آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

صدور عارية!

حسين العلق *

أستطيع القول أن التظاهرات في العصر الحديث أضحت فنا قائما بذاته!. فهناك من يؤدي هذا الفن على نحو مبدع، وهناك من يقوم به «أي كلام».. لقد تسالم العالم بأسره، ودون أدنى مواربة، على حرية التعبير وحق التظاهر السلمي، اللهم الا في بعض الكواكب البعيدة عنا أخزاها الله!.

لم يعد حق التظاهر السلمي مثار تساؤل اليوم. بل التساؤل الأكبر هو عن كيفية التظاهر ومدى براعة المنظمين في جذب الجمهور المناصر والمؤيد لقضيتهم حتى لو كانوا من الخصوم أو الفضوليين وعابري السبيل أو حتى «الملاقيف»!

لقد خرج الطلبة الكنديون بعشرات الآلاف يطرقون طناجر الطبخ بالملعقة و«الملاّس» احتجاجا على رفع الرسوم الدراسية حتى نجحوا أخيرا في ارغام الحكومة على خفض الرسوم مجددا. فيما لم تجد شقراوات حركة «فيمن» الاوكرانية المناصرة لقضايا المرأة، الإ التظاهر بصدور عارية لغرض لفت الأنظار للتجاوزات التي تطال النساء في مختلف دول العالم.

أعتقد أن النموذج الأخير للتظاهر، سيكون جاذبا للرجال بقوة، وسيتهافتون على المشاركة في أي مسيرة من هذا النوع، طبعا نصرة لحقوق المرأة وليس لأي شئ آخر، «صفّوا النية يا شباب»!!

وعلى غرار ذلك، لجأ سكان مدينة امريكية لطريقة احتجاج فريدة ضد رئيس البلدية لغرض لفت الأنظار لكثرة الحفر في شوارع مدينتهم. فقد عمدت سيدة لتحويل حفرة أمام بيتها إلى «شاور» استحمام لكلبها. فيما لبس أمريكي آخر بدلة الغوص ووقف أمام حفرة مليئة بالمياه في الشارع المقابل لمنزله. وقام ثالث بقلي الدونات في حفرة، وآخرون فعلوا أشياء أخرى، وقد بعث الجميع بالصور إلى رئيس البلدية، ولسان حالهم يقول «استحي على وجهك»!!

يظن البعض أن سلامة قضيته وحده كاف لجذب المزيد من الأنصار، وأن يتكالب عليه المؤيدون من كل حدب وصوب، وهذا خطأ محض، ولو طرحت هذا الكلام على «واحد فاهم» لقال لك «بالمشمش يا حبيبي».

اذاً ما العمل؟ هل يكتفي البعض بالتظاهر بمفرده، كأولئك النفرين الذين رأيتهم ذات يوم رابضين في خيمة صغيرة أمام البيت الأبيض احتجاجا على الحرب في افغانستان. أم أن هناك طرقا جاذبة أخرى؟!

أظن بأن بعض الخبثاء سيقول في نفسه الآن، بأني سأدعو عما قليل لممارسة حق التظاهر «زلط ملط»، لغرض اجتذاب المتفرجين، وهذا ما لم أقله حتى الآن على الأقل!!

باختصار شديد يكمن غرض التظاهرات في ايصال رسالة واحدة لا غير. التجمع السلمي في نهاية المطاف ليس غزوة ولا غارة على أعداء مفترضين!. وقد لا تتجاوز الرسالة مجرد تسجيل احتجاج أو تأييد أو التعبير عن موقف ما ايجابيا او سلبيا. وهذا ما يتطلع المزيد من الخيال المبدع في وسائل التعبير السلمية، وبمعنى آخر، متى ما فقدت الاحتجاجات رسالتها الواضحة فستتحول إلى عبء على منظميها، عوضا عن أن تكون ورقة ضغط بيدهم.

كاتب سعودي