آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 11:43 م

البلد الطيِّب نباته طيب!

يقول الفيلسوف جلال الدين الرومي: لن يطمئنَّ الفيل حتى يحلم بأرضِ الهند لأنه منها. ولن يحلم الحمار - أكرمكم الله - بأرضِ الهند أبدأ لأنه ليس منها.

أبنائنا وبناتنا كما كنَّا نحنُ ومن قبلنا، فيهم البذرة والطينة الطيبة التي تقودهم لأرض الصلاح والاستقامة مهما طالت الغربةُ الروحية والبعد عن ”الاستقامة“. إن كان فيهم ما لا يصلح فهو شيء طارئ، غير ذاتي زاحفٌ ومستجدٌّ على بيئتهم، إما بالثقافة أو التربية، سوف ينتهي وينتفي كما الزبد في البحر.

ليس العجب ممن يعود منهم ولكن العجبَ ممن لا يعود، وهو فقط يحتاج من ينقله برفقٍ ولطف مرةً أخرى لتلك الضَّفة وقارته الأصلية. فمن كان أهله لا يحملون في داخلهم إلا المحبة والرحمة والاستقامة، وكلَّ أخلاقٍ فاضلة لا يشذّ ولا ينفرد ولا ينسلخ عن أصله.

هو فقط الحمار - أكرمكم الله - الذي لا يعود لأرض الهند، فهو الذي لم يعتد الهداية والاستقامة، وهو أيضًا يحتاج شآبِيبَ من رحمةِ الله ومن الرعاية البشرية. فليس المطر وحده بقادر دون معجزة من الله على أن يخصب الأرضَ المالحة الغير قابلة للزرع سوى الشوك والحنظل.

لكن قبل أن نطلب من بناتنا وأولادنا العودة، يجب أن نعود نحن ونكون لهم الدليل الذي يسبقهم نحو أراضي الروح، وإلاَّ وجدوها ضربًا من النفاق وإظهارًا لخلاف ما نبطن. كلاهما يعطينا درسًا وتحديًا في كيف نصلح الأرضَ ونخصِّبها قبل أن نغرس الزرع فيها. فهنالك الأرض الصالحة التي يمكن زيادة إنتاجها، وهنالك الأرض التي تحتاج إصلاحًا من أساسها وقواعدها.

العقل المفتوح والقلب الطيِّب الذي يعرف مساكنَ الحكمة يستطيع أن يعيد كلَّ تائه نحو موطنه بالقدوة الحسنة والكلمة الطيّبة، والأسلوب الحكيم، ويمكنه أن ينطلق بالإنسان الضَّال نحو أرضه. لكن قبل أن يقود غيره لابد من أن يعرف الفرقَ بين قارة الهند وقارة أفريقيا، ثم يعرف الطريق نحو كلٍّ من القارتين، وإلا كان أعمى يقود أعمى آخر!

جزى اللهُ كلَّ أبٍ وأمٍّ ومربِّ خيرا، فلم يخطئ من قال: لَوْلا الْمُرَبّي ما عَرَفْتُ رَبِّي. حيث أفضل المربين وأقدرهم وأَزكاهم نبي المسلمين محمَّد صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلم، وإليك شاهدًا في ابنته السيدة فاطمة الزهراء ، زوجة كادحة وابنة بارّة، وأفضل مربيةٍ في تاريخ البشرية.

مستشار أعلى هندسة بترول