آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 9:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

القيمة المضافة

عبد الرزاق الكوي

القيمة المضافة ليست وليدة اليوم أو بفعل وباء كورونا بل هي مطبقة منذ الخمسينيات، لمواجهة الأزمات والعجوزات المالية من جراء ضعف الاقتصاد وعجز الموازنة. وأصبحت بذلك مصدرًا للإيرادات في كثير من الدول الأوروبية والدول الأخرى.

وبسبب وباء كورونا وما خلفه من الوضع الاقتصادي العالمي، كان أثره كبيرا مما أثر على مجمل الوضع الاقتصادي والمعيشي بما فرضه الوباء من توقف كثير من المشاريع والمصانع والأعمال وانخفاض أسعار البترول، كل ذلك شكل ضغط شديد لم يسبق التعامل معه بهذا المستوى والقوى.

وأي تغيير اقتصادي ينعكس تأثيره وألمه على المواطن سلبًا وإيجابًا، لأنه جزء من هذا الواقع ومرتبط به في مجمل حياته، فكما أثر الوباء على اقتصاد البلد اليوم يؤثر هذا التغيير في فرض ضريبة على القيمة المضافة كإجراء مساعد لاقتصاد البلد وبالتأكيد له انعكاسات على الحالة الاجتماعية واضحة في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، والتأثير الأكبر على أصحاب الدخل المحدود والفقراء الذين يعتمدون في حياتهم على الضمان الاجتماعي ومساعدة الجمعيات الخيرية، حيث تضعف القوة الشرائية لديهم، التي كانت ضعيفة من قبل أزمة كورونا ومخالفته من أزمة اقتصادية.

فالقرار بشكل عام له إيجابيات وهو واجب وطني يستحق تقديم الأنفس لمن يستطيع القيام بذلك، والمال قليل في حق الوطن. فالوطن أعطى الكثير وما يقدم له شيء قليل من أجل الخروج من هذه الأزمة الطارئة.

كل مجتمع من المجتمعات على المستوى الاقتصادي والمعيشي ينقسم إلى عدة فئات، منهم من أصحاب المداخيل الكبيرة ورجال الأعمال وملاك الشركات ومن هم في مستواهم أو أعلى أو القريب منهم، وفئة أخرى يمكن أن تسمى بالطبقة فوق الوسطى من يتولون مناصب قيادية وأطباء ومهندسين ومن في هذا المستوى، وطبقة وسطى، وطبقة أصحاب الدخل المحدود، وطبقة الفقراء الذين يعتمدون على المساعدات.

فالمجتمع به فئة فقيرة تحتاج إلى المساعدة بدل فرض القيمة المضافة عليها، وأصحاب الدخل المحدود بكل تأكيد سوف يشملهم ضغط هذه الأزمة، إذا لم تقدم لهم المساعدة بالأحرى لا يتحملون ضغط أكثر وأن تفرض عليهم القيمة المضافة فارتفاع الأسعار يشكل لهم واقعا شبه مأساوي وحالة نفسية لا يعرف مداها إلا من أبتلي بها في ظل تحمل مسؤولية أسرة تحتاج إلى مستلزمات ضرورية، رجال المال والأعمال وأصحاب الرواتب العالية هم الذين لن يتأثروا بالضريبة لأن إمكانيتهم ومداخيلهم ليست فقط من أجل الحاجات الاستهلاكية والمواد الغذائية مثل أصحاب الدخل المحدود، الذي يذهب جل راتبه الشهري في الاستهلاك اليومي، ولأي طارئ لايستطيع إكمال الشهر بدون دين أو اقتراض.

فالمختصين عملوا الكثير من أجل تجاوز هذه الأزمة في وإرجاء وإلغاء بعض المشاريع من أجل أن لايؤثر الوضع على المجتمع، مع تمنيات الجميع أن الوضع يتحسن بالقريب العاجل، فالتدرج بنسبة القيمة المضافة وكذلك التدرج في انتقاء بعض السلع بدون قيمة مضافة، خصوصًا المواد الغذائية التي يذهب جل راتب ومداخيل الفقراء وأصحاب الدخل المحدود في المواد الغذائية والاستهلاكية، وعلى أقل تقدير رفع الضريبة عن المنتجات الوطنية من أجل تشجيعها وارتباط المواطن بها، فاليابان مثلا خلال عشر سنوات ارتفعت نسبة الضريبة من 5٪ إلى 8٪ إلى 10٪ رغم عدم اعتمادها على البترول في بناء اقتصادها.

وبالتالي البحث عن مخارج أخرى تقي أصحاب الدخل المحدود والفقراء والتخفيف عن كاهلهم المثقل قبل الأزمة، فالوطن قدم ولايزال يقدم من عطاء جزيل ورعاية شهد لها العالم خصوصًا في ظل هذا الوباء، فالخير قدام الوطن ومواطنيه والأمل بالخروج من هذه الأزمة بأكثر قوة وتكون هذه الضريبة المضافة بانتهاء الوباء ويعود اقتصاد البلد إلى سابق عهده وتتحسن الأحوال المعيشية لكافة أفراد المجتمع وخصوصا الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو حسين
[ القطيف ]: 1 / 7 / 2020م - 6:30 م
نعم ان حياة دوي الدخل المحدود صعبة وستزداد صعوبة مع زيادة تكاليف الحياة ، فما هي الموارد التي ممكن تساعدهم ؟ يجب على شبابنا يخوضوا غمار البحر ففيه خير كثير ، عليه ان يعمل بوظيفتين إن أمكن ، عليهم ان يتوجهوا للتجارة والزراعة وان يتحملوا الغربة ولو داخل الوطن لكسب معيشة كريمة ، عليهم يتوجهوا لتربية الماشية كما كان آبائنا واجدادنا فلم يتحرجوا من الأعمال هذه او يخجلوا من أدنى المهن نسأل الله أن يغير الأحوال الي أحسنها.