آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

أعيدوا النظر في «حافز» أو إلغوه

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

برنامج حافز لإعانة الباحثين عن عمل من البرامج غير المجدية، ذلك تقرير ورؤية سنصل إليها قريبا حين نكتشف أنه لم يقدم أو يؤخر في عملية توظيف الباحثين عن العمل، لأن فكرة تزويد هؤلاء بإعانة ألفي ريال شهريا لمدة عام إلى أن يجدوا وظيفة تسهم في رفع مستوى الخمول، ما يعني أن الفكرة سلبية.

لأن من ينال مالا دون مقابل يعتاد الفكرة ويسترخصها ويتعامل معها باستهتار، فالشاب الباحث عن العمل يمكنه أن يرمي ملفات هنا وهناك وينتظر الوزارة ببرود لأنه يعلم أن ذلك لن يأتيه بالوظيفة التي يحلم بها أو يطمح اليها، وينصب تركيزه على البحث عن واسطة سواء في القطاع العام أو الخاص للحصول على وظيفة بمرتب جيد أو قد يضطر للعمل بكد في أي مكان قد يعود عليه بأكثر مما يتوقعه من الوظيفة.

أرى أن وزارة العمل مطالبة بالتبكير في إعادة النظر في البرنامج حتى تعالج الهدر المالي الحالي الذي يتسبب فيه البرنامج، لأنه مع التضخم وشح الوظائف وعدم التفاعل الكافي من القطاع الخاص فلن يحقق الأهداف المرجوة منه، ولن تفي الألفي ريال بالغرض المحفز منها وستبقى كما أشرت سابقا الى أنها مدعاة ومحفزة للخمول لاستسهال الحصول عليها ولذلك فإنني أرى أن «حافز» بصورته الحالية بمثابة هدر للمال العام، وكان بالإمكان أفضل مما كان لو أن الوزارة أشبعت البرنامج بدراسة وافية وشاملة ونسقت مع الخدمة المدنية أو التخطيط أو الغرف التجارية لتوظيف المال في مشاريع انتاجية على الطريقة الصينية في تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي أسهمت في تطور ونمو الاقتصاد الصيني ووضعته في الطريق لأن يكون أول اقتصاديات العالم.

وعندما نفكر في ابتكار برامج هي حلول لمتاعبنا الاقتصادية يجب دراستها بمدى زمني، وفي اعتقادي أن تجربة البرنامج في سنته الأولى لم يكن حصادها مثمرا، خاصة وأن فترة العام قليلة ما يحفز الشباب على الاستهتار به.

إذا لم يكن «حافز» بجانب الشباب بأجل ينتهي بحصولهم على الوظيفة المناسبة فإنه يظل غير مجدٍ ولا طائل من ورائه غير أموال غير مفيدة من المنظور الانتاجي، فهي بمثابة سمكة تقدم جاهزة دون تعليم هؤلاء الشباب الصيد وتمليكهم الصنارة التي يصطادون بها، وتلك الصنارة ليست بالضرورة وظيفة وإنما منشأة صغيرة أو متوسطة بدعم أموال البرنامج.

فنحن نفتقد ثقافة العمل والانتاج ويجب أن يتحول البرنامج إذا لم يكن بمقدوره الاستمرار في الدعم لأكثر من سنة الى جهة استشارية ومؤسسة أشبه بالوقف بحيث توظف الأموال المخصصة في أعمال استثمارية كبيرة تقدم الدعم للباحثين عن عمل.

والثابت لدي من خلال المجريات الحالية أن البرنامج لن يسهم في تقليص معدلات البطالة باستراتيجيته الحالية، وهو أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يفتح المدى الزمني ويمتد الى الحصول على وظيفة، فيتحول حينها مبلغ الألفي ريال الى حافز حقيقي للحصول على مبلغ أكبر منه من خلال العمل ورفع الشعور بالمسؤولية، أو يتحول الى مؤسسة استثمارية واستشارية توجه الباحثين عن عمل في شكل مجموعات الى مشروعات انتاجية يمولها البرنامج من خلال استثماراته.

وأرى أن وزارة العمل مطالبة بالتبكير في إعادة النظر في البرنامج حتى تعالج الهدر المالي الحالي الذي يتسبب فيه البرنامج، لأنه مع التضخم وشح الوظائف وعدم التفاعل الكافي من القطاع الخاص فلن يحقق الأهداف المرجوة منه، ولن تفي الألفي ريال بالغرض المحفز منها وستبقى كما أشرت سابقا الى أنها مدعاة ومحفزة للخمول لاستسهال الحصول عليها والتعامل معها باستهتار وبدلا من أن تكون نعمة تصبح نقمة على الاقتصاد الوطني لأن البطالة لم تتحرك الى أسفل وإنما استقرت وقد تصعد ببطء لا تنظره الوزارة.