اخر، فان المسؤولية الاجتماعية تتطلب التعامل بإيجابية مع الدعوات الجماعية، التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل كبير.

بكلمة فان النداءات الصادقة للالتزام بالإجراءات الاحتزارية، ستبقى تراوح مكانها دون تحقيق إنجازات على الأرض، بدون وجود وعي اجتماعي قادر، على التقاط تلك الدعوات بشكل إيجابي، والتحرك السريع لتفعيلها بما ينسجم مع الهدف المشترك، والمتمثل في السيطرة على الفيروس، والعودة الى الحياة الطبيعية مجددا، بعد اختفاء خطر الفيروس القاتل، في مختلف مناطق المملكة.

كاتب صحفي