آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 7:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنبؤات درامية أم سينما متواطئة.. «12»

عبد العظيم شلي

حين غزا صدام دولة الكويت، يوم 2 أغسطس 1990م احتل بلدا بكاملها في غضون ساعات، وسط دهشة العالم، وحيرة الصديق والعدو، وتساؤل القريب والبعيد، كيف حدث ذلك؟ سؤال توجهت به للسيد ناصر سلطان سالمين وهو عقيد ركن متقاعد في الجيش الكويتي والذي أهداني كتابه بعنوان «يوميات أسير كويتي في السجون والمعتقلات العراقية»، في جلسة ضمتنا مع بعض فناني القطيف على هامش ملتقى الفن التشكيلي العربي المنعقد في الكويت وذلك قبل 5 سنوات، شارحًا لنا بالتفصيل ما جرى ليلة الغزو، قائلًا: ”الدفاعات الكويتية على طول الحدود البحرية والبرية تصدت للهجوم ودافعت ببسالة إلى حد ساعة تباشير الصبح الأولى، ثم انهار كل شيء، لأن كثافة النيران العراقية كانت أقوى منا بكثير، فقد قتل من قتل وأسر من أسر وكنت واحدًا ممن وقعوا في الأسر، وظن أهلي أني كنت في عداد الموتى لكن العناية الإلهية أرجعتني لوطني سالما كما رجع وطني“.

بلد يحتل بسرعة خاطفة لماذا؟ إنها لغة القوة!

قبل الغزو بخمسة أشهر أقيمت دورة كأس الخليج العاشرة على أرض الكويت من 21 فبراير إلى 9 مارس 1990م، وقد شهد حفل الافتتاح عرضًا رياضيًا صاحبه أوبريت غنائي ترحيبي بالمنتخبات المشاركة بصوت عبدالكريم عبدالقادر وعبدالله الرويشد اللذين كانا يغنيان مباشرة أثناء العرض، وكل واحد منهما يحيي منتخبا بالتناوب، حين أتت فقرة الترحيب بالوفد العراقي تقدمت صورة صدام وسط الميدان، والرويشد ينشد متهلهلا ”هله بسيف العرب ينحط على يمناك.. هله.. هله.. هله.. هلا باللي زرع نخلة وسكاها من شط العرب مايه…“.

أثناء مباريات البطولة تقابل المتخب الإماراتي مع المنتخب العراقي وطرد اللاعب عدنان درجال كابتن المنتخب العراقي بعدها حدث احتجاج من لاعبي المنتخب العراقي على التحكيم، ثم تواردت الأنباء عن انسحاب الوفد العراقي من البطولة بالكامل! بعد بيان عسكري أتى من بغداد! طبعا حدث ذلك لأن الانسحاب سياسي بالدرجة الأولى!.

وبعد ستة أشهر من تلك البطولة ”خليجي 10“ ينشد المطرب الكويتي عبدالله الرويشد في الليلة المحمدية بالقاهرة وهو يبكي ”أشكو إليك يا واهب النعم، يا أقدم القدم، أنت اللي أعلم باللي فيا من ألم، بلدي انظلم بلدي انظلم، واللي ظلموني ولاد عمومه ودين ودم“.

جنون حامي البوابة الشرقية وبطل القادسية، ”سيف العرب“ استدار بسيفه البتار وضرب عضيده الذي ناصره طوال حرب الخليج الأولى غزو تم في ظلمة الليل من ليلة العاشر من شهر محرم.

عجبا لفارس العروبة وهو المنادي تبجحا بشعار البعث ”أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة“، لقد آمن بالرسالة غدرًا، واتخذ من العروبة غزوًا وعدوانًا، لقد طبق ما لم يطبقه عبدالكريم قاسم سنة 1961م، بعد أن اكتفى الأخير باجتياح مركز الحدود الكويتي وقتل اثنين من رجالها، وبعد ضغوط عربية أجبرته بالتوقف عن المغامرة الحمقاء، أما صدام المكابر فلم يذعن لصوت العقل وهو المنهك بحرب 8 سنوات مع إيران والمتخم بالديون والعتاد وجنون العظمة، ومدعيا بإعادة توزيع الثروة على العرب!، وقال: ”أعدنا الجزء للكل“، الآن كاظمة أصبحت في الحضن العراقي. وأطلق على الكويت المحافظة التاسعة عشر.

كما أجريت من اتصالات ومناشدات ومحاولات عديدة ومستميتة لانسحاب الجيش العراقي من الكويت لكن صدام أبى واستكبر وفي الوقت بدل الضائع أصبحت الكرة في ملعبه، فهل سيكون الانسحاب كرويًا أم دمويًا، شنت الحرب ضده من قوات الحلفاء بزعامة أمريكا، بدأ الهجوم جوًا لمدة شهر ثم بدأ الزحف البري، واستسلم الجيش العراقي الذي زج به في حرب خاسرة سلفا لا ناقة له فيها ولا جمل، وحدها لغة القوة ولا غيرها أخرجته صاغرا ذليلًا وتم تحرير الكويت بعد غزو دام ستة شهور، والمثل الشعبي يقول ”يا قوي جاء من هو أقوى منك“.

والسؤال من كان يخطر على باله أن هذا سيحصل؟ وحده الفيلم الأمريكي ”الدفاع الأفضل“ هو من تنبأ وصور الاجتياح والاحتلال العراقي للكويت قبل وقوعه ب6 سنوات وأوضح الفيلم أن الكويت استنجدت بالقوات الأمريكية! من أوعز لهوليوود أن تمثل ذلك الفيلم؟