آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

سفهاء الحرمين الشريفين

حسين العلق *

.. كأنه لم يعد ينقص الحجاج والمعتمرين إلا أن يتسلط عليهم الشاذون جنسيا والمعتوهون طائفيا في ساحات الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة!. فبعد أن استمرأ الجميع على ما يبدو كل ألوان النصب التي يتعرض لها زوار الحرمين سنة بعد أخرى، حتى صارت معها الخيام البالية في مشعري منى وعرفة أغلى من غرف أرقى الفنادق العالمية! جاء الآن الدور على اعلان المجاهرة بالإساءة الجنسية واللفظية والفعلية ضد ضيوف الرحمن وزوار النبي الأكرم.

أظن بأن الكثيرين شاهدوا مقاطع الفيديو التي انتشرت على الموقع الاجتماعي «يوتيوب» والتي تظهر أحد الشاذين وهو يقوم متقصدا بحركة جنسية في غاية الوقاحة والدناءة ضد رجل دين ايراني في صحن البيت الحرام وعلى بعد أمتار قليلة من الكعبة المشرفة، وفي مقطع آخر يقوم بعض المعتوهين بتقصد الإساءة لرجال الدين الايرانيين في ساحات المسجد النبوي الشريف عبر مباغتتهم من الخلف ونزع عمائمهم والهرب بها فورا في تصرفات لا يقوم بها سوى الحمقى! فهل هناك ثمة عبث ودناءة أكثر من هذا!

أقول بعد أن إستمرأ الجميع ضرب زوار الحرمين اقتصاديا بالأسعار الجنونية، ودينيا عبر التضييق عليهم بحجج واجتهادات مذهبية ضيقة، هل سيجري أيضا تسويغ استهدافهم بهذه الوقاحات التي يتعرضون لها في أقدس بقاع الأرض، ولو بالسكوت والتغاضي عن هذه التصرفات الشاذة!

حسنا فعلت ادارة الجوازات السعودية بالتحقيق قبل أسابيع مع أحد عناصرها بعدما توصلت اليه اثر ظهوره في مشهد مصور عبر اليوتيوب وهو جالس بطريقة تنم عن قلة احترام لمراجعيه. في مقابل ذلك لم تظهر لا الشرطة ولا رئاسة الحرمين الشريفين ولا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المسلحون بالمئات من كاميرات المراقبة المنصوبة في منطقتي الحرمين، لم يظهر جميعهم حتى الآن أي إشارة توحي بالرغبة في إيقاف هؤلاء الشاذين والعابثين، حماية لزوار الحرمين الشريفين وتطهيرا للبقاع المقدسة من هذه الشراذم التي تسيئ لصورة الإسلام وسمعة البلاد.

يعلم الجميع جيدا أن هذه الممارسات ليست وليدة اللحظة بقدر ما هي نتاج شحن طائفي طويل، وكأنه لم تعد تكفي حمامات الدم المفتوحة طائفيا في أكثر من بقعة اسلامية، حتى بلغ بعضنا الحضيض الأخلاقي عبر تدنيس أقدس بقاعنا الدينية بهذه الممارسات القذرة والشاذة.

لا أريد في هذه المساحة الضيقة التطرق إلى أبعد من المطالبة الإجرائية المنوط بالجهات الرسمية المعنية بالأمر القيام بها في ساحات الحرمين الشريفين بصورة خاصة، وذلك بما ينسجم مع صميم عملهم في الحفاظ على أمن وسلامة وقدسية المكان.. وحماية شرف المعتمرين - على الأقل - من أولئك العابثين المجاهرين بعبثهم وشذوذهم أمام العالم عبر مواقع التواصل الإجتماعي!

الملفت في الأمر أن البلاد تعلن سنويا عن صرف المليارات في خدمة الحجاج والمعتمرين، إلا إن هذه المليارات في تقديري لا تساوي جناح بعوضة أمام تصرف جنسي شاذ يرتكب علانية بجوار الكعبة المشرفة ضد ضيف من ضيوف الرحمن ثم لا يكون هناك حسيب ولا رقيب!.

أرجو أن لا يقفز بوجهي من يحاول التقليل من هذه الحوادث بادعاء أنها حالات فردية وشاذة، فأمثال هؤلاء هم الشذوذ بعينه وهم من يغطي هذه السفاهات، والسلام!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
ابوالسعود
[ saudi - qatif ]: 1 / 8 / 2013م - 6:10 م
احسنت ولكن لاحياة لمن تنادي فهم في نوما وجهل وللعلم انهم وادارة الحرمين يتباهون في اذى الحجاج والمعتمرين ما لم يكونوا على شاكلتهم
2
محمد
[ قطيف العزة ]: 2 / 8 / 2013م - 2:36 ص
أبوعلي إن لم تعرض هذه الحركات الدنيئة أالتي فعلها هؤلاء الحمقى فب طهر بقاع الأرض في بيت الله الحرام ومسجده نبيه الكريم على القنوات العالمية وتثير ضجة في العالم فلن يرعوي هؤلاء الوقحين الذين فقدوا كل معاني الإسلام والإنسانية لأنهم أمنوا العقوبة فظلوا مع استمرار قلة أدبهم .
3
نداء التاروتي
[ أوغندا - القطيف ]: 2 / 8 / 2013م - 7:48 م
منذ شاهدنا المقطع ونحن ننتظر ردود الفعل عن هذا التجاوز الذي ندينه ونرفضه وتأملنا أن يتناوله خطباء المنابر أو الكتاب او النخب المحسوبة على المجتمع..
حتى أقر عيوننا الباحث السعودي العلق والذي رد بعضا من كرامة الشيعة التي انتهكت بصمتنا أكثر من تصرفات سفهاء الحرمين الشريفين
ومن هذا المنبر نطالب أن يكن لنا موقفا أكثر فاعلية وكفى صمتاً وخوفاً فلنجرد أقلامنا ولننشر المقطع بعد ترجمته ولنعمل الهاشتاقات التي تبين للعالم كيف تهان كرامة الشيعي في بلاد الحرمين وعند كعبة الله دونما أي حراك أو ورع.
لنكن في مثل شجاعة العلق ولنكتب ولنكتب حتى نأخذ بحقوقنا التي كنا أول من يضيعها بخوفنا وصمتنا
فما عادت الحقوق تؤخذ ونحن معتكفين في صمتنا
عن نفسي سأقوم مع الطلبة بترجمة المقطع والمقالة ونشرها على الطلبة في اوغندا
4
ابو حسين
[ الأحساء ]: 4 / 8 / 2013م - 8:38 م
نحن في محافظة الأحساء ومن مئات السنوات نعيش جنباً إلى جنب شيعة وسنة أخوة متحابين نتلقى في الأفراح والأتراح ونتزاورفيما بيننا فنحن تجسيد لما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ورعاه حين دعا إلى حوار المذاهب
وإلى أن الوطن يجمعنا و الإسلام و القرآن .
لذا ساءتنا هذه التصرفات غير الواعية و البعيدة عن العقلانية فإذا لم يحترموا ضيوف الرحمن وضيوف رسول الله فاليحترموا بيت الله ورسول الله .
وأنا على يقين تام أن هذه الحماقات لا تُرضي ولات أمرنا ولا العقلاء من أحبتنا أهل السنة وهم كثر و الحمد لله
وكلنا أملٌ في القائمين على الحرمين الشرفين ممن ولاهم خادم الحرمين الشريفين أن يأخذوا الإجراء اللزم فيما يحفظ كرامة ضيوف بيت الله وضيوف رسول الله
كاتب سعودي