آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

حوامل يسقطن أجنتهن ولا يرضعن، وما خفي أعظم!!

ليس ضرباً من روايات الخيال، بل هو الحقيقة بعينها؛ والكثير منا - إن لم يكن كلنا - قرأ هذه الحكاية عن المستقبل، ومع أننا قرأناها لا نتفاعل بما يتماشى ويَتناسب مع فصولها ومشاهدها وأحداثها المخيفة!

الأم هي نبض الحنان والحياة، فعندما يفتح الطفل عينيه يتوقع منها الحبّ والغذاء معا، ولكن على الرغم من فطرة الأم في موقف الرضاع من رغبتها للاستجابة لنداء رضيعها، بحيث لا تستطيع أن تقاوم دمعته عندما يبكي، ولا ابتسامته عندما يفرح فيجري ذلك الإحساس في قطراتِ الحليب ويصير إلى قطراتِ حبٍّ ورعاية، إلا أنه في هذه الرواية يذهلها الرعب والخوف عن الرضيع وعن كل ما حولها، ولا يترك لها أيّ مجالٍ للالتفات إلى أي شخصٍ آخر!

تذكر الرواية أفظع من هذا، فالحامل تسقط ولدها من بطنها بعد كلِّ التعب والانتظار من شدة الذهول، مهما كان عزيزاً عليها، لأنها ببساطة لا تعي كل ما حولها، ولا تملك المقدرةَ على الاهتمام سوى بنفسها التي اقتربت من السقوط القاتل تحت مؤثرات الرعب القاتل.

وتذكر أن نساءً ورجالاً كانوا عقلاء ومفكرين وفلاسفة وأدباء وبلغاء، فإذا هم لا يعقلونَ شيئا، تماماً كما لو أنهم شربوا من الخمر حتى ثملوا وخُولطت عقولهم بالخمر فأخذ الشراب فيهم، لكنهم بريئون ولم يذوقوا قطرةً واحدةً من الخمر. هم فقط سكروا من المشاهد التي غطت على أفكارهم ومشاعرهم وأماكن الرؤية فيهم، فتساوى الكل!

ما هي القصة إذاً والسبب في فظاعة هذا المشهد؟ هي رواية مستقبلية حتمية الحدوث، تذكر كل هذه المشاهد وأكثر منها لأن عذاب الله شديد ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شيء عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عما أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سكارى وَمَا هُم بسكارى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ .

يبقى السؤال هو: نتفاعل مع روايات وأقاصيص مجاهيل حدثت أو لم تحدث، فهل فكرنا كيف نواجه مشاهد هذه الرواية الحقيقية، وهذا المصير المحتوم؟ إنها رسالة لنا من الله مبطنة بالخوف الإيجابي لكي نفر ونهرب من ذلك المشهد المريع إلى رحمة الله ورضوانه، ونتق شرور تلكم المشاهد.

مستشار أعلى هندسة بترول