آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

انها السياسة، يا غبي!

حسين العلق *

ليس صحيحا القول بأن النزاع المحتدم في أكثر من ساحة شرق أوسطية هو صراع طائفي بالدرجة الأساس. هناك بلا شك نسبة كبيرة من الجمهور تنحو باتجاه التفسير الطائفي للنزاعات، وهو التفسير الأسهل والأكثر رواجا على السن رجال الدين والدعاة، المتشددين منهم خصوصا، ومبلغ علمهم هي المشاحنات الطائفية الغابرة لا غير. هذا الالتباس يمثل مشكلة بحد ذاته.

جوهر الصراع القائم في الساحات العربية من العراق حتى ليبيا هو سياسي بالدرجة الأولى. ولي أن اعزو هذا الزعم إلى ثلاثة أسباب، اولا؛ النزاعات القائمة منطلقة في مجملها من تضارب مصالح سياسية حول الحكم وإدارة البلاد والسيطرة على الموارد والنفوذ، ولم يزعم أي من المتصارعين بغير ذلك. العمل السياسي لا يمت بصلة لا لدين ولا مذهب بقدر ما يرتبط بتحقيق مصالح سياسية، ومن يظن غير ذلك فهو مخطئ إلى حد الاستغفال والاستغلال!

نعم للسياسة في منطقتنا مقتضياتها، ومن تلك ما يتطلب استخدام الخطاب الطائفي في أكثر صوره البدائية الدنيئة، أو تحويل الانظار احيانا نحو العدو البعيد جدا، او قلب العدو الأقرب إلى صديق، والصديق إلى عدو. وعلى غرار ذلك، يجري ببساطة إسباغ الصفة الدينية المذهبية على اي صراع متى ما تطلب الأمر ونزعها عن الآخر.

ثانيا؛ جميع الساحات العربية النازفة اليوم، هي رهينة لذات الجماعات الإرهابية المتشددة. فالارهابيون الذين يتبنون المجازر لأسباب مذهبية في العراق وسوريا ولبنان وباكستان، هؤلاء هم انفسهم من يرتكب المجازر والعمليات الانتحارية بحق المدنيين ورجال الأمن في سيناء بمصر وليبيا والصومال وأفغانستان والجزائر قبلها. حقيقة الامر هؤلاء القتلة لا يفرقون بين شيعي ولا علوي ولا حنفي ولا مالكي، فلدى أئمة الإرهاب في كل ساحة خطابهم الأيدلوجي الخاص، وكل كلام غير هذا هو محض خرافة.

ثالثا؛ التحالفات السياسية القائمة اليوم تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها تحالفات سياسية بامتياز ولا علاقة لها بالأديان والمذاهب. خذ مثلا دعم ايران «الشيعية» وسوريا «العلوية» لحركة حماس «السنية» في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ناهيك عن ما يروج عن دعمهما او غضهما النظر عن عمل تنظيم القاعدة ضد الجيش الامريكي في العراق!

هنا يمكن الاشارة ايضا الى مفارقتين غريبتين تخدم غرض هذه المقالة، وهما عداء الأنظمة «السنية» الشديد لحركة حماس «السنية» التي تقاتل إسرائيل!، ودعم إسرائيل «اليهودية» للمقاتلين «السنة» ضد الجيش السوري، الا يكفي ذلك للقول بأن النزاعات في المنطقة إنما هي سياسية محض ولا علاقة لها بالأديان؟

ينبغي القول اخيرا ان العنصر الطائفي يبقى محرك مهم ومادة لتسعير النزاعات المذهبية في المنطقة. غير انه لا يمكن بأي حال جعله مبررا جوهريا للصراع. ان من الخطأ الانسياق خلف التفسير الطائفي الذي تروج له الأنظمة المتصارعة لغايات التعبئة وشحن النفوس وتجنيد المزيد من الانتحاريين المغفلين! من هنا ينبغي الحذر واللجوء عوضا عن ذلك إلى تصحيح النظرة الرائجة لمختلف النزاعات في المنطقة باعتبارها نزاعات سياسية لا تمت للدين بصلة. وإذا قال احد غير هذا الكلام فلنتذكر المقولة الشهيرة؛ بالاستئذان من صاحبنا كلينتون وشيء من التحوير: انها السياسة يا غبي!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مصطفى المحسن
25 / 8 / 2013م - 1:14 م
لهم أن نقول

انها السياسة ياغبي....

وقليل من يفهمها ويستوعب صراعها

والك نقول
انها المقالات التي ننتظرها
كاتب سعودي