آخر تحديث: 24 / 10 / 2020م - 1:20 م

التمر وموسم صرام استثنائي

علي عيسى الوباري *

كلما انتشر التعليم بالمجتمع اتسعت حالة الوعي به وتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية وأصبح رافدا في التنمية الوطنية.

التعليم التخصصي في تصاعد والعلم أصبح صفة سائدة بالمجتمع، وبما أننا في زمن التعليم المجاني ومرحلة اختفاء الأمية خصوصا بدول الخليج العربي وانتشار المعرفة التقنية التي من خلالها ممكن كسب معارف ومهارات بالتعليم الذاتي والاطلاع على ما هو جديد وكسب مفاهيم معرفية وتنموية من خلالها يتفاعل المجتمع مع المستجدات الاقتصادية.

المتعلمون لهم أهمية بالمجتمع ومنهم الفلاحون الذين يكونون مؤهلين للاطلاع على الوضع الاقتصادي واستيعاب  متغيرات اقتصادية مثل العرض والطلب والندرة والتخزين وسلاسل الإمدادات للسلع والمنتجات الغذائية الزراعية.

في جائحة كورونا خصوصا بفترة الحجر المنزلي وبعد حركة المجتمع الحذرة توقفت كثير من المناسبات الأسرية والاجتماعية التي تساهم في استهلاك سلع محلية ومنتجات زراعية وطنية وانخفض الطلب على كثير من الخدمات.

بسبب ندرة النشاطات الاجتماعية وانخفاض الحركة الشرائية المباشرة برزت سلاسل الأمدادات للسلع الغذائية والاستهلاكية الضرورية والمنتجات الزراعية من خلال أفراد وباعة متجولون يقومون بالتوصيل المنزلي.

توصيل المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية للمنازل قبل الجائحة كانت محدودة جدا لكن بالحجر الصحي أصبحت منتشرة ونقلة نوعية بالتسويق واستوعب المجتمع مهنة جديدة توفر فرص عمل للراغبين الباعة المتجولين والمزارعين.

معروف المجتمع الخليجي المتميز بمناسباته الاجتماعية المتنوعة ولا سيما في الإجازات تكثر المناسبات التي يزيد فيها الطلب على السلع واستهلاك المنتجات لكن بسبب جائحة كورونا توقفت العديد المناسبات الأسرية والاجتماعية مثل الزواجات والضيافات والحفلات والاحتفالات ومناسبات عائلية، توقفت أغلب المجالس والديوانيات في استقبال ضيوفها، هذه المناسبات تستهلك مواد غذائية متنوعة ومنها التمور، ما يهمنا في هذا الموضوع المنتجات الزراعية الوطنية وتحديدا التمور، فموسم حصاد التمر الصرام مهم لأصحاب المزارع والنخيل، يمر موسم الصرام بظرف استثنائي توقفت فيه نشاطات اقتصادية بكل دول العالم تقريبا وتأثرت الصناعات والمنتجات الزراعية وضعفت سلاسل الأمدادات للإنتاج الزراعي، المجتمعات اهتمت بالأمن الغذائي خوفا من طول مدة الحجر المنزلي ببعض الدول، حتى بعد عودة المجتمع كانت حركة محدودة النشاطات، أيضا القوة الشرائية تقلصت بسبب ظروف الجائحة وللحد من تفشي فيروس كورونا، الاحترازات بكل دول العالم تأثروا سلبا بمعظم الصناعات والمنتجات ومنها الزراعية التي قلت فيها العمالة وانخفضت تدفق وانسياب السلع الغذائية والزراعية الضرورية مما تسبب خلل بالعرض وزيادة الطلب خوفا من المجهول.

ضعف سلاسل الأمدادات في السلع الأساسية ومنها الزراعية، قلة من الدول احتاطت وعملت كل بما بوسعها لتوفير ما يحتاجه المواطن من سلع ومنتجات وخدمات ومنها دول الخليج العربي التي اهتمت بتوفير كل ما يبعث على الراحة والاطمئنان للأسر والمجتمع.

بالنسبة للإنتاج الزراعي المحلي، هذا الموسم بحصاد التمر «الصرام» الظروف مختلفة من حيث العمل في المزارع والنخيل في حصد التمور وسلاسل الأمدادات للسوق وتسويقه وبيعه، بالرغم الاهتمام الكبير بإقامة معارض التمور بكل مناطق المملكة والعمل على تذليل العقبات من ناحية التسويق والعرض والطلب وسلاسل الأمدادات لكن وضع المجتمع بالتسوق مختلف عن السنوات الماضية.

مدينة الملك عبدالله العالمية للتمور أقامت معرضها المعتاد بموسم صرام التمور في واحة الاحساء وهو من أهم العوامل في تسويق التمور ودفع المجتمع للتفاعل مع التمور بواحة الأحساء، لكن الصعوبة بتسويق التمور بالأسواق والمعارض الخليجية والعربية والعالمية كما كانت بالسابق للظروف الحالية الاستثنائية، التسويق الإلكتروني لا يفي بالغرض ولا يعوض التسوق والتسويق الميداني.

حالة عدم اليقين التي تسود العالم من انتهاء جائحة كورونا بوقت معين تبعث على عدم الاطمئنان بكل دول العالم بتوفر السلع والمنتحات وسلاسل الأمدادات، كذلك المناسبات الاجتماعية العديدة التي كانت قبل جائحة كورونا طبيعية ترفع الطلب على المنتجات الزراعية وزيادة الاستهلاك يرفع من سعر التمر لكن هذا العام ولظروف جائحة كورونا تأثر بعض المزارعين، لهذا ينبغي على المجتمع الاقبال على المنتجات والسلع الوطنية ومنها الزراعية وخصوصا التمر لأنه سلعة استراتيجية في الأمن الغذائي، كما أن جائحة كورونا يفترض تنبه المجتمع على أهمية المنتجات الغذائية الوطنية.

التمر يعتبر من السلع الاستراتيجية للأمن الغذائي ويدخل في عدة صناعات تحويلية كثيرة وخصوصا بالاحساء، كل عام تبدع المصانع والأسر المنتجة بأفكار جديدة في تحويل التمر إلى منتجات غذائية تجذب المستهلك، لذا المجتمع ينبغي أن لا يغفل الظروف التي سادت الأسواق العالمية ومنتجاته وانخفاض التصدير الخارجي وبالتالي أول المتضررين هم المزارعون والمنتجات الزراعية لأنها منتجات قصيرة الأجل، فالمزارع وتاجر التمور سيعتمد أكثر على الأسواق المحلية وهنا يأتي دور المجتمع للاقبال على الطلب وشراءها والمساهمة في تشجيع الإنتاج الوطني ومساعدة الفلاحين في امتصاص الفائض ورفع السعر.

من ناحية أخرى التسويق الإلكتروني سينتشر أكثر بطرق وأساليب ابتكارية وسلاسل الإمداد الفردي أصبحت مألوفة مما يشجع على تسويق وبيع التمور بكل أنحاء المملكة.

نكرر للمجتمع دور مهم في تشجيع المزارعين والاقبال على المنتجات الزراعية الوطنية التي تمتص فائض العرض وأن المنتج الوطني يبقى مصدر أمان.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.