آخر تحديث: 22 / 4 / 2021م - 10:34 م

عقْلُ الحكمةِ ولاعقل العاطفه..

عقَل فعلٌ ماضي والإسم «عقْل» ومضارعه يعقل، واسم فاعله عاقلٌ على وزن فاعل.... ولاسم «عقْل» معانٍ كثيرة في كل قواميس اللغة ومعاجمها، وأما المعنى الذي نحن بصدده في كتابة هذا المقال ينصب على معنى «الإدراك بما لا يكون فيه لبسٌ ولاريبٌ في حقيقة وقوع ما وقع على ما وقع عليه أو حدوث ما حدث على ما وقع أو على من أحدث حين الحدث أو بعده القريب أو البعيد بكل نتائج ما وقع أو حدث بكامل أبعادهما المادية والمعنوية واللفظية والسلوكية البعيدة عن الظن والتخمين» مع فهم كل ذلك فهماً عقلياً عميقاً بحتاً لا عاطفة فيه ولا ميلاً قلبياً، بحيث يترتب على من عقَلَ أن يملك القدرة على أن يُصدر حكماً عاقلاً متزناً عادلاً بعد تمحيصٍ ومُداورة»... والحكم الناتج عن التعقل لا دخل فيه للعاطفة التي معناها «الميل الوجداني بالقلب دون العقل الذي يُحقق الإدراك الكلي والفهم العقلي بحيث ينتج عن العاطفة التي تغْلب العقل ما يُطلق عليه الشفقة والحنان التي نُطلق عليهما «انكسار القلب وميل الوجدان» لما لايُدركه العقل وهذا ما يِسمى «الحب بكل مراتبه ومسمياته واشتقاقاته»، إذ يكون الميل لفردٍ أو لجماعة أو لفئة أو لطائفة أو لأمة أو للون أو عرق أو جنس وما إلى ذلك......

الإنسان العاطفي دائماً ما يتصف بعدم القدرة على استصدار الأحكام العقلية التي لا يُصاحبها ميلٌ قلبي وجداني، والعاطفي لا يمكن أن يكون حكيماً ولا متوازناً في استصدار الأحكام التي يتصف بها الحكماء، حيث أن الحكماء يتصفون بالحكمة التي معناها «القدرة على تغليب العقل على العاطفة» إذ الإدراك العقلي يكمن فقط في تفكير المُدرِك لدقائق الأمور وصغائرها، حيث أن الإنسان المُدرك بعقله هو من عقله يتغلب على عاطفته بعكس الإنسان العاطفي الذي تتغلب عاطفته على عقله.... ليس أدنى من شكٍ في أن المدرك لدقائق الأمور وصغائرها مع تمكن قدرته على تفكيكها إلى جزئيات بحيث تكون معالمها واضحة للإدراك الذي يمكِّنه من سبر أغوارها للوصول إلى تغليب العقل على العاطفة أو على أقل تقديرٍ إبعادها في الوقت والزمان بمقتضى وجوب إدراك المصالح من أجل استصدار حكماً متزناً من عاقل عقَل الحدث وما صاحبه...

إن الاتزان والتوازن هما طريقا العدل والعدالة التي تقتضيها الأمور العقلية التي تنظر في التصالح والمصالح الفردية والإجتماعية سواءً التي تخص أفراداً أو جماعات أو أكثر من ذلك أو حتى التي تخص المدرك ذاته....

إن الأحكام العاطفية دائماً ماتكون غير عادلة بسبب ميل القلب، ولذلك لا يمكن أن يكون الإنسان العاطفي إلا رقيق القلب بحيث أنه لا يملك القدرة على تملكه للحكمة التي تتحقق بموجبها العدالة، إننا كمجتمع نحتاج أن نختار ما يُحقق لنا أهدافا يجب أن نتطلع إليها جميعاً بحيث تُحقق تطلعاتنا التي تعمل على تحقيق طموحاتنا في تحقيق التآلف والانسجام من أجل العمل على تحقيق المصالح المشتركة التي تحقق النمو الذي يرقى بنا علمياً ومعرفياً واجتماعياً واقتصادياً ولا يكون ذلك إلا بالوعي الجمعي الذي به نستطيع مجتمعين أن نُحقق نهضةً شاملةً متكاملةً.....

إننا عندما نريد تحقيق الوعي فإنه يجب علينا أن نُدرك تمام الإدراك أن تبتعد عن ميل القلب «العاطفة» والاتجاه إلى العقل والتعقل الذي يوصلنا إلى الاتزان والتوازن الذي يكون من نتائجه الحكمة التي ينتج عنها العدل والعدالة والمساواة...

بعد هذا كله فإن العاطفة غريزة في الإنسان لا يمكن إلا أن تكون في كينونته كالحب والكره وما إلى ذلك من غرائز هي في كل إنسانٍ ولا يستطيع كبح جماحها أو إخفائها مهما عمل على ذلك إنها «المشاعر» والسبب في ذلك أن العاطفة حالةٌ شعورية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإنسانيتنا التي لا نستطيع التخلي عنها، إذ الإنسان بدونها يكون جماداً لا يؤثر ولا يتأثر...