آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 9:16 م

ذم الأزواج أمامَ الأولاد قبيح!

اعتدنا أن نسمعَ كثيراً من النصائح والوصايا للزوج أن يعتني بمزاجه وخاصة بكلماته وأحاديثه عن زوجته أمام أولادها وبناتها، وكم هو قبيح فعلاً أن تُهان حرة. لكن القليل من ينصح الزوجات أن يقدرن الأزواج أمام الأولاد والبنات ويترفعن عن ذمهم، وأن يخبرنَ أولادهن وبناتهن كم هو عظيم جدًّا وكم هو رائع ذلك الرجل الأب، وإن كان فيه نواقص.

بعد عشرات السنين وعندما يكون كلٌّ من الزوجين أفضى بعضهما إلى بعض أجملَ المشاعر والعواطف والهموم، وقضيا أجمل أوقات المتع؛ فإذا بهما في الكبر يصرفان من رصيد ذلك الزمن الممتع، ويستهلكان إيداعهمَا العاطفي أمام ناظري الأولاد والبنات والأحفاد. على عكس ذلك عندما يتقدم الأزواج في العمر تكون جذور تلك العلاقة امتدت بعيدا، ولا يجوز فيها إلا أجمل الروايات عن الماضي وأروع الأحاديث عن المستقبل معاً، الزوجة والزوجة كتفان يسندان بعضهما البعض، وقلبان وعقلان يفيضان بالمحبة لبعضهما البعض. حكايات يسمع فيها الأبناء والبنات من أمهم أن أباهم كان من أحسن الآباء وفي حياته وليس بعد أن يموت.

كيف لا يُوصف الزوج أمام ولده بأنه جميل؟ وكيف لا تُوصف المرأة أما ولدها بأنها جميلة، في وقت كبرت المحبة بينهما عن الوصف والكلام؟ فإذا أكثر الشعراء في غزل النساء عموما، لم يُكثر النساء من الغزل إلا في ذلك الرجل الذي قضينَ معه أجملَ ساعات العمر والصِّبَا ومدحنه أمام ولده وأمام الناس.

كيف لا؟ وقد وصف اللهُ العلاقة بين الرجل والمرأة بأن كلَّ واحدٍ منهما جزء من الآخر وقطعة منه ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا ، يسكن كلاهما إليها ويرتاح لها روحاً وجسدا. وما حق هذه العلاقة إلا جميل الذكر والثناء، يسمعه ويرثه الأبناء في امتداد الزمان والمكان واحداً بعد الآخر.

لكن مما يستدعي الأسف أن الاحصائيات الحديثة تذكر أن كثيراً من النساء - خزانات الرحمة والمحبة - يسبقن الرجال في الخشونة والجفاف الذي تتصحر معه الحياة، وتفقد المحبة معناها الكامل وتموت العلاقة في صمت أمام أعين الأولاد والبنات.

مستشار أعلى هندسة بترول