آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

استعراض كتيب قوة الهدف

حسين نوح المشامع
  • المؤلف: فاطمة زهير العلوي
  • الناشرون: دار المحجة البيضاء، بيروت لبنان
  • الطبعة: الأولى سنة 2012
  • عدد الصفحات: 52 صفحة

يحتوي الكتيب على إهداء إلى والديها، ومقدمة وثمانية أبواب وقائمة بأسماء المصادر..

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب «الناس ثلاثة، عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أصحاب كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى حصن وثيق».

ولكن بعض من شبابنا لا ينقصهم العلم والمعلومات، كما لا تنقصهم الخبرات العملية، ومع ذلك تراهم يشتكون من قلة الأعمال. ولم يكلفوا أنفسهم، عناء البحث عن السبب وراء ذلك، فقد يكون غير بعيد عن قمة أنوفهم. وأن كل ما يحتاجون إليه، هو معرفة الطريقة الأفضل لإبراز أنفسهم لأصحاب العمل. وهذا قد يتطلب فقط الاطلاع على بعض الكتب التي تبحث في كيفية تحفيز الإنسان لنفسه، لتحقيق أهدافه وطموحاته، من أمثال هذا الكتيب الذي أعدته المؤلفة فاطمة العلوي.

وكما ذكرت المؤلفة فاطمة العلوي، فأن الهدف من الكتيب هو تحفيز الإنسان على تحقيق أهدافه وطموحه، انطلاقا من داخل الوجدان قبل الخارج، ومن بوابة النفس قبل أسوار المحيط، راجية أن يغير به مسار الكثير ممن مازالوا في بداية طريقهم، والحيرة تحاصر أفكارهم.

وقد عرفت الكاتبة الهدف على أنه ما نسعى للوصول إليه مستغلين في ذلك كافة الموارد المتاحة لدينا أفضل استغلال ممكن. وتشرح الغاية من وجود الهدف عند الفرد فتقول: عندما نتأمل قصص العظماء والمخترعين والقادة، قد نظن أنه ليس بإمكاننا الوصول لمثل مكانتهم ومنزلتهم، بدعوى أننا أناس عاديون، والحقيقة أنهم حددوا الغاية والهدف، ثم عملوا على تحقيقه واستنزفوا الكثير من طاقاتهم. ثم ذكرت الخواص المميزة للأهداف المناسبة فقالت: أولا: يجب أن يكون هدفك واقعي، وألا يخالف المسلمات العقلية وقوانين العقل. ثانيا: الموازنة بين الإمكانات والقدرات، فإن هناك أهدافا ضخمة ورائعة، قد تشعرنا بالفرح لمجرد التفكير بها، لكن علينا الانتباه للشق الآخر وهو الوسيلة التي بدورها ستوصلنا لأهدافنا. ثالثا: أن نعرف وجهتنا، فأصعب شئ في الحياة أن لا نعرف وجهتنا وماذا نريد، فعندما نحدده كقيمة، نسأل أنفسنا هل هذا حقا ما نريد؟

كما تعرضت الكاتبة إلى الأنماط الرئيسية للأهداف، فقالت أن هناك ثلاثة أنماط رئيسية للأهداف، وأولها: أهداف قصيرة والتي تستمر عادة لفترة تتراوح من 15 دقيقة إلى عام. فالهدف قصير المدى هو الذي يحدد على وجه السرعة تماما كعطلة تريد أن تقوم بها أو ماذا ستفعل في الاجتماع المقبل. فتلك الأهداف التي توضع خلال اليوم توفر طاقة وشعورا بتحقيق الكثير من الانتصارات الصغيرة عبر الطريق. ثانيها: الأهداف متوسطة المدى، وهي التي تستمر من عام إلى خمسة عوام؛ كالتخطيط وأنت في سنواتك الأولى من الدراسة الجامعية لتحقيق هدف منشود، سواء كان شهادة عليا في مجال دراستك، أو تنفيذ عمل ثقافي قد يمتد لسنوات. أما النمط الأخير الذي ذكرته الكاتبة فهو الطويل المدى؛ وهذا الذي يستمر لمدة 25 سنة قادمة، وهو يهدف لتصميم وتخطيط أسلوب حياتك المستقبلية وأهدافك الكبرى.

