آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 4:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

القوى الإصلاحية الجديدة في المملكة «1»

محمد الشيوخ *

يمكن تقسيم القوى السياسية الإصلاحية الدينية وغير الدينية «التقليدية» في السعودية على ثلاثة أشكال:

1 - التيارات السياسية، وهي الشكل الأكبر حجما وسعة وانتشارا والأكثر تأثيرا في الساحة الاجتماعية.

2 - الحركات الحركية، وهي من حيث الحجم اصغر من التيار. لكنها أكثر منه إحكاما وتنظيميا، إذ في الغالب يخضع أفراد هذه التيارات إلى هيكلية تنظيمية محكمة.

3 - شخصيات دينية أو اجتماعية وسياسية مستقلة. لكنها تتبنى توجهات إصلاحية وتدفع في هذا الاتجاه، ولأنها شخصيات تحظى بجاذبية كبيرة وحضور اجتماعي طاغي، فهي شخصيات مؤثرة عاطفيا وثقافيا لما تتمتع به من ثقل وكاريزما. لكنها تحبذ العمل بمفردها، أي ليس لها امتدادا تياري أو حركي. هذا لا يعني انه لا يوجد لديها مؤيدون أو قاعدة شعبية.

ويرى الناشط السياسي السعودي جعفر الشايب أن الحراك الإصلاحي «التقليدي» في السعودية يتمحور في ثلاثة اتجاهات:

1 - الاتجاه الليبرالي الوطني، وهو خليط من بقايا حركة اليسار والقوميين العرب بمختلف توجهاتها، وكان فاعلاً منذ الخمسينيات تحت مسميات مختلفة، وعمل معظم المنتمين إليه في أطر مؤسسية قريبة من أجهزة الدولة، وخاصة في مجالات الإعلام وعدد من الوزارات. ويتميز طرح القوى الليبرالية بالمرونة وتجاوز الحالة المناطقية والمذهبية، ويميل إلى الإصلاح المتدرج والمتوافق مع بنية النظام، ولا يسعى إلى الدخول في صدام معه.

2 - الاتجاه الديني، وهو خليط أيضا من تيارات إسلامية متعددة، متشددة ومعتدلة، وبعضها متشكل تنظيميا بينما البعض الآخر يقتصر على أفراد أو مجموعات مستقلة. يتميز طرح هذا الاتجاه بالتصعيد والمكاشفة في نقد الدولة وأجهزتها ورموزها أحيانا، ويطالب بمعالجات جذرية تشمل إقرار دستور وتحكيم الشريعة وتحديد سلطات الأمراء.

3 - الاتجاه الثالث يعبر عنه الإصلاحيون الشيعة. يشكل الشيعة ما يقارب 15% من السكان، ولهم نشاط إعلامي وسياسي طويل، ويركزون على معالجة التمييز ضدهم في سياسات الدولة. ويتفق الاصلاحيون الشيعة مع الاتجاهات الإصلاحية الوطنية والإسلامية على ضرورة البدء بالإصلاح السياسي باعتباره مخرجا لمعالجة التمييز المؤسسي ضدهم [1] .

وفيما يتعلق بالليبراليين الشيعة، فهم كنظرائهم السنة، يشكل العلمانيون الليبراليون الشيعة أقلية صغيرة نسبيا في المجتمع ويعتبرون أقل تنظيما من الإسلاميين. في حين اكتسب بعضهم، مثل نجيب الخنيزي، اهتماما محليا وعالميا، وإجمالا يبقى لهم تأثيرهم المحدود. وبخلاف الإسلاميين الذين يحكمون السيطرة على المساجد والحسينيات وسائر المنظومات الدينية، تحت قيادة رجال الدين، يعتمد الليبراليون الشيعة على الصالونات الأسبوعية ذات التأثير العام المحدود والتي تقام في المنازل الخاصة. وينصب تركيزهم على الموضوعات الوطنية العريضة على حساب المحلية.

كما توجد لديهم علاقة ايجابية مع بعض القوى الإسلامية الشيعية، ويشتركوا أحيانا مع بعض الأطراف الإسلامية ذات التوجه السياسي في بعض المناشط، لعل أبرزها التوقيع على بيانات وعرائض تطالب السلطة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والتأكيد على الحريات العامة، كما تدعوا إلى نبذ العنف وسيادة القانون وتعزيز الوحدة الوطنية.

في حين إن القوى السياسية الإصلاحية بشقيها الدينية واللادينية، غير «التقليدية»، أي ما يمكن تسميتها ب«القوى الجديدة الصاعدة»، فإنه يكمن تقسيمها إلى شكلين أساسيين:

أ - الشكل الأول يتمثل في أفراد مستقلين، يحمل كل واحد منهم توجهات إصلاحية، شكل كل شخص من هؤلاء بمفرده إطارا ما يعنى بالشأن العام، وبدأ يمارس من خلاله أدوارا تستهدف توليد قوة محركة للمجتمع لتمارس ضغطا على النظام لدفعه نحو الإصلاح. وغالبا ما تخضع هذه الأطر إلى أشخاص تنحدر من شريحة الشباب من كلا الجنسين، وإن كان الذكور هم الأغلب. لكن ليس بالضرورة أن يعمل هذا الإطار من داخل المملكة وفي وسط المجتمع بصورة مباشرة، إذ أن الظروف السياسية والقانونية والأمنية قد لا تكون مؤاتية لعمل هذا الإطار من الداخل. وبالتالي قد تدفعه الظروف تلك إلى تشكيل إطار ما يعمل من خارج الوطن، لكنه يصب في صالحه، بمعنى أنه يكرس أنشطته للدفع بعجلة الإصلاحات لخدمة هذا الوطن وإن كان من خارجه.

ب - الشكل الثاني هو عبارة عن مجموعات أو جماعات شبابية صغيرة، أي محدودة العدد، لكنها ذات اتجاهات فكرية، سياسية، أيدلوجية، ليس بالضرورة أن تكون متماثلة بالكامل. المهم أن تتفق معا على أهداف أو مطالب مشتركة، تحاول السعي إلى تحقيقها من خلال إطار ما وعبر برامج وأنشطة مختلفة، بصورة فردية أو جماعية.

[1]  الشايب، جعفر، «الحراك الإصلاحي في السعودية: مِن النخب إلى الشباب»، صحيفة السفير اللبنانية15 / 7 / 2012م».
باحث في علم الاجتماع السياسي