آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المهرجانات تخنق الشباب لتتنفس العائلات

المهرجانات الموسمية في القطيف أحد أبرز مظاهر الوعي الثقافي والاجتماعي بين أفراد المجتمع لما تعكسه من صورة ايجابية وقد تكون سيئة في أغلب الأحيان عن هذه المنطقة العريقة. نشكر القائمين عليها من كوادر وإدارة والداعمين لها من أفراد ومؤسسات حكومية وأهللية وندعو لهم بالتطور يوما بعد يوم.

من الأمور المسلم بها أن الشباب هم أعمدة هذه المهرجانات وبدونهم لا يمكن لأي مهرجان أن يتم وينجح وهنا نرفع لهذه الطاقات المفعمة بالحيوية القبعات تحية لهم. الركن الصحي والركن الثقافي في المهرجانات والممثلون في المسرحيات والفنانون التشكيليون والخطاطون والمصورون وكذلك البائعون ناهيك عن كادر النظام هم إما طلبة جامعيون او طلاب ثانوية وقد يكونوا موظفين لكنهم في ريعان الشباب.

بالرغم من هذه الجهود التي يبذلها الشاب لانجاح هذه المهرجانات إلا أن الشاب مبعد ممنوع من دخول هذه المهرجانات أو بعضها إن لم يكن من أحد كوادرها. فهم يبررون مبدأ المنع بالمضايقة مستخدمين - كما قال د. علي الوردي - المقياس الـ "أرسطوطاليسي" الذي يعتمد على مقدمة كبرى وصغرى وبعدها النتيجة. فهم يقولون بأنه يمنع من دخول المهرجان من يضايق العائلات، والعائلات تتضايق من الشباب، إذا الشباب ممنوعون من دخول المهرجان. ونسو أن العائلات لم تتذمر من مضايقة الشباب في أماكن اخرى مثل الواجهات البحرية فلماذا لا يطبق المقياس الـ "أرسطوطاليسي" هنا؟. لا احد ينكر بأن هناك الكثير من الشباب الذين يضمرون النية السيئة في الذهاب لهذه المهرجانات أو يسير على خطى موظة جديدة بقصة شعر ولبس يميزه عن غيره ويفعلون كما قال الإمام علي " ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح "، لكنه ليس عذرا ولا حلاً لسياسة المنع.

وبعض المهرجانات تسمح بدخول الشباب من البوابة الرئيسية ليتفاجأ بأنه ممنوع من دخول ثلاثة أرباع الفعاليات في ذلك المهرجان. فالمسرحيات والتراث وعرض السيارات ومعظم العروض المميزة هي للعائلات فقط. ومما لوحظ في هذه المهرجانات بأن عدد الحضور في المسرحيات لا يتجاوز 200 شخص بعض الايام رغم وجود ممثلين كبار ذو سمعة عربية وليست خليجية فقط ولم يتسائلوا عن السبب!

هذه السياسة التي تتبعها إدارة المهرجانات ولًدت الرغبة في الممنوع لدى الشباب، فمعظمهم يتحايل ليحصل على المخرج الشرعي الذي يؤهله للدخول لهذا المهرجان الممنوع من دخوله. فإما أن يرى عائلةً - أو قد تكون فتاة - ليطلب منها أن تسمح له بالدخول معها «وما أكثرهم» أو يقول لماذا لا أشارك في كادرالمهرجان فلربما لا أحصل على عائلة كل يوم. يقول لي أحد الأصدقاء - ولا اعلم هل بامكاننا أن نقول ذلك أم لا - " الشباب في المهرجانات 10% خدمة اجتماعية و90% رزة وجه ". تمحورت فكرة التطوع إلى " تصريح الدخول " وأنا لا ألومهم أبداً لأنها أصبحت الطريقة الوحيدة للتنفس.

هناك أكثر من حل بدلا لسياسة المنع والإبعاد لا أريد أن اتناولها كلها ولكني سأذكرها باختصار:

1 - لماذا لا تخصص أيام من المهرجان تعلن عنها من قبل الإدارة يسمح بها للشاب بأن يدخل هذه المهرجانات وللعائلات حرية الإختيار بين الذهاب في ذلك اليوم من عدمه؟

2 - إن كنت ترون أنها دعوة للاختلاط إذا لماذا لا تخصص أيام فقط للشباب؟

3 - وإن كنتم تستكثرون تلك الأيام على الشباب لماذا لا يكون هناك عروض وساعات مخصصة لدخول الشباب للمسرحيات والتراث وغيرها؟

تقول جوليا بطرس " أنا بتنفس حرية.. ما تقطع عني الهوا "، وهنا كلي أمل بأن تقرأ إدارة المهرجانات هذه السطور المتواضعة وتعيد للشاب هيبته وتسمح له بان يتنفس ماقطعته من هواء. فالشاب متنازل عن حقه في الحرية لكنه يريد أن يتنفس الهواء.