آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 10:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

قرر الآن أو انتظر لتحصل على شيء أفضل؟

عدنان أحمد الحاجي *

قرر الآن أو انتظر لتحصل على شيء أفضل؟
18 يونيو 2020

المترجم: عدنان أحمد الحاجي
التصنيف: أبحاث الاقتصاد السلوكي

Decide Now or Wait for Something Better?
18 June 2020

عندما نتخذ قرارات، فليس دائمًا لدينا جميع الخيارات المتاحة لنختار من بينها في نفس الوقت. ولكن، غالبًا ما تأتي واحدًا تلو الآخر، على سبيل المثال عندما نبحث عن شقة أو تذكرة طيران. لذلك علينا أن نقرر على شيئ ما دون معرفة ما إذا كان هناك خيار أفضل قد يأتي لاحقًا. أظهرت دراسة في جامعة زيورخ أن معاييرنا تنخفض أكثر فأكثر في سياق اتخاذ القرار.

سواء أكان الأمر يتعلق بحجز تذاكر الطيران أو شراء سيارة أو العثور على شقة جديدة، فإننا دائمًا ما نواجه نفس السؤال: هل يجب أن أطرق الحديد وهو حار، أم انتظر حتى يأتي عرض أفضل؟ غالبًا ما يجد الناس صعوبة في اتخاذ قرارات عندما لا تُعرض الخيارات في وقت واحد ولكنها تُعرض واحدًا تلو الآخر. هذا يصبح أكثر صعوبة عندما يكون الوقت محدودًا والعرض الذي رفضته الآن قد لا يتوفر في وقت لاحق.

تقول كريستيان بومان، طالبة الدكتوراه في قسم علم النفس في جامعة زيوريخ: ”نضطر إلى اتخاذ قرارات مثل هذه مرات لا تعد ولا تحصى كل يوم، من قرارات صغيرة كالبحث عن موقف للسيارة، إلى قرارات كبيرة كشراء منزل أو حتى اختيار شريك حياة“.. ”ولكن، حتى الآن، الطريقة التي نتصرف بها في مثل هذه المواقف لم تتم دراستها بشكل شامل“. تحت قيادة عالمة النفس الادراكي / المعرفي بيتينا فون هيلفرسن Bettina von Helversen «جامعة زيورخ سابقًا، والآن في جامعة بريمن» وبالتعاون مع البروفيسور سام غيرشمان Gershman «جامعة هارفارد»، أجرت بومان العديد من التجارب للتحقيق في هذه القضية. باستخدام نتائج الدراسة [1] ، طورت بعد ذلك نموذجًا رياضيًا بسيطًا للاستراتيجية التي يستخدمها الناس عندما يتخذون قرارات.

هل هناك عملية مُثلى؟

باستخدام جهاز كمبيوتر، من السهل العثور على أفضل عملية ممكنة لاتخاذ قرارات من هذا النوع. تقول بومان: ”لكن الدماغ البشري غير قادر على إجراء الحسابات المعقدة المطلوبة، لذلك يستخدم الناس استراتيجية مبسطة إلى حد ما“.

قامت بومان بمحاكاة مواقف شراء مع ما يصل إلى 200 مشارك في كل اختبار لمعرفة الاستراتيجيات التي يستخدمها الناس. في أحد الاختبارات، قيل للمشاركين أن يحاولوا الحصول على تذكرة طيران بأرخص سعر ممكن - فقد أعطوا عشرة عروض واحدًا تلو الآخر والتي كان السعر فيها متذبذبًا؛ في هذه الأثناء كان تاريخ المغادرة المفترض يقترب ويقترب. وفي اختبار آخر، كان على الناس الحصول على أفضل صفقة ممكنة على منتجات مثل مشتريات البقالة أو أجهزة / أدوات المطبخ، بأسعار متقلبة مأخوذة من متجر على الإنترنت.

التوقعات انخفضت سريعًا

تقييم التجارب أكدت أن المشاركين في الاختبار لم يستخدموا الإستراتيجية المُثلى بل المعقدة التي حُسبت بواسطة الكمبيوتر. ولكن، اكتشفت بومان أنهم استخدموا ”نموذج العتبة الخطي linear threshold model“: ”السعر الذي أنا على استعداد لدفعه يزداد كل يوم بنفس المقدار. أي أنه كلما طالت المدة التي اقضيها في العملية، كلما ارتفع السعر الذي سأقبل أن أدفعه“، كما تشرح بومان.

يمكن تطبيق هذا المبدأ ليس فقط على قرارات الشراء، ولكن أيضًا على مواقف كاختيار رب العمل أو شريك الحياة: ”في البداية ربما تكون مقاييسي «المعايير التي أتبناها» عالية. ولكن بمرور الوقت قد تنخفض حتى أتمكن في النهاية من قبول شخص كنت سأرفضه في البداية“.

نموذج لتحفيز الإستراتيجية البشرية

قامت بومان بتحليل البيانات التجريبية ووضع نموذج رياضي يصف السلوك البشري في سيناريوهات مختلفة. تقول بومان: ”ذلك يساعدنا على فهم عملية اتخاذ القرار بشكل أفضل“. النموذج يسمح لنا أيضًا بالتنبؤ بالظروف التي نميل فيها إلى شراء منتج في وقت مبكر جدًا - أو عندما نتأخر طويلًا ثم نضطر إلى أخذ ما تبقى في النهاية.

تعتقد بومان أن هذه النتائج يمكن أن تساعد الناس على اتخاذ قرارات صعبة في المستقبل: ”في العالم الرقمي الحالي، كمية المعلومات المتاحة لاتخاذ القرار يمكن أن تكون غامرة. دراستنا زودتنا بنقطة انطلاق لمعرفة أفضل بمتى ينجح الناس أو يفشلون في مثل هذه المهام. قد يمكّننا ذلك من هيكلة مشاكل اتخاذ القرار، على سبيل المثال في التسوق عبر الإنترنت، بطريقة يتم فيها دعم الناس في البحث في فيض غامر من البيانات / المعلومات“.