آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 9:10 م

النقد كطعنة خنجر

أمير أبو خمسين

كم من الكتب قرأتها، وأثارت فضولي في معرفة كتّابها، فبعضهم عرفته عن قرب وحصلت على توقيعه لكتابه كهدية لي، والآخر تعرّفت عليه من بعد، ومن خلال التواصل معه وإعطائه ملاحظاتي رحب كثيرا، ما أدى إلى تقوية العلاقة معه. 

فبعض الكتاب تقبّلوا الملاحظات بصدر رحب، وقبول حسن، والبعض أخذها بصورة شخصية ولم يقبلها بل اعتبر ذلك تعدّيا عليه.

فعندما يصدر كتاب لكاتب يعرفك وتعرفه فتقع في ورطة. فإذا لم تقرأ الكتاب فسيعتبر ذلك استخفافا منك وبكتابه، وإذا قرأته ولم تعلن رأيك فيه فسيظن أنك لم تقرأه، لذلك فأنت أمامك خيارين، فقد تشير إلى بعض نقاط القوة في الكتاب، وإلى بعض نقاط الضعف.

فعندما تشير إلى بعض نقاط الضعف تشعر وكأنك خدشت صاحب الكتاب، وتستطيع بالفعل أن ترى ذلك من خلال ردّ فعل الكاتب عليك وبأسلوبه غير لائق تجاهك. وإذا اكتفيت بالإشارة إلى نقاط القوة فستحصل على الثناء والشكر من قبله.

بعض الناس يتلقّون النقد كطعنة خنجر، ويردّون عليه بطعنة مماثلة. وقليلون جدا في أيامنا هذه يحبّون العدل. وما أكثر الخصومات بين الأدباء والكتاب التي لا تقوم إلا على أن الناقد أعلن رأيه! وما أكثر الصداقات الحميمية التي لا تقوم على شيء سوى أن هذا قال في ذاك كلاما يشبه العناق، حتى ولو كان هذا الكلام نفاقا، وقد بدأ بعض الأدباء، لا سيما الكبار منهم يطربون للأكاذيب جريا على ما جاء في شعر نزار قباني ”قل لي ولو كذباً كلاماً ناعماً..“ مما أدى بالنقد أن يسلك طريق النفاق والكذب واللامصداقية من أجل إرضاء هذا وذاك.

وهذا حال الكتاب العرب كما هو حال المجتمعات العربية، ينقسموا إلى طوائف وعائلات وعصبيات وقوميات متناحرة يؤلف بينها الكذب والتملّق، ويباعدها ويشعل بينها حروبا ضارية مجرد قول الحق. فتسأل شاعرا عن شاعر آخر ليس من عائلته أو من جماعته، فلا ينظر إليه ويزنه، ويقول لك ”هذا ليس شاعرا“ وفي أماكن أخرى تسمع عبارات ”هذا ليس كاتباً“، وهذا ”ليس رساماً“، وقد وجدت هذا الواقع في الوسط الثقافي ممن يدّعون حرية الرأي، يمارسون الدكتاتورية بكل أشكالها تحت غطاء الثقافة والفكر، وهم أبعد من ذلك. 

لا أجازف بالقول إذا قلت بأن الكثير من الكتاب والشعراء المبتدئين توقفوا عن الكتابة سواء في القصة أو الشعر وغيرها نتيجة هذه الحالة المأساوية التي وجدوها فيمن سبقهم في هذا المجال، وأصيبوا بردّة فعل سلبية، أدى إلى قتل هذه الطاقات ووأدها من بداية الطريق.. 

هذه مسؤوليتنا جميعا ككتاب وشعراء وأدباء أن نتعامل مع النقد بروح إيجابية من أجل التطوير والإبداع، والتشجيع على الكتابة حتى تستمر حركة التأليف والكتابة في مختلف المجالات، فإنتاجنا الثقافي على صعيد الكتاب العربي يعتبر لا شيء مقارنةً بدولة واحدة في أوروبا، عدد الكتب المطبوعة في العالم تبلغ حوالي 130 مليون كتاب وتحديداً 129,864.880 كتاباً حسب إحصائيات جوجل. والإنتاج الفكري العربي يمثل فقط 1% من الإنتاج العالمي أي 1,298.648 كتاباً، ويقدّر عدد الكتب الجديدة التي تصدر في العالم كل سنة نحو 2,200,000 كتاب. وتُعد ألمانيا صاحبة أكبر أسواق الكتاب في أوروبا، إذ يبلغ سوق الكتاب فيها 9,52 مليارات يورو، ويشير «تقرير التنمية الثقافية» إلى أن عدد كتب الثقافة العامة التي تُنشَر سنوياً في العالم العربي لا تتجاوز 5,000 عنوان. أما في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، فيصدر سنوياً، نحو 300 ألف كتاب.