بعدها تطرقت الكاتبة إلى إستراتيجية تحقيق الأهداف، فجاء في أولها: إضافة هدف فرعي إلى هدفك الرئيسي. فقد يرى البعض أن هدفه بعيد المنال والتحقيق، وفي ذات الوقت غير مستعد للتنازل والتخلي عنه، حينها بإمكانه أن يستخدم التدرج بوضع هدفا فعليا قادرا على القيام به مباشرة، يكون قريبا للهدف النموذجي الذي يرنو إليه. ثانيا: الثقة بالعقل الباطن، فإن إيمان الإنسان بإمكانية تحقق أهدافه أهم من السير وراءها مع اليأس من تحقيقها، فليس المهم أن تمارس القدرة، بل الأهم أن تعتقد بإمكان تحققها. ثالثا: أن تكون عنيدا في تحقيق أهدافك؛ أي كن مصرا وملحا ولا تقبل بالقليل. رابعا: اكتب هدفك، فإن كتابة الأهداف تزيد من احتمالات النجاح، حيث تتطلب منك الكتابة التركيز الذهني واستحضار الأفكار الجديدة، وصياغتها بلغة واضحة. كما إن الكتابة تجعل الهدف نصب عينيك، وتجعل منه شئ إجباري لا محالة من وقوعه.

كما تعرضت الكاتبة للمعوقات التي تقف في سبيل تحقيق الأهداف؛ وكان أولها الخضوع لليأس؛ وقد يكون ناتجا من فشل بعض المحاولات باتجاه الهدف، وربما بسبب انتقاد مستهتر، فيتسلل اليأس بصورة اكتئاب وانفعال، وبالإمكان جعل ذلك فرصة للتعديل والتطوير. وثاني المعوقات كما بينت المؤلفة هو الافتقار للمهارات المؤدية لتحقيق الهدف، ويمكن سد هذه الثغرة عبر تنمية الذات وبناء المهارات.

وتحت عنوان الحلول الإبداعية للمعوقات ذكرت الكاتبة: أن صحتنا وسعادة حياتنا تتوقف على أنواع الأفكار التي تشغل عقولنا الواعية، وتتسرب فيها إلى عقولنا الباطنة لتعمل بمثابة إيحاءات.

وفي نهاية المطاف تعرضت الكاتبة إلى «العصف الذهني» كوسيلة للتفكير الجماعي، فإنه بإمكان الفرد أن يستفيد منه ويتدرب عليه، ليكتسب مرونة في تقبل الأفكار وتطويرها والبحث في تطبيقاتها العملية. كما قالت المؤلفة: أن هناك عدة مراحل يجب إتباعها أثناء حل المشكلة المطروحة في جلسة العصف الذهني: أولها مرحلة صياغة المشكلة، فإن كسب نصف المعركة يتوقف على معرفة حقيقة المشكلة.. أما المرحلة الثانية فهي بلورة المشكلة وإعادة صياغتها وبلورتها بسؤال كيف يمكن أن....؟ أو كم عدد الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها أن....؟ والمرحلة الثالثة هي توليد الأفكار التي تعبر عن حلول للمشكلة، ويتم خلالها إثارة فيض حر من الأفكار من خلال التحليق بعالم المخيلة، والتي تعتبر حلول للمشكلة. أما المرحلة الأخيرة فيكون فيها تقييم الأفكار التي تم التوصل إليها، ومعرفة إيجابيات وسلبيات كل حل لنتوصل في النهاية إلى للحل الأمثل.

هذا الكتيب جيد في مضمونه، ولكنه قد لا يكفي للبعض منا، فهم يحتاجون إلى أكثر من مجرد توجيه عن بعد، يحتاجون إلى دورات تدريبية عملية تمكنهم من تطبيق ما يقرؤونه.