آخر تحديث: 23 / 7 / 2019م - 2:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

الصهاينة وأسيادهم يدقون طبول الحرب

باقر علي الشماسي *

المتطرفون في اي مكان وزمان هم الذين يلعبون بالنار، ووقود اتونهم هي شعوب الخليج العربي، ولن تسلم الشعوب الاخرى من شظايا ذلك الاتون. إن التاريخ قد اعطى لشعوب الارض دروسا بان المتطرفين من أية ايدلوجية كانت بدأً من زمن هيمنة الكنسيين البابويين المتطرفين في اوروبا وما قاموا به وفعلوه في الشرق الأوسط في حروبهم الصليبية والتي استمرت مائتين عام في ثمان حملات بذرائع باطلة مرورا بالعصر الحديث.

حيث نرى التطرف اليوم قد تنكر بأسماء وعناوين اخرى من قومية ودينية وطائفية وبأسم الوحدة والاشتراكية... الخ فكل أتباع التطرف ومسوقيه ومروجيه يبذلون كل مايملكون من امكانيات مادية وحيل وألآعيب سياسية واعلامية وعسكرية ويسخرونها لخدمة فلسفتهم الشريرة حسب أوامر «التابو» لهذا الطرف او ذاك، اولهذا التيار او ذاك. هذا هو ديدن المتطرفون، ولم يدرو بانهم يحفرون قبورهم بايديهم وكأن دروس التاريخ لاتعنيهم لامن قريب ولا من بعيد. اذ رحل ربابنة الكنيسة في اوروبا الى مزبلة التاريخ.

وفي العصر الحديث في القرن العشرين جاء هتلر القومي النازي المتطرف وصاحبه موسوليني الفاشي اللذين اشعلا حربا عالمية، فكانت ضحاياها من البشر اكثر من ستين مليون انسان عدا الكوارث الاخرى التي مازال الانسان هناك يعاني من أثارها وقد ذهب مشعلوها الى مزبلة التاريخ ايضا، تلاحقهما لعنة الشعوب الابدية، إلا أن تداعيات تلك الحرب ومخازيها ما زالت تضع الأغلال في أيدي وأرجل هذين الشعبين الألماني والإيطالي، وأراضيهما باتت مباحة لعسكرة وعربدة القواعد الأمريكية، وتحت الهيمنة والشروط الأمريكية المذلة.. ومن قصص التاريخ ومنغصاته أن ابتلى هذا الطاغية النازي المتطرف هتلر بالإصطدام بشريحة كبيرة من المتطرفين الصهاينة في بلده وكان شعار هتلر وأحلامه ونرجسيته بأن «ألمانيا فوق الجميع» وأن هيمنته على العالم بين قاب قوسين أو أدنى. هكذا مخيلته المريضة صورت له هذه الأحلام الوردية.

وفي المقابل المضاد واجهته عصابة الصهاينة وشعاراتهم بأنهم «شعب الله المختار!» وأن الشرق الأوسط من الفرات إلى النيل هو ملك لهم وحدهم كما يزعمون، وأن فلسطين هي «أرض الميعاد!».. وحين فعل بهم هتلر ما فعل استغل الصهاينة اضطهاده لهم بذكاء فافتعلوا اكذوبتهم التاريخية الكبرى، وهي «محرقة هتلر» التي قذف فيها الملايين من الصهاينة؟! وكل من هاذين التيارين المتطرفين يصف الآخر بالغلو في معادات القوميات الأخرى والإنسانية جمعاء.

وفي الحقيقة كل من الفريقين قال الحقيقة عن الآخر: وعندما وضعت الحرب أوزارها وسحقت النازية 1945م بدأت القوى الصهيونية تسترد أنفاسها وتنتفخ أوداجها قهقهة وسرورا وحبورا. وقد انطلت اكذوبة المحرقة على شعوب أوروبا وشعوب الغرب جميعها حيث سوق لها إعلام دول الغرب وهي ضمن مكافئات سخية للصهيونية على خدماتها الاستخباراتية ضد الشعب الالماني وجيش هتلر خصوصا قبل بدء الحرب وحتى نهايتها، ومن ثم أعطى الغرب للصهاينة المكافئة الكبرى، وهي إنشاء الكيان الصهيوني والاعتراف به في فلسطين بدعم بريطانيا والدول الغربية. وهنا انهالت على الكيان من الغرب المساعدات الهائلة من أسلحة تقليدية وحديثة ومصانع أسلحة، كما أوجدوا طرقا سالكة لهجرة شراذم الصهاينة من الغرب وروسيا وآسيا وأفريقيا إلى فلسطين.

والأدهى والأكثر مرارة وكارثية هو تزويد هذا الكيان الصهيوني بمفاعل نووي وبمائتين قنبلة نووية ليكون لغماً نوويا يهدد به شعوب وحكومات الشرق الأوسط، إن حدث من بعضها تمرد مثلا على الهيمنة الأمريكية. كما رأينا ذلك في عهد جمال عبد الناصر حيث غامر الغرب بحرب ثلاثية في 1956م عقوبة له لتأميمه قناة السويس وقد تزعم هذه المغامرة مستر ايدن رئيس وزراء بريطانيا «العظمى» وجي موليه رئيس وزراء فرنسا، وثالثهم كلبهم الصهيوني المدلل. ومن ثم تلتها حرب 1967م.

