آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:12 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ستبقى صديقي

عبد الرزاق الكوي

اليوم العالمي للصداقة أو اليوم الدولي للصداقة هو يوم يتم الإحتفاء فيه بالصداقة لإدراك جدواها وأهميتها كعلاقة نبيلة تربط بين شخصين أو عدة أشخاص ولها معاني متعددة بوصفها إحدى المشاعر الإنسانية، أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2011 يحتفل به يوم 30 يوليو كل عام.

وأقر ليكون عيدًا للصداقة يتبادل فيها الأصدقاء بطاقات المعايدة والكلمات الطيبة، من أجل المزيد من التقارب والتحابب، وتكريس هذه الثقافة الحميدة التي ينعكس خيرها على المجتمع.

قال الشافعي:

«سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفًا»

فالصداقة ليست مجرد زميل في مدرسة أو عمل أو نادي رياضي أو ديوانية، بل هي أعمق من كل ذلك، فالصداقة الحقة والمثالية هي من أقدس العلاقات الإنسانية، لما فيها من خير إذا بنيت على أساس صالح وقيم راسخة يكون الصديق مرآة لصديقه، ويكون نصفه الآخر.

فإختيار الصديق من ضروريات الحياة السليمة والوصول إلى بر الأمان تحتاج إلى التفكير الجلي في اختيار الصديق المناسب، لمسيرة حياة عامرة بالطمأنينة.. أن يكون بجانبك من يحفظك في وجودك وغيابك فهي من النعم التي يكون المرء شاكر عليها والسعيد من وجد صديق عزيز على القلب فهو الكنز العظيم والمدخر الوفير يكون في حياة صديقه منير لدروب الحياة كالقمر وأن بعد أو اختفى لفترة يعود يضيء حياة صديقه ويكسبها جمالا، المرء سكون منصور ومسدد بما يملك من دخر وسند في معترك الحياة.

ففي هذه العجالة التي يفخر القلم أن يكتب كلمات في حق الصديق في يوم الصداقة العالمي تعبر فيه عن أدق المشاعر وأطيب الأحاسيس وأشكر الله جل وعلا لوجود صديق عزيز في حياتي، وأطيب الأحاسيس والسنوات الطوال كانت ولازالت تضيء الحياة بحسن تعاملك وطيب قلبك وجميل علاقتك، غمرت منها في فيض ماقدمت من ود صادق وحبًا ملموس، وإخلاص غير منقطع، كنت فيها كما قال أرسطو: «هي روح واحدة تسري في جسدين، وبدونها تستحيل الحياة».

كنت فيها الأخ الذي لم تلده أمي، بل ولدته أم ثانية هي اليوم مثل أمي، رسمت البسمة وخففت بوجودك كثيرًا من الأحزان، تعاليت في كل شيء وقدمت كل جميل. كنت بوجودك العزيز مجموعة من أصدقاء في شخصيتك تكاملت فيه مكارم الأخلاق وتأصلت فيه أسمى القيم، لم تغيرك الأيام ولم تبدلك السنين ولم تؤثر فيك ظروف الحياة فبقيت منيرا وأنا شاكرا.. التضحية كانت من سماتك والتسامح هو ديدنك، تعطي الصدق، فأصبحت الحياة بوجودك في أفضل حالاتها وأسعد أيامها. بطيب مشاعرك ورقة أحاسيسك، فكنت راقيًا رفيع الشأن كنت فيها للصداقة عنوان، سقيتها ورعيتها من جود عطائك.

كنت تعرفني حتى في صمتي، كنت حاضرًا معي، تجلب السعادة وتدخل السرور بصفاء نفسك ونبل عطفك، تعرف ظروفي من نبرة صوتي وتعابير وجهي قبل أن يتكلم لساني.

كنت ولازلت ياعزيزي خير سند رزقني الله به، والسد المنيع في وجه متغيرات الحياة، كثيرًا غيرتهم الظروف وأبعدتهم الأيام ومشاغل الدنيا، فكنت شامخًا لم تغيرك الظروف، كنت نور يضيء ظلمات الأيام، وشمعة تحترق لسعادة من تحب. يتجدد عطاءك كل يوم أصبحت علامة فارقة لصداقة حقيقية.

صداقتك عندما تكتب قليلة الحروف كثيرة المعاني عميقة القيم مفعمة بالإخلاص، تكتب بماء الذهب فكم خففت من الآلام وتكسرت بوجودك المصاعب، بالوفاء عاملت وبالأمل أعطيت، كنت مثل الصحة لاتعرف أهميتها إلا عندما تفقدها.

هذه كلماتي عربون حب وتقدير وهو قليل في يومك ياعزيزي، فأنت القريب من القلب وتسكن في العين وأنت ليس نصفي فقط بل كلي ونفسي التي بين جنبي، فخير الأصدقاء تعجز الكلمات لتعبر عن طيب المشاعر لعظمة الصديق العزيز، فالصديق حالة استثنائية والكتابة لمثلك تحتاج حالة من الإستثنائية من أجل إعطائها ماتستحق.

أدعو الله تعالى أن يحفظك صديقًا عزيزًا منيرا في ماتبقى لنا من عمر، وأنت تنعم فيها من وافر الصحة والسعادة لننعم بوجودك

ولازلت كسابق أيامي شاكرا لكل لحظة سعادة ادخلتها، وكل غم وهم أزلته بفضل وجودك، قدمت ماقدمت بمحبة صادقة وهذا من طيب أصلك.

في الختام الحياة بوجودك أجمل لاحرمنا الله من طلتك ولا من عطائك، دمت محبًا لمن أحبك.