آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:37 ص

وعليكم «الحرام» ورحمه الله وبركاته

حسين العلق *

آفة أي مجتمع هو أن يبتلى بفئة تزايد على الآخرين دينيا وسياسيا واجتماعيا. مثل هذه الفئة - بطبيعة الحال - لا يمكن أن تشرع في مزايداتها دون شرعية مزعومة. ولذلك فإن أولى خطوات المزايدة هي مزاعم التمثيل «الحقيقي» للدين والسياسة والمجتمع..، ومن هذه النقطة بالذات تفتح ابواب التشكيك والتخوين والطعن في الآخرين.

وبعبارة أخرى يعتبر البعض تدينهم أصليا، أما الآخرون فتدينهم «لك عليه» أو يمكن اعتباره «شغل تايوان» في اشارة لرداءة الصناعة التايوانية سابقا قياسا على نظيرتها اليابانية. وبهذا لا ينقص الواحد من هؤلاء إلا أن «يشيّك» على رقم «الشاصي والموديل» حتى يعرفنا بالأعطاب الموجودة في الناس ونوعية قطع الغيار المطلوبة!.

وعلى غرار ذلك يتعامل بعض مراهقو السياسة مع الآخرين، فهم الأكثر فهما ودراية وشجاعة وما إلى ذلك من «خراط مجمع»، أما الآخرون فإن رؤيتهم وفهمهم لمختلف الأحداث «يفتح الله»!

لا يمكن وضع الناس في سلة أو حتى «صفرية» واحدة والحكم عليهم بالجملة. ينطبق ذلك في الحالة الدينية مثلا على شكل الالتزام وفهم النصوص وتقدير المواقف، فما قد يراه زيد واجبا أو أولية قصوى قد لا يعتبره عمرو أكثر من موضوع ثانوي وربما لا لزوم له البتة. ولنا في مسائل الحج الفقهية خير مثال. وكذلك الأمر في الشأن السياسي، فلكل زواية نظره الخاصة لمختلف الأمور والحوادث والمواقف، وعلى ذلك يتخذ كل طرف مواقفه ويبني آراءه الخاصة، هنا يبرز بطبيعة الحال طيف واسع من المواقف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

الإختلاف هو الأصل في الأشياء، تلك هي طبيعة الأمور بل سنة الله في خلقه. فلا ينبغي أن نستغرب اذا رأينا أحدهم «قافلة معاه» على نمط وخطاب معين حتى لو اعتبرنا ذلك «تناحة». تذكروا هنا طيب الذكر جحا فعندما سئل عن عمره قال 30 سنة وعندما سئل عن عمره بعد ذلك سنوات طويلة، كرر مرة أخرى بأن عمره لايزال 30 سنة، فلما سئل عن ذلك قال بأن الرجل لا يغير كلمته!

حقيقة الأمر أن لكل معاييره الخاصة. إن أعظم مشكلة قد تواجه المرء، هي عندما يبتلي بمن يريد أن يلزمه بفهمه الخاص والضيق للمسائل. هذا وأمثاله في حقيقة الأمر يريدون جعل أدمغة الناس مشغلات أقراص CD لخزعبلاتهم، ويلزمون غيرهم «غصب طيب» بتبني فهمهم الخاص وقناعاتهم الذاتية في السياسة أو الدين أو الإجتماع، وإلا «لعنوا سلسفيل اللي جابوهم»!.

وبعبارة أخرى يفترض بعض هؤلاء أن الآخرين يقفون على أرضية فكرية جرداء صلعاء قرعاء وينتظرون أحدهم يأتي «بجلال عظمته» وينثر عليهم درر آراءه ولمعات أفكاره!. ولا يدري هذا المسكين وأشباهه انه ربما «ضايع في الطوشة». يا حبيبي اعرف من تخاطب ولا تكن كصاحبنا المتديّن الذي مر على سكارى فقال لهم محذرا: حرام عليكم! فردوا عليه: وعليكم الحرام ورحمه الله وبركاته!!

هناك من يريد أن يسوّق أفكاره على أنها الدين بعينه أو الفهم السياسي الذي لا غبار عليه. وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا تحت «اباطاته». ان على مثل هؤلاء أن يتواضعوا قليلا وليتذكروا البيت الشهير: قل للذي يدعي في العلم معرفةً ** علمتَ شيئاً وغابت عنكَ أشياءُ. صحصح يا حبيبي وكثر من مزيل العرق ترى الدنيا صيف.

ان تسويق القناعات الشخصية كما لو كانت آيات محكمات، لهو خطأ فادح بل جريمة بحق الآخرين. يسري هذا على مختلف الآراء والقناعات في شتى المجالات، والأسوأ حين يتعكز بعضنا على بعض أوهامه المريضة وتصوراته الخاطئة ليعتبر هذا صاحب تدين قوي 220 فولت وآخر «يا دوب» 110 فولت، حري بأمثال هذا أن يتذكروا قول افلاطون: ان الحق لم يصبه الناس في كل وجوهه، ولا أخطئوه في جميع وجوهه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد
[ قطيف العزة ]: 1 / 4 / 2013م - 8:11 م
أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لاحياة لمن تنادي .
أباعلي أيها الجريء المخلص والكاتب الصادق اكتب لعلك تسمع من به صمم ولعل الريح تجلب له يوما صوت الحقيقة ف ( يوتعي ) من سكرته بل ضلاله على اعتبار أنهم الفئة الضالة وليست الخائنة لأنها يمكن ( رعيها ) بالمناصحة وملحقاتها !!!
كاتب سعودي