واليوم كما يقولون، التاريخ يعيد نفسه ولكن في زمان ومكان آخر وهو إيران بذريعة شكوك وظنون بأن إيران تسعى لتصنيع قنبلة نووية؟! والمغامرون والمقامرون الحمقاء ليسوا بحاجة إلى دلائل اللهم إلا إذا رجحت كفة العقلاء في الكيان الصهيوني الحاكم على كفة المتطرفين المجانين «إن كان بين هؤلاء الصهاينة عقلاء» أو من يحركهم في واشنطن..

فالتهديد الصهيوني بضرب مفاعل إيران النووي بدافع الظن والشك بأنها تسعى لصنع قنبلة نووية هي لعبة قذرة ليشعلوا حربا خليجية ثالثة قد تتسع افقيا وتحمل بين طياتها «مفاجآت كارثية» قد لا يتوقعها أحد " كما قال وزير خارجية روسيا " وحينئذ لا تستطيع أية قوى أن توقف هذه الحرب المجنونة إلا بعد أن تأكل الشجر والحجر والبشر واليابس والأخضر في المنطقة عموما وفي الخليج العربي خصوصا. وحتما سيحرق هذا الاتون أصابع من أشعله من المجانيين المتطرفين قبل غيرهم وهم الصهاينة، كما ستتضرر إيران ضرراً فادحا ورهيباً «ان حدثت هذه الحرب لا قدر الله».

لذا ليس من مصلحة الشعب الإيراني ان تمتلك حكومته أسلحة نووية. وأعتقد جازماً بأن أي انسان في الشعب الإيراني أو في الخليج أو في المنطقة لديه ذرة من العقل لا يمكن ان يقبل بأن تمتلك حكومته أسلحة نووية.

أنها حرب مرعبة، وهذا أمر لا جدال فيه لكونه يدمر البشرية ويدمر كل ما عمره الإنسان طيلة عشرات القرون من الزمن..

وفي ضوء هذا السيناريو الخطير والاتهام الافتراضي بأن إيران تسعى لتصنيع قنبلة نووية، نتسائل لماذا شُرعِن بامتلاك إسرائيل لهذا السلاح؟! ولماذا هذه المعايير المتناقضة؟! وهل إسرائيل شديدة الحرص على عدم استخدام هذا السلاح في حالة ارتفاع درجة حمى الهزيمة؟ علماً بأن إسرائيل هي جسم غريب في فلسطين وفي المنطقة، وبالتالي لا يهمها أن تقذف بقنابلها النووية خصومها الذين بدأتهم هي بالحرب، كما فعلتها أمريكا في اليابان..

ان الإدارة الأمريكية لا يهمها مدى فضاعة الدمار الذي سيصيب البشر والشجر والحجر عندما تشعل إسرائيل الحرب بمباركة أمريكية، وإنما الذي يهم الإدارة الأمريكية في حساباتها المادية البحتة كم ستربح في هذا الزلزال «إن وقع؟» واما ما سيحدث للبشر وتدمير البنى التحتية وتلويث الأجواء، وزعزعة الاستقرار وضرب البنية الاقتصادية لهذا البلد أو ذاك، فهذه كلها جوانب أخلاقية وهي تحت «الجزمة الأمريكية»..

ان المتطرفين والمقامرين والمغامرين في واشنطن وفي تل أبيب لا يستبعد احداً ان يشعلوها حرباً مجنونة في هذه المنطقة، إذ أن مدرسة هتلر وموسولينى وايدن وجي موليه وموشي دايان وغيرهم مازالت هذه المدرسة الدموية تعج بانتاج وتفقيس مثل هذه الفئة المتطرفة الاستعمارية المغامرة.

ولكن هذا لا يعني أن هؤلاء الطامعين في تركيع واخضاع العالم لهيمنتهم بأنهم سيربحون هذه الحرب المفترضة القادمة، ولا إيران أيضاً ستكون الغالبة فيها، وإنما كما يبدو بأن إيران ستكبد مشعلي الحرب أضراراً كارثية نوعية. والذي يهمنا هنا ويقلقنا حين نسمع طبول الحرب تدق لحرب خليجية ثالثة.

وعلى اي حال: إن الذين يقررون الحرب أو اللاحرب هم صناع الموت ومغتصبو ثروات الشعوب وسيادتها. وثمة عنصر آخر هو اذا خفت حدة التجاذبات في العراق وفي فلسطين وفي سوريا التي غيبت في قاموسها تحرير الجولان وفي بعض المناطق الساخنة بين أمريكا وإيران عندئذ سيتوقف دق طبول الحرب: هذا ان حدث اتفاق افتراضي بين أمريكا وإيران؟!! وهذه الحزمة من الأمور في تقديري هي بيت القصيد في دق طبول الحرب.